-->
أخبار الجزائر والعالم أخبار الجزائر والعالم

الشيخ يوسف مشرية: "دوائر أجنبية تخطط لتمزيق الجزائر"



* إنهم يريدون نشر الإلحاد وتفكيك الوحدة المجتمعية للجزائر
* العشرية السوداء حصّنت الجزائر من الفكر التكفيري.. ولكن..
* القضية الصحراوية في مفترق الطرق..
* أتوقع أن يمون ترامب الرئيس غير ترامب المترشح


يحذر الشيخ يوسف مشرية، الأمين العام لرابطة علماء ودعاة وأئمة دول الساحل الإفريقي، والإطار السامي بوزارة الشؤون الدينية والأوقاف، في هذا الحديث الخاص من مخطط خطير تقوم به دوائر أجنبية ساعية إلى تمزيق الجزائر، مشيرا إلى أن هناك تيارا نحليا غريبا يستهدف الأمن الروحي للجزائريين، ودفعهم باتجاه الإلحاد، مع تفكيك الوحدة المجتمعية للبلاد.. وبرأي الشيخ مشرية، فإن العشرية السوداء سمحت للجزائر بالحصول على نوع من الحصانة من الفكر التكفيري، لكن ذلك لم يمنعه من الدعوة إلى التصدي للفكر الداعشي وفق إستراتجية محكمة ومدروسة، وتحدث الأمين العام لرابطة علماء الساحل أيضا عن مشاركته في ملتقى حوار الأديان، ولقائه بالرئيس الصحراوي إبراهيم غالي، وكشف في هذا الحديث فحوى هذا اللقاء..

أجرى الحوار: الشيخ بن خليفة

س: قدتم مؤخرا وفد العلماء والأئمة الجزائريين المشاركين في الملتقى الحادي عشر لحوار الأديان الذي أقيم بالأراضي الصحراوية المحتلة، وأكدتم وقوف الجزائر الدائم إلى جانب الشعب الصحراوي. كيف تقيمون مشاركتكم؟ وما نظرتكم لمسار الأحداث في القضية الصحراوية؟

الشيخ يوسف مشرية: بِسْم الله الرحمان الرحيم والحمد الله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف المرسلين وعلى آله وصحبه ومن ولاه وبعد:
ابتداءً، الشكر لكم على الاستضافة الكريمة في منبركم الإعلامي الحر...
بالنسبة للنشاط الذي قام به وفد من العلماء والمشايخ والأئمة والدكاترة الجامعيين الجزائريين إلى مخيمات اللاجئين الصحراويين بولاية تندوف الحدودية.. فقد كلفت بترؤس هذا الوفد الديني، وهو وفد رسمي مكلف من الحكومة الجزائرية باسم وزارة الشؤون الدينية والأوقاف الجزائرية للمشاركة في ملتقى دولي لحوار الأديان في طبعته الحادي عشر بمخيمات اللاجئين الصحراويين بولاية بوجدور وكان موضوع هذه الطبعة هو: (اللاجئون في الديانات السماوية)... وعرف الملتقى مشاركة أمريكية كبيرة تعدت ثلاثين مشاركا من دكاترة وباحثين وجامعيين وقساوسة من مختلف الولايات الأمريكية تتقدمهم الكنيسة الأمريكية المسماة (حتى لا ننسى)... بالإضافة إلى مشاركة أخرى من البرتغال وإسبانيا وألمانيا وفرنسا.. بالإضافة إلى مشاركة بعض الجمعيات الخيرية من المجتمع المدني مثل شعبة جمعية علماء المسلمين الجزائريين بولاية سطيف والتي تشتغل في العمل الإغاثي الإنساني..
ويعد هذا الملتقى منبرا حقيقيا للحوار وتبادل الأفكار بين والتعايش وكل هذا خدمة للسلم في منطقة الساحل والصحراء والتي تعيش توترا وعدم الاستقرار... وبالمناسبة نشكر الإخوة الصحراويين على حسن التنظيم واختيار الموضوع المناسب والذي يهتم بشأن اللاجئين من الجانب الإنساني.. والجزائر موقفها واضح ومبدئي مع القضايا العادلة التي تدعمها الشرعية الدولية ضمن مواثيق الاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة... والشعب الصحراوي الذي عانى محنة اللجوء خارج الديار أكثر من أربعة عقود من الزمن وجد الجارة الجزائر المنفذ الوحيد الذي فتح الأبواب للفارين من جحيم الحرب آنذاك وهذا موقف أخلاقي وإنساني ليس بغريب عن شعب ذاق ويلات الاضطهاد والاستعمار الصليبي طيلة قرن ونيف من الزمن.. لذا فإن مساندة الشعب الجزائري لإخوانه وجيرانه الصحراويين الطالبين للجوء بالجزائر هو مبدأ أصيل أصالة ثورة نوفمبر المجيدة... وأعتقد أن القضية الصحراوية وصلت إلى محك ومفترق للطرق ستعرف تطورات جديدة في الأيام القادمة... مع التغيرات والتقلبات الإقليمية والدولية الأخيرة..

الشيخ يوسف مشرية في لقاء خاص مع الرئيس الصحراوي

س: التقيتم على هامش المنتدى برئيس الجمهورية الصحراوية إبراهيم غالي. هل لنا أن نعرف فحوى اللقاء؟ وما الانطباع الذي خرجتم به منه؟

لقد حظي الوفد الجزائري باستقبال خاص وحار من الإخوة الصحراويين، من إطارات جبهة البوليزاريو بقيادة الأخ المناضل الكبير الرئيس إبراهيم غالي الأمين العام الجديد للجبهة الشعبية الصحراوية.. فالتمسنا روح النضال والإخلاص والشعور بحمل الأمانة الملقاة وثقل المسؤولية الكبيرة المتعلقة بهذه القضية والتي طالت أزمتها أكثر من أربعين سنة... وقد جرى هذا اللقاء في جو أخوي تسوده روح التضامن والمساندة ودعوة لكل أحرار العالم أن يطلعوا على قضية هذا الشعب قبل أن يحكموا عليه... وقال الرئيس الصحراوي كلمة قوية وهي رسالة موجهة للإخوة في المغرب الشقيق: (أن الصحراويين لا يكنون ولا يضمرون أي عداوة للشعب المغربي الشقيق.. إنما تلقوا الأذى والظلم من المخزن في المغرب) ومطلبهم الوحيد هو تقرير مصيرهم بيدهم وفق ما قررته الشرعية الدولية وقال كلمة هزت الجميع..أن (حقرونا المغاربة -المخزن -حقر الصحراويين- بعد خروج الاحتلال الإسباني..!!) وهي نفس الكلمة التي أطلقها الرئيس الراحل أحمد بن بلة حينما حاول المخزن المساس بسيادة التراب الجزائري... إبان نشوة الاستقلال واسترجاع السيادة الوطنية...

س: أصبحت الجزائر في الآونة الأخيرة ساحة لتواجد عدد غير قليل من أتباع النحل والطوائف التي لم يكن بعضها معروفا لدى الجزائريين، مثلما هو حال الطائفة الأحمدية. ما سبب ذلك في تقديركم؟ وأي الطوائف أشد خطرا على المرجعية الدينية والأمن الروحي للجزائريين في رأيكم؟

الجزائر ليست بمعزل عن العالم... وهذه الأفكار النحلية والطائفية هي قديمة متجددة، إنما فقط الإعلام غير المحترف هو الذي ضخمها وأعطاها أكثر من حقها... (وأعتقد ان الشر يموت بعدم ذكره... ولا يستفصل فيه...) فالحمد الله الجزائريون هم على دين الإسلام السني الصافي والخالي من البدع والحوادث والانحرافات والذي ورثوه عن إمام دار الهجرة مالك رضي الله عنه... والذين وقعوا في شراك هذه النحل والطوائف مثل القاديانية والتشيع والأحباش الهرريين والقرآنيين بالإضافة إلى التبشير الكنسي الإنجيلي الأجنبي والذي أصبح في المدة الأخيرة يناور الجميع واستطاع أن يلفت الأنظار إلى غيره.. وكل هذا إنما ناجم عن فراغ روحي وحوار علمي أفرزته العشرية السوداء والمأساة التي مرت بها الجزائر خلال حقبة التسعينيات من القرن الماضي... بالإضافة إلى ضعف المنظومة الدينية والتي أصبحت عاجزة عن التعامل أمام هذا التيار النحلي الغريب والذي يهدف في الأخير إلى الإلحاد وتفكيك الوحدة المجتمعية للجزائر.. فالطوائف النحلية الدينية وغيرها يراد لها أن تكون عنيفة فتضرب الاستقرار والأمن المجتمعي.

الشيخ مشرية مع الوزير الأول الصحراوي

س: ماذا عن الشيعة؟ وهل يشكل المد الشيعي خطرا كبيرا على الجزائر؟
أعتقد أن هناك فرقا بين الشيعة والتشيع... مشكلتنا في التشيع الذي يريد أن يصنع بؤرا للتوتر والذي تحول إلى طائفية مقيتة خربت الأوطان وعواصم حضارة الإسلام... دوائر أجنبية غير بريئة تستثمر في عاطفة الجزائريين الجياشة والمقاومة للاحتلال والخنوع لقوى الاستكبار العالمي هذه الدوائر الأجنبية تريد الوقوع بالجزائريين في وحل الطائفية المقيتة والتي قال عنها النبي الأكرم علبه الصلاة والسلام: (دعوها فإنها منتنة).. والغريب في الأمر أن ترى هذه الدوائر تركز في تبشيرها لأفكارها الطائفية في ولايات حدودية لدول جوار تعيش الحروب والأزمات... وتغدق على ضعاف النفوس بالمال المشبوه... فأعتقد أن المتربصين بالجزائر سوءا يستثمرون في ضرب الوحدة الدينية للمجتمع الجزائري... وتبقى هذه مسؤولية الجميع.. فينبغي التعامل مع هذا الملف وأقصد به ملف النحل والطوائف الدينية بحكمة وعقلانية كبيرة بعيد عن الحسابات والمزايدات الأيديولوجية والسياسية....!!! وعلينا أن لا نساهم في نقل الصراع الطائفي بالمشرق إلى شمال إفريقيا ومنطقة الساحل والصحراء.

س: يرى البعض أن أخطر التيارات على الإطلاق هو التيار التكفيري الذي ينتج أفكارا "إرهابية" مدمرة. هل ترى أن الشعب الجزائري محصن ضد الفكر الداعشي وأمثاله؟
أعتقد يا أخي أن ما عاشته الجزائر خلال العشرية السوداء والمأساة الوطنية أعطى لنا الدروس الكافية والحصانة المانعة من تغلغل الفكر التكفيري داخل المجتمع... إذ الفاتورة كانت باهظة الثمن أكثر من مائتي ألف قتيل قتلوا للأسف باسم الفهم المنحرف والضال للدين الإسلامي الحنيف... فالتكفير شر ووبال.. وبالمناسبة التكفير والتفجير هو عقيدة ومنهج جميع هذه الطوائف النحلية إذ يَرَوْن السيف لمخالفيهم وهي تكفر مخالفيها وتستبيح دمائهم وعرضهم... فالفكر الداعشي والذي يعد هو المرحلة المتقدمة والجيل الرابع من التكفيريين انطلاقا من مصطفى شكري ومرورا بعبد القادر عبد العزