الثلاثاء، 31 يوليو، 2012

يا رب


ربنا آمنا بما أنزلت واتبعنا الرسول فاكتبنا مع الشاهدين، اللهم لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين، ونجنا برحمتك من القوم الكافرين. اللهم اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الظالمين. ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيئ لنا من أمرنا رشدا، اللهم إني أعوذ بك من همزات الشياطين وأعوذ بك رب أن يحضرون.
ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان، ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رءوف رحيم، ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا، ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا، ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به واعف عنا واغفر لنا.

الاثنين، 30 يوليو، 2012

الأمير العاق.. وجماعة "ما نبوه"!


الأمير العاق.. وجماعة "ما نبوه"!

بقلم: الشيخ بن خليفة
حقيقتان أساسيتان ينبغي الاعتراف بهما، الأولى أن بشار الأسد كان ينبغي أن يرحل منذ زمان، ويكفي أنه وصل للحكم بطريقة غير مشروعة للمطالبة برحيله، بغض النظر عن الإنجازات التي تحققت لسوريا والسوريين والمقاومة الشريفة في عهده، والثانية أن اللاعب الدولي الجزائري جمال مصباح ليس لاعبا مبهرا أو ظاهرة كروية..
وحين نسوق هاتين الحقيقتين، فإننا نود التأكيد على أننا لسنا من المتعصبين لـ"مصباحنا"، ولا من المدافعين عن "أسدهم"، ولكننا نتعجب كثيرا ونحن نتابع كيف يتحدث بعض الخليجيين من الحكام والمحكومين عن مصباح والأسد..
وقد تبدو المقارنة بين لاعب كرة ورئيس دولة صعبة بعض الشيء، ولكن حين يتعلق الأمر بعقلية بعض الخليجيين ـ ونشدّد على بعض ـ تصبح كل المقارنات مباحة، خصوصا حين تسمح بأخذ فكرة جيدة عن الانحراف الفكري عند هؤلاء، وهو الانحراف الذي يصيبك بالتعجب حينا وبالتقزز في كثير من الأحيان..
لقد سارع بعض المتعصبين الخليجيين من أنصار نادي الميلان الإيطالي إلى شن حملة إلكترونية ـ لم يسمع بها مصباح ولا الميلان بالتأكيد ـ رفعوا فيها شعار "ما نبوه"، بمعنى "لا نريده"، ورددوا ملايين العبارات التي تفيد بأن الميلان أكبر من مصباح، وبأن مصباح أصغر من قميص الميلان، والغريب في الأمر أن الحملة استمرت رغم أن مدرب الميلان آليغري وضع ثقته في مصباح، ولو كبديل للظهير الأيسر الإيطالي أنتونيني، علما أن بعض أصحاب حملة "ما نبوه" يحلمون بمشاهدة لاعب من بلادهم في فريق إيطالي، حتى ولو كان يلعب في الدرجة الخامسة!
ويبدو أن علينا أن نتوقف عن التعجب ونجد لهذا الرهط من إخواننا الأعذار، مادام أن حكامهم الذين لا يعرفون معنى كلمة انتخابات رئاسية يطالبون الأسد بتمكين السوريين من الحرية والديمقراطية، وكأن إمارات الخليج وممالكها دول ديمقراطية جدا..
وحين تسمع أميرا عاقا لوالده، والعياذ بالله، لم يسبق لمواطنيه أن رأوا صندوق الانتخاب، يطالب الأسد بإحلال الديمقراطية في سوريا، فلا تلومن صبية المنتديات الخليجية، وهم يقولون لمصباح "ما نبوك" في الميلان، وكأن الميلان ملك لأميرهم العاق!..

قسما.. نشيد زلزل فرنسا وأثار أكثر من جدل


قسما.. نشيد زلزل فرنسا وأثار أكثر من جدل

عاد النشيد الوطني قسما إلى الواجهة، بمناسبة الضجة التي أثارها بمناسبة الضجة التي أثارها تطاول صحيفة التليغراف البريطانية عليه، ووصفها له بالسيئ والعدوائي، وهي ضجة تذكرنا بضجة أثيرت قبل سنوات حين تم حذف مقطع "يا فرنسا" من الكتاب المدرسي في فضيحة زلزلت الساحة السياسية والإعلامية في الجزائر، قبل الساحة التربوية. ووسط الضجتين، نسي كثيرون القيمة التاريخية لـ"قسما"، هذا النشيد الذي زلزل فرنسا، وما يزال يشكل غصة في حلقها.
ليس من قبيل المبالغة القول بأن نشيد "قسما"، نشيد جبهة التحرير الذي سرعان ما تحول إلى نشيد الجزائر الوطني، والذي كتبه الشاعر مفدي زكريا عام 1956، ولحّنه الملحّن المصري محمد فوزي كان له أثر يشبه أثر "الزلزال" على الاستدمار الفرنسي، فقوة كلمات قصيدة مفدي زكريا التي تتألف من خمسة مقاطع وخمسة عشر بيتا مع لازمة "فاشهدوا" التي تتكرر في نهاية كل مقطع، ساهمت، بشكل أو بآخر، في تغذية الحماس الثوري لدى الجزائريين الذين كثّفوا في نهاية خمسينيات العقد الماضي من هجماتهم وعملياتهم ضد جنود الاحتلال وألحقوا به خسائر فاقت كل التوقعات، الأمر الذي دفع في النهاية بفرنسا الاستعمارية إلى الاعتراف بقوة الثورة وتنظيم استفتاء تقرير المصير الذي أعقبه استقلال الجزائر بعد 132 سنة من الاستدمار.

مفدي زكريا يتحدى فرنسا من بارباروس
كتب شاعر الثورة قصيدة "قسما" بالزنزانة رقم 69 في سجن بارباروس سابقا (سركاجي حاليا) بالعاصمة الجزائر، عندما كان مفدي زكريا معتقلا سنة 1956، أي سنتين فقط بعد اندلاع الثورة التحريرية المسلحة، وقد كانت القصيدة بمثابة رسالة تحدي لسجّانيه، ولم يكن يدري يومها أن كلمات قصيدته ستتحول إلى نشيد وطني، بلحن رائع للموسيقار المصري محمد فوزي، يحفظه الملايين عن ظهر قلب، يدوي كل يوم في سماء الجزائر والعالم، ويثير أكثر من ضجة، ومن المعلوم أن شاعرنا تعرض للسجن خمس مرات كاملة، ابتداء من 1937، وقد نجح في الفرار من السجن سنة 1959.
وشاعر الثورة، واسمه الكامل زكرياء بن سليمان بن يحيى بن الشيخ سليمان بن الحاج عيسى، من مواليد يوم الجمعة 12 جوان 1908، ببني يزقن، أحد القصور السبعة لوادي ميزاب، بغرداية من عائلة تعود أصولها إلى بني رستم، الذي أسسوا دولة الرستميين في القرن الثاني للهجرة، لقّبه زميل البعثة الميزابيّة والدراسة الفرقد سليمان بوجناح بـ: "مفدي"، فأصبح لقبه الأدبيّ الذي اشتهر به، وكان، إضافة إلى ذلك، يوَقَّع أشعاره بـ"ابن تومرت"، تعبيرا عن إعجابه بمؤسس دولة الموحدين.
وفي بلدته تلقّى دروسه الأولى في القرآن ومبادئ اللغة العربيّة، وبدأ تعليمه الأول بمدينة عنابة أين كان والده يمارس التجارة بالمدينة، ثم انتقل إلى تونس لمواصلة تعليمه باللغتين العربية والفرنسية وتعلّم بالمدرسة الخلدونية، ومدرسة العطارين، قبل أن يدرس في جامعة الزيتونة حيث نال شهادتها.
وقد انضم مفدي زكريا إلى صفوف العمل السياسي والوطني منذ أوائل الثلاثينات، حيث كان مناضلاً نشيطاً في صفوف جمعية طلبة شمال إفريقيا المسلمين، ثم في حزب نجم شمال إفريقيا، كما كان عضواً نشيطاً في حزب الشعب وكذا في جمعية الانتصار للحريات الديمقراطية، قبل أن ينضم إلى صفوف جبهة التحرير الوطني.
من أبرز دواوينه الشعرية: تحت ظلال الزيتون، صدرت طبعته الأولى سنة 1965، اللهب المقدس، صدر في الجزائر سنة 1983، وصدرت طبعته الأولى سنة 1973، من وحي الأطلس، إلياذة الجزائر، وله عدد من دواوين الشعر لازالت مخطوطة تنتظر من يقوم بإحيائها.
وهو حامل لوسام الكفاءة الفكريّة من الدرجة الأولى من عاهل المملكة المغربيّة محمد الخامس، بتاريخ 21 أفريل 1961، ووسام الاستقلال، ووسام الاستحقاق الثقافيّ، من رئيس الجمهوريّة التونسيّة الحبيب بورقيبة، ووسام المقاوم من الرئيس الشاذلي بن جديد بتاريخ 25 أكتوبر 1984، وشهادة تقدير على أعماله ومؤلفاته، وتقديرا لجهوده ونضاله في خدمة الثقافة الجزائرية من الرئيس الجزائريّ الشاذلي بن جديد في 08 جويلية 1987، ووسام الأثير من مصفّ الاستحقاق الوطنيّ من الرئيس عبد العزيز بوتفليقة بتاريخ 04 جويلية 1999.
وقد توفي شاعرنا الكبير يوم الأربعاء 02 رمضان 1397هـ، الموافق ليوم 17 أوت 1977 م، بتونس، ونقل جثمانه إلى الجزائر، ليدفن بمسقط رأسه ببني يزقن.

ليست المرة الأولى..
الجدل الذي أثاره تطاول التليغراف على "قسما"، وكذا الضجة التي أثارها حذف مقطع "يا فرنسا" من النشيد الوطني، ليس الجدل الأول من نوعه، إذ سبقته عدة "زوابع" في سنوات سابقة، فقد كان محل عدة محاولات لتغييره، أو على الأقل تعديله، إلى حد تقديم مشروع قانون لإدخال تعديلات عليه، كما أنها ليست المرة الأولى التي "يختفي" فيها مقطع "يا فرنسا" من نشيدنا الوطني، فقد سبق أن غاب هذا المقطع في فترة من فترات الجزائر المستقلة، كما تعرض ذات المقطع إلى "الزبر" سنة 1983 حين خلا ديوان "اللهب المقدس" لمفدي زكريا، الصادر آنذاك عن هيئة رسمية، والذي احتوى على قصيدة النشيد الوطني في الصفحتين 71و 72 من "يا فرنسا"، رغم أن الديوان تولى تصديره وكتابة مقدمته سليمان الشيخ نجل مفدي زكريا، ووزير الثقافة السابق.
ويبدو من المثير بحق أن يتركز عمل "المقص" على حذف هذا المقطع بالذات، ومن الواضح أن الذين عمدوا إلى ذلك إنما يتقاطعون في توجه مشبوه، ولا يمكن رد الأمر إلى محض الصدفة أو الخطأ البريء.
وإذا كان الهدف من ذلك هو محاولة إرضاء بعض الدوائر الفرنسية، أو على الأقل العمل على عدم إغضابها، فحري بنا القول بأن هذا الهدف لم يتحقق، بدليل تمسك فرنسا الحالية بعدم الاعتذار عن جرائم فرنسا الاستدمارية، وتعثر توقيع معاهدة الصداقة بين البلدين.

النص الكامل للنشيد الوطني قسما
قـــسما بالنازلات الـماحقات     والـدماء الـزاكيات الطـــاهرات
والبــنود اللامعات الـخافقات     في الـجبال الشامخات الشاهقات
نحن ثــرنـا فحــياة أو مـمات     وعقدنا العزم أن تـحيا الجـزائر
فاشهدوا .. فاشهدوا .. فاشهدوا

نحن جند في سبيل الـحق ثرنا    وإلى استقلالنا بالـحرب قـــمنا
لـم يكن يصغى لنا لـما نطــقنا     فاتــخذنا رنة البـارود وزنـــــا
وعزفنا نغمة الرشاش لــــحنا     وعقدنا العزم أن تـحيا الجزائر
فاشهدوا .. فاشهدوا .. فاشهدوا

يا فرنسا قد مضى وقت العتاب    وطويناه كــما يطوى الكـــتاب
يا فرنسا إن ذا يوم الـحــساب     فاستعدي وخذي منــا الجواب
إن في ثــورتنا فصل الـخطاب    وعقدنا العزم أن تـحيا الجزائر
فاشهدوا .. فاشهدوا .. فاشهدوا

نحن من أبطالنا ندفع جنــــــدا     وعلى أشـلائنا نصنع مجــــدا
وعلى أرواحنا نصعد خـــــلدا     وعلى هامــاتنا نرفع بنــــــدا
جبهة التـحرير أعطيناك عـهدا    وعقدنا العزم أن تـحيا الجزائر
فاشهدوا .. فاشهدوا .. فاشهدوا

صرخة الأوطان من ساح الفدا     اسـمعوها واستجــيبوا للنــــدا
واكـــتبوها بـــدماء الــشهــداء      واقرأوهــا لبني الـجـيل غــــدا
قد مددنا لـك يا مـــجد يــــدا        وعقدنا العزم أن تـحيا الجزائر
فاشهدوا .. فاشهدوا .. فاشهدوا

شعر: شاعر الثورة مفدي زكريا
تلحين: الموسيقار المصري محمد فوزي

الأربعاء، 25 يوليو، 2012

غسان بن جدو يكتب عن "الربيع العربي"

غسان بن جدو يكتب عن "الربيع العربي":
خذوا ثورتكم.. وارحلوا

كتب الإعلامي اللبناني الشهير غسان بن جدو، صاحب قناة الميادين الفضائية، والصحفي السابق بقناة الجزيرة القطرية، مقالا عن ما يسمى بالربيع العربي، ساق فيه المبررات التي جعلته يقف ضد هذا "الربيع"، أعتقد أنه جدير بالقراءة، وهذا نصه كاملا:
يلومني الكثيرون على تجاهلي لما يسمونه "ثورة الربيع العربي" واصراري على اشاحة نظري عنها بازدراء.. ويسوق لي البعض المقالات والمقابلات وصورا من اليوتيوب.. لكنني لم أستطع ابتلاع هذه الثورات ولا هضمها ولا استساغتها.. وموقفي ليس عنادا ولا تشبثا بنظام ولا بعهد بل هو انحياز نحو عقلي وقلبي أولا وانحياز نحو كل ما تعلمته وقرأته.. وأنا قرأت كل ماقرأت في حياتي كي أتمكن من استعمال عقلي في حدث مفصلي كهذا.. وكي لا أسلّم بالأشياء فقط لأن الجمهور يريد ذلك ولأن بوصلة الشارع لا تخطئ حسب ما يزعمون.. انني لا أحب السير مع القطيع الذي تقوده الذئاب..بل وتسير بينه الذئاب.. ولا أحب الثورات التي لاتعرف نكهة الفلسفة ولا نعمة الفكر..فهذا برأيي ذروة الكفر..
لا تلام الديكتاتوريات اذا لم تكن لها فلسفة ولا فلاسفة يعتد بهم وبفكرهم.. فالثيران لا ضروع لها لتنتج الحليب.. ولا أتوقع أن تنتج الديكتاتوريات فلسفة ذات أثر.. لكن لا يغفر للثورات فقرها بالفلسفة وغياب الفلاسفة والمفكرين عنها وهم الذين يضيؤون ويتوهجون بالأفكار.. والثورات العظيمة يوقدها عظماء وتضيئها عقول كالشهب وتتكئ على قامات كبيرة ترسم بالنور زمنا قادما بالقرون.. وغياب هؤلاء يسبب تحول أي ثورة إلى مجرد تمرد أهوج وانفعال بلا نتيجة سوى الدمار الذاتي..

انعكاسات لصراعات
الثورات الشعبية عادة هي انعكاسات لصراعات اجتماعية عميقة.. وسلوك الثورات انعكاس لفلسفة بعينها تغذيها.. فلكل ثورة صراعها وفلسفتها وقاماتها.. وبالتالي لها أبطالها على الأرض وفلاسفتها.. وغياب الفكر والفلسفة يجعل الثورة تمردا ليس الا ولا تحمل الا صفات الانفعال الشعبي والغوغائي.. فالثورة الفرنسية كانت رغم عنفها وجنونها ثرية بالفلاسفة والمفكرين الذين صنعوا من فعل الثورة حدثا مفصليا في التاريخ عندما تحولت هذه الثورة إلى وسيلة صراع اجتماعي مسلحة بالفكر الثرّ وبالمنطق الذي لايزال يجري في عروق قيم الحضارة الانسانية.. كان الدم يسيل في طرقات باريس ومن مقاصلها ومن جدران الباستيل لكن كذلك كانت المصطلحات الثورية والمفاهيم الكبرى الفرنسية الصنع والصياغة عن المساواة والحرية تطل من الشرفات وتضيء مع شموع المقاهي.. وتفوح كالعطر من مكتبات الثورة ومؤلفاتها.. فكدنا نرى مفكرين وفلاسفة وكتبا أكثر من أعداد الغوغاء التي اجتاحت باريس..فلاسفة الثورة الفرنسية ومفكروها كانوا أكثر عددا من الثوار الذين زحموا الطرقات..
وكذلك كانت ثورة البلاشفة في روسيا فبرغم أن من قام بها كانوا على درجة كبيرة من الأمّية (الذين أطلق عليهم البروليتاريا) فانها اعتمدت على فلسفة عملاقة هي الماركسية والماركسية اللينينية وكل متخماتها من جدلية هيغل ومادية فيورباخ..ويروي المؤرخون حادثة تدل على أن من قام بالثورة البلشفية لم يكن يعرف ماتقول فلسفة الثورة لكنه كان منجذبا إلى حد الانبهار بفلاسفتها وفلسفتهم دون أن يفقه منها شيئا لكن مفكري الثورة كانوا يعرفون عن البروليتاريا كل شيء.. فقد كان لينين الساحر المفوّه يخطب في حشد من الناس ويبشرهم بأن البروليتارية ستقوم ببناء القاعدة المادية الفولاذية للثورة..وهنا اندفع احد المتحمسين من المحتشدين وصاح بتأثر وحماس: أيها الرفيق لينين..انني حدّاد وأنا سأضع كل امكانياتي وخبرتي في صناعة الحديد في بناء هذه القاعدة الفولاذية.. بالطبع ماقصده لينين كان غير "المصطبة الحديدية" التي قصدها الحداد..
واليوم يحاول الكثيرون تسويق الربيع العربي على أنه ثورة من ثورات العالم الكبرى التي تتعلم منها الأمم والشعوب برغم ان هذا الربيع لايعدو في أعلى مراتب التوصيف أن يكون تمردا اجتماعيا متشظيا قائما على الانفعال العاطفي الوجداني لجمهور تائه لايختلف عن الحدّاد الذي أراد أن يبني "مصطبة" القاعدة المادية الفولاذية للينين.. فقد غاب عنا في هذه الثورة العربية "المترامية الأطراف" من شمال افريقيا إلى اليمن السعيد والى سوريا شيئان مهمان هما فلاسفة الثورة الكبار ومفكروها..وكذلك غابت كليا فلسفة الثورة.. واللهيب الذي نراه اليوم لم يوقده فلاسفة ولاعمالقة ولاقامات ولاهامات ولافكر.. هذه ثورات أوقدها النفط والجهل وحديث التعصب والتدين السياسي.. وليس القهر والحرمان والديكتاتوريات.. أما فلاسفتها الحقيقيون فلا يتكلمون العربية !!..

عمل شاق
البحث عن ماهية فلسفة ثورة الربيع العربي عمل شاق للغاية.. والأكثر شقاء هو البحث عن فلاسفة الثورة والخزانات الفكرية الضخمة التي تستمد منها الثورات الكبرى طاقتها الخلاقة.. وقد حاولت ولشهور طويلة متابعة شخصيات هذه الثورة وكتاباتها وكتابها ولاحقت عيناي كل المقابلات الصحفية والبرامج التحليلية لكنني ما التقيت سوى الخواء وماوجدت نفسي الا في صحراء قاحلة بلا واحات وبلا نخيل عالي القامات.. وبلا قوافل المؤلفات الكبيرة.. ولم أجد قامات مفكرين ناهضين في الثورة كأنصال السيوف..عجبا هل أقفرت الثورات العربية العابرة للقرات من تونس إلى سوريا مرورا بمصر واليمن من أية مرجعية فكرية تستند عليها الجماهير..وتضبط سديمية هذه الجماهير وغوغائيتها..؟؟
من جديد يعاتبني الكثيرون على انكاري لوجود ثورة ويبعثون اليّ بالمناشير ومشاهد اليوتيوب والمقالات ومقاطع المقابلات.. ولكن عذرا أيها السادة فلا أزال مصرا على انه لاتوجد ثورة عربية ولاربيع عربي بل انفعال اجتماعي وقوده مال ونفط وفلاسفته أوروبيون.. هذه حقيقة مؤلمة..
ان كل مارأيناه هو حركة فوضوية لجمهور بلا قيادة وبلا قائد وبلا عقل مدبر..وهنا كمنت الكارثة الوطنية.. فالربيع العربي "العظيم" لم ينتج أكثر من منصف المرزوقي في تونس التي ذهب فيلسوفها الصغير الغنوشي سباحة إلى نيويورك ليقايض كتبه في ايباك بثمن بخس هو "السلطة".. وهذه ليست من صفات فلاسفة الثورات الذين تأتي اليهم الدنيا لتسألهم عن فعل الثورة ولايذهبون إلى تسول الاعتراف بثوراتهم..
ولم ينتج الربيع العربي في ليبيا سوى "مصطفى العبد الذليل" الليبي فيما لم يكن هناك مفكرون إسلاميون من وزن المفكر الصادق النيهوم الذي كان قادرا على قيادة ثورة فكرية تقود الجمهور الغاضب.. وفي كل ثورة مصر لم نسمع بمرجعية ثورية واحدة..سوى شاب عشريني يسمى وائل غنيم !!.. والفجيعة كانت أن كل هذه الثورات تتبع مرجعية قطرية خليجية مدججة بالزعران والمجانين وصغار الكتاب الذين كانوا أكثر أمية من الدهماء في شوارع الثورات وأكثر عددا من المتظاهرين في أحياء الثورة السورية.. وكانت هذه الثورات مجهزة بقاذفات الفتاوى الدموية الرديئة المخجلة والخالية من الانسانية والمليئة ب "الاسرائيليات" والأساطير..
في كل يوم يحاول "فقهاء" الثورة العربية حل هذه المعضلة والاشكال عبر ضخ أسماء عديدة ومنحها ألقابا مفخمة من باحث إلى أستاذ العلاقات إلى بروفيسور إلى رئيس مركز إلى..الى ….والحقيقة هي أن صنّاع الثورة والمدافعين عنها يحاولون تجاوز هذه المعضلة الحقيقية خاصة بعد انهيار أسطورة المفكر العربي عزمي بشارة واحتراقه حتى التفحم..
عزمي هو الوحيد الذي لعب دور فيلسوف الثورة والربيع العربي باتقان.. كان مفوها وكان في منتهى الدهاء فهو يوصّف الثورات وأمراضها بمكر وكان من الخبث لدرجة انه لامس الوجع الاجتماعي العربي وجعل الناس تنسى أنه كان عضو كنيست اسرائيلي و مدير الأبحاث في معهد فان لير الاسرائيلي في القدس…. والأكثر من ذلك أنه أنسى الناس أنه المفكر الذي يعيش في كنف اللافكر وتحت ابط الانحطاط الأخلاقي والثقافي وتحت رعاية أكثر الأنظمة جهلا وقمعا.. وبعد تلك المقابلة المهينة مع أخيه علي الظفيري وتوسلاته بتجنب الأردن في منظر صدم كل من شاهده رأى الناس احتراق الفيلسوف الوحيد للثورات العربية كبئر نفط وقعت عليه كتلة من اللهب.. ولم تتمكن الجزيرة وكل المعارضات العربية من انقاذ حريق الفيلسوف رغم كل سيارات الاطفاء.. الفلسفة قد تسقط لكن لا تحترق.. والفلاسفة قد تحترق أجسادهم لكن لا تحترق أقوالهم وقاماتهم.. واحتراق الفيلسوف يدل على تفاهة قيمه وأنه مجرد ثرثار يردد مقولات الفلاسفة.. وعزمي كان يحترق بشدة وتنطلق منه غمامة كثيفة سوداء كاحتراق الفوسفور المتوهج على أجساد أطفال غزة.. وسط دهشة الجميع وانفغار الأفواه المذهولة..

عجز "الجزيرة"
قللت الجزيرة من حضور الفيلسوف المحترق لكنها عجزت منذ تلك الحادثة عن تصنيع فيلسوف آخر وكانت كل محاولاتها لنفخ الأبطال والمفكرين تصطدم بعقبة غريبة.. وهي..أنه يمكن لهذه الثورات والربيع العربي أن ينتجا مقاتلين ومتظاهرين وراقصين في الطرقات ومصورين وممثلين على اليوتيوب لكن يستحيل انتاج فلسفة أو خلق فيلسوف.. لسبب بسيط أنها ليست ثورات طبيعية وليست ثورات قائمة على تطور منطقي يصنعه جهابذة فكر وعصارات عقول المجتمعات.. فالثورة عادة تأتي بعد نهوض الفلاسفة واضاءاتهم وزرعهم البذور واختمار أعنابهم.. أما أن ينهض الفلاسفة بعد الثورات فمحال..ومستحيل..والأكثر استحالة أن تنتج ثورة فلسفة.. لأن الفلسفة هي التي تنتج ثورة.. ولذلك انتبه الاستاذ الكبير محمد حسنين هيكل إلى هذه الحقيقة وحاول انقاذ ثورة عبد الناصر بحقنها بالفلسفة.. فكانت محاولات اطلاق فلسفة الثورة التي نجحت نسبيا لسبب واضح وهو أن ثورة عبد الناصر تميزت أنها لم تكن دموية ولم تكن ثأرية..لكنها كانت تعكس اضاءات فلسفات أخرى مجاورة في الهند (غاندي) وفي روسيا (الاشتراكية).. وكانت تالية لانكسارات وحطام الامبراطوريات الكبرى بعد الحرب العالمية..
المعارضة السورية حاولت نحت شخصيات رمزية وقدمت برهان غليون بطريقة دعائية صارت عبئا عليه وعبئا علينا فهو رئيس مركز دراسات الشرق المعاصر وهو مؤلف وهو بروفيسور سوربوني وهو كل شيء.. لكن أداءه الرديء وتناقضاته الفجة مع ما كتب في السابق طوال عقود ضد الإسلاميين لم يجعله مفكر الثورة ولا فيلسوفها.. فمن غير الممكن أن يكون غليون فيلسوف الثورات الدينية وهو من خرّق المفاهيم الإسلامية وسفّه تياراتها عملا وقولا وكتابة.. علاوة على ذلك فان الفيلسوف هو من يرفض الانضواء في قيادة الثورة بل يغذيها ويضيئها.. لكن غليون بدا صغيرا وضئيلا وهو يستمتع بلقب الرئاسة لمجلس لاقيمة له.. وبدا أن أقصى طموحات الفيلسوف هو السير على سجاد أحمر وامضاء الأيام في الفنادق الفخمة والحديث إلى كل الفضائيات وقطف النجومية الاعلامية ولقاء مذيعات العرب وليلى وخديجة وبسمة و و.. ولذلك لوحظ أنه بعد توليه رئاسة المجلس الوطني السوري طارت عنه صفاته العلمية الخارقة فجأة وذابت توصيفات عبقرياته وانجازاته الفكرية وتحول من مفكر وفيلسوف للشعب السوري وثورته إلى رئيس مجلس معارض ينتظر راتبه وتجديد عقد عمله شهرا بشهر.. وكان سقوط كل صفاته العملاقة التي أسبغت عليه هو نتيجة منطقية لأن كل ما منح له من صفات كان مثل باروكة وألبسة واقنعة مسرحية طارت مع عاصفة مواجهة الميدان الفكري للفلسفة الثورية..فانكشفت صلعته بعد ان اقتلعت الريح الباروكة التي وضعتها له الجزيرة.. ولن يجديه بعد اليوم الهرولة خلفها..فلن يظفر بها.. في هذه الرياح العاتية التي لاترحم..وربما كانت غلطة عمره لأنه انخرط شخصيا في العمل السياسي بدل بقائه بعيدا كرمز فكري وملهم للثورة..وكان من الممكن أن يكون في مرحلة ما ضمير الثورة وأن يوصل الجميع اليه كأب فكري للثورة.. لكنه ولغياب عبقرية الفيلسوف وسطحيته الفكرية قبل أن يستعمل كالغطاء لوجه الثورة الديني..وقبل بالعمل لدى أعرابي جاهل مثل حمد.. وبالعمل لدى هيلاري كلينتون بوظيفة مصطفى العبد الذليل..باسم برهان الفيلسوف الذليل..

ثورات مدججة بهزال فكري
ومن سوء طالع الثورة السورية انه لا توجد اسماء أخرى يمكن تصنيعها لملء الفراغ..والسبب هو غياب أي فكر خلف هذه الثورة.. ولكن السبب الأهم كما أعتقد هو أن الفلسفة الحقيقية للثورة والفلاسفة الحقيقيين للثورة ليسوا في صفوف الثوار بل في أعضاء مجلس الأمن الغربيين.. وبنبش المزيد من الأتربة التي تغطي وجه هذه الثورة سنصل إلى مفكر الثورة وفيلسوفها الرئيسي وهو الفيلسوف برنار هنري ليفي..وفلسفة ثورته هي في الحقيقة اللجوء إلى التدمير الذاتي للقوى الاجتماعية العربية عن طريق اطلاق التمرد الشعبي وحرمانه من الفكر الذي يوجه سديميته..فيتحول إلى فوضى يتحكم بها فلاسفة الثورة الحقيقيون في الغرب وعلى رأسهم ليفي نفسه..
بالطبع ما يثير السخرية الشديدة هي الثورات المدججة بالهزال الفكري والقحط والتي تشبه مواليد المجاعات الافريقية..ويكفي الاستماع للفيلسوفة رندة قسيس مثلا وتعذيبها للغة العربية وحروف الجر وارغام الفعل المضارع على أن يكون مجرورا من رقبته بالكسرة ومضموما إلى فعل أمر !!.. بل اصرارها على اطلاق زخّات العلم والمعرفة بالحرية حتى كدنا نظن أنها ابنة توماس مور.. ويكفي الاستماع للفيلسوفة فرح أتاسي ومرح أتاسي وكل رهط الأتاسي حتى نعرف إلى أين وصلت بنا المآسي عبر فلسفة الأتاسي.. أما الاصغاء أو قراءة فيلسوف الثورة السورية الذي يرتدي قبعة "ايمانويل كانت" أي – محمد عبدالله – فيوحي أن الفلسفة تمر بأزمة نفسية خطيرة خاصة عندما نقرأ تحليله لأسباب الفيتو الروسي الأخير.. فقد كدت أقوم من جلستي لأصفق له لأنه الوحيد الذي هزم دونالد رامسفيلد..لأنني لم أفهم كلمة واحدة مما قال وذكرني ماقاله هذا الفيلسوف بما قاله دونالد رامسفيلد عن المجهول والمعلوم عندما قال: "هناك أشياء نعرف أننا نعرفها، وأشياء نعرف أننا لا نعرفها، وأشياء لا نعرف أننا نعرف أننا نعرفها، وأشياء نعرفها ولكن لا نعرف أننا نعرفها"..
ولا أبالغ ان قلت ان ما قاله رامسفيلد أكثر ثراء من مقالة محمد عبدالله عن الفيتو الروسي.. وأنصحكم بقوة أن تتجنبوا قراءة ما كتبه فيلسوف الثورة السورية (نسخة ايمانويل كانت) محمد العبدالله لأنه مقال شديد الثقوب والعيوب والرتوق والفتوق والرقع الفلسفية كما تعودنا منه..وقد تنفتقون ضحكا.. ولارتق لمن ينفتق فتقا فلسفيا..ثوريا..
في غياب مفكري الثورة الكبار وفلاسفتهم العقلاء وفلسفتهم تجد أن الجماهير العربية تعيش أقصى حالات التعتيم والظلام والتوهان.. لدرجة أن مثقفين كثيرين ومتعلمين وليبراليين ومهاجرين في مؤسسات علمية من أطباء ومهندسين يساندون الثورات دون أن يواجهوا أسئلة فلسفية مخيفة من مثل:
كيف لثورة أن يقودها قطري جاهل أن يقود تحررا ديمقراطيا؟ وكيف يمكن لمن اقتحم الفلوجة العراقية بالسلاح الكيماوي وارتكب الفظائع وأكل لحوم البشر فيها وروى مياهها الجوفية بالمواد المسرطنة..كيف له أن يبكي على مدينة حمص السورية المحشوة بالمقاتلين المغرر بهم والقتلة وسلاح بلاكووتر الذي أحرق الفلوجة العراقية السنية؟ كيف نصدق الأمريكي الذي يبكي على حمص وهو بالأمس حوّل الفلوجة "السنية" إلى هيروشيما الشرق..؟؟ كيف نصدق هذا الغرب في بكائه على حمص وهو منذ أشهر قليلة أمسك غزة من عنقها لتذبح وثبّت أيدي وأرجل لبنان على الأرض كي يتمكن الاسرائيلي من ذبحه..

اليوتيوب يقود النخب!
في غياب مفكري الثورة تجد أن لبيراليين عربا وسوريين ملؤوا صفحات الانترنت بالشعارات الثورية وأعلام الثورات وصور اليوتيوب دون تبين..اليوتيوب الآن بكل مافيه من فقر توثيقي وفبركات – هو من يقود النخب المثقفة لأن الصورة لا الفكر ولا المفكرين هي من يحرك العقول عندما تغيب الفلسفة والمنطق والمنهج العقلي.. ولم تسأل هذه النخب ان كانت الثورة تضرب المنشآت النفطية للبلاد وتحرق المعامل وتنتقم من النظام بقتل عماله وافقار شعب الثورة؟ وفي غياب الغطاء المنطقي الفكري للثورة لا يسأل هؤلاء أسئلة سهلة من مثل:
اذا لم تؤيد منطق العرعور فلماذا لا تدينه علنا وتطلب لفظه من المجلس الوطني؟ وكيف لرجل مزواج مطلاق كل صوره السعيدة مع الزعماء العرب وهم يستقبلونه بحفاوة ويبارك حكمهم أن يكون ملهم الثوار ولينينهم؟
بل وفي غياب العامل المنطقي لانستغرب أن وصل الأمر ببعض المهرجين الناطقين باسم الثورة أن يستبدلوا السيد حسن نصر الله باسرائيل..ويصل الامر أن علم اسرائيل يرفع في حمص ويتسلل متحدث ثورجي لجعل تدخّل اسرائيل لحماية الشعب السوري في حمص مقبولا.. فقر المنطق هنا أبقاه جلدا على عظم..فالتخلص من نظام يبرر بيع وطن..وفق فلاسفة الثورة..
الديكتاتوريات التي ترحل لا يؤسف عليها لكن ما يؤسف عليه هو أن هذه الثورات تشبه فارسا مقطوع الرأس.. انه فارس مخيف بلا ملامح..وبلا حياة.. جثة تتنقل من بلد إلى بلد على متن راحلة قطرية فيما هي تتعفن وتنشر الوباء والطاعون النفسي والأخلاقي..والذباب والدود والموت والاستعمار الجديد.. ولذلك لن نقول "فهاتوا برهانكم ان كنتم صادقين".. بل خذوا "برهانكم" وثورتكم ان كنتم صادقين مع أنفسكم.. وارحلوا…

الثلاثاء، 24 يوليو، 2012

عرب العار.. وعار المسلمين


بينما ينشغل بعض عرب الخليج بصفقات شراء إبراهيموفيتش وتياغو سيلفا وتسمية ملعب سانتياغو برنابيو باسم ملعب الإمارات، وما يرافق ذلك من التقاط صور تذكارية مع "إبرا" ورونالدو الذي يبدو في بعض صوره مع العرب متحسرا على مقاسمتهم له الكوكب نفسه.. وفي الوقت نفسه ينشغل خليجيون آخرون بإشعال الحرائق في بلدان مجاورة، ثم التظاهر بمحاولة إطفائها..
وبينما ينشغل بعض عرب آسيا بأزماتهم الدموية الرهيبة التي سقط ضحية له حتى الآن آلاف المدنيين وغير المدنيين.. وما يرافق ذلك من "تخلاط" داخلي وخارجي، يقوم بجزء منه عرب الخليج المنشغلين بشراء اللاعبين وإشعال الحرائق..
وبينما ينشغل بعض عرب إفريقيا بمواجهة الفوضى التي أعقبت سقوط أنظمتهم السابقة، ينشغل عرب آخرون بالتهاب الأسعار وندرة بعض السلع في شهر رمضاني قيل الكثير عن حرارته هذه السنة، والقليل عن فضله وأجر الصائمين والقائمين إيمانا واحتسابا..
وبينما تنشغل أوروبا بأزماتها المالية التي بدأت تأخذ طابعا اجتماعيا عسيرا تارة وبالألعاب الأولمبية تارة أخرى..
بينما يحصل ذلك كله، يواصل وحوش دولة بورما تعذيب إخواننا المسلمين وتذبيحهم وإحراقهم وتقتيلهم بكل السبل.. دون أن نسمع أميرا من أمراء البترو دولار، أو سياسيا كبيرا من ساسة المشرق والمغرب "يتبرع" بعقد مؤتمر لأصدقاء مسلمي بورما، أو حتى يتبرع بتصريح لا يكلفه سنتا واحدا..
ومن المخجل كثيرا أنه في الوقت الذي لا نسمع للعرب والمسلمين، عموما، حسيسا، ماعدا بعض صفحات الفايسبوك المحتشمة والمقالات الخجولة هنا وهناك، أدانت المفوضية الأوروبية المجازر التي ترتكبها جماعات بوذية متطرفة ضد المسلمين في بورما، والتي أودت بحياة الآلاف.
المفوضية الأوروبية أظهرت أنها أشرف من كثير من العرب والأعراب فكثفت جهودها الدبلوماسية من أجل الحد من المذابح التي ترتكب ضد المسلمين في منطقة "روهينغا" ببورما..
وقال مايكل مان الناطق باسم المفوضة السامية لشؤون السياسة الخارجية والدفاع في الاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون: "إن الاتحاد الأوروبي يتابع عن كثب أحداث العنف التي تستهدف الأقلية المسلمة في بورما".. تصريح لم نسمع له مثيلا، للأسف الشديد، بين ما تبقى من حكام ومسؤولين عرب وأعراب.. ولا حول ولا قوة إلا بالله.
لا شك أن ما يجري في سوريا العربية عار لـ"عرب العار" الذين مازالوا مختلفين في تحديد هوية القاتل والمقتول، وما يجري في بورما عار للمسلمين المختلفين حول حكم مشاهدة مسلسل عمر، والعاجزين عن تغيير المنكر ولو بألسنتهم التي طالت على بعضهم وقصرت على الأعداء فأصبحوا أذلة، لأن الله أعزهم بالإسلام، فلما طلبوا العزة في غيره أذلهم الله..

الأحد، 22 يوليو، 2012

كلمات رائعة للإمام الشعراوي


يقول الإمام متولي الشعراوي رحمه الله:
الناس غير منطقيين ولا تهمهم إلا مصلحتهم...
أحبهم على أية حال.
إذا فعلت الخير سيتهمك الناس بأن لك دوافع أنانية خفية...
 افعل الخير على أية حال.
إذا حققت النجاح سوف تكسب أصدقاء مزيفين
 وأعداء حقيقيين...
 انجح على أية حال.
الخير الذي تفعله اليوم سوف ينسى غدا...
افعل الخير على أية حال.
إن الصدق والصراحة يجعلانك عرضة للانتقاد...
 كن صادقا وصريحا على أية حال.
إن أعظم الرجال والنساء الذي يحملون أعظم الأفكار يمكن أن يوقفهم أصغر الرجال والنساء الذي يملكون أصغر العقول...
 احمل أفكارا عظيمة على أية حال.
الناس يحبون المستضعفين لكنهم يتبعون المستكرين...
جاهد من أجل المستضعفين على أية حال.
ما تنفق سنوات في بنائه قد ينهار بين عشية
وضحاها...
ابن على أية حال.
الناس في أمس الحاجة إلى المساعدة لكنهم قد يهاجمونك إذا ساعدتهم...
ساعدهم على أية حال.
إذا أعطيت العالم أفضل ما لديك سيرد عليك البعض بالإساءة...
أعط العالم أفضل ما لديك على أية حال.

السبت، 21 يوليو، 2012

يا رب..


اَللّـهُمَّ اِنّي أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْمَكْنُونِ الَْمخْزُونِ الطّاهِرِ الْمُبارَكِ، أن تُخْرِجَني مِنَ الدُّنْيا سالِماً وَتُدْخِلَنِي الْجَنَّةَ آمِناً وتجعلني من الناجين من النار.
اللهم اجعل دُعآئي أوَّلَهُ فَلاحاً وَاَوْسَطَهُ نَجاحاً وَآخِرَهُ صَلاحاً اِنَّكََ أنْتَ عَلاّمُ الْغُيُوبِ.
اللهم تقبل صلاتي، تقرباً وطاعة إليك واِنْ كانَ فيها خَلَلٌ اَوْ نَقْصٌ مِنْ رُكُوعِها أوْ سُجُودِها فَلا تؤاخذني وَتَفَضَّلْ عَلَيَّ بِالْقَبُولِ وَالْغُفْرانِ.
يارب إنَّ مَغْفِرَتَكَ أَرْجى مِنْ عَمَلي، وَإنَّ رَحْمَتِكَ أوْسَعُ مِنْ ذَنْبي، اَللّـهُمَّ إن كانَ ذَنبي عِنْدَكَ عَظيماً فَعَفْوُكَ أعْظَمُ، اَللّـهُمَّ إنْ لَمْ أكُنْ أهْلاً أنْ أبْلُغَ رَحْمَتُكَ فرحمتك أهْلٌ أنْ تَبْلُغَني وَتَسَعَني لأنَّها وَسِعَتْ كُلَّ شَيْء فاشملني بها يا أرْحَمَ الرّاحِمينَ.

الجمعة، 20 يوليو، 2012

شوربة بالدم!


معذرة على هذا العنوان الصادم، ولكن يبدو أنه أقل العناوين قسوة إن أردنا التعبير عن حال أمة الإسلام في رمضان 2012.. فبينما تمتلئ مزابل بعض المسلمين ـ إن صح انتسابهم للدين الحنيف ـ ببقايا الشوربة وغيرها من المأكولات، تملأ دماء كثير من المسلمين، في مشارق الأرض ومغاربها، بيوتهم وشوارعهم وساحاتهم، ولا بواكي لهم..
أشقاؤنا في سوريا يُذبحون صبحا وعشية، والمسلمون لم يتفقوا حتى الآن حول هوية من يذبحهم، ولذلك فهم مترددون في التضامن مع السوريين، وربما سيتضامنون معهم بالشكل المطلوب حين يعرفون إن كان الذابح هو نظام بشار الأسد المدعوم من روسيا، أو جماعة الجيش الحر المدعوم من جهات غربية..
وليعذرنا أشقاؤنا السوريون فنحن منشغلون بمتابعة مسلسلات رمضان الذي تجمعنا مسلسلاته ولا تجمعنا قيمه الروحية الراقية، وليغفر لنا المذبوحون في سوريا فالأمير عبد القادر أصبح أثرا بعد عين، وعظامه أصبحت رميما، ومسلمو اليوم لا يمكنهم أن يصلحوا بين أخويهم ولا يملكون حتى الدموع التي يبكون بها على إخوانهم المذبوحون، فدماؤهم محجوزة سلفا لحسناوات المسلسلات التركية اللائي ينتهي بهن المطاف منتحرات أو مغتصبات..
أما المذبوحون و"المسلوخون" والمغتصبون المنسيون في دولة بورما أو ميانمار، فلا أمل لهم ولا حظ في دموعنا المسكوبة سلفا لأسباب أخرى، وإذا كنا لم نتفق حتى الآن حول هوية القاتل والمقتول في سوريا الغالية ـ رحم الله ضحايا ما يحصل بها ـ فإن اتفاقنا على هوية السفاحين والضحايا في بورما لم يحرك فينا النخوة، فاكتفينا بالتأسف حينا وبالتفرج أحيانا على ما يحصل هناك، ونسينا أو تناسينا أنه من لم يهتم بأمر المسلمين فهو ليس منهم، مثلما تخبرنا بها بعض نصوص شريعة الإسلام..
معذرة يا أبناء سوريا ويا مذبوحي بورما، فأنتم لستم من نوعية المسلمين الذين يستحقون الاهتمام هذه الأيام، وحدهن مسلمات تركيا الحسناوات يحظين باهتمام مسلمي آخر الزمان الذين لا يبالون إن شربوا دماءكم على مائدة إفطارهم فالمهم عندهم أن تكون مائدتهم ملأى لتمتلئ بعدئذ معداتهم، وليثبتوا مرة أخرى أن عزائمهم قد ماتت وأن كل شيء قد مات فيهم إلا شهواتهم!..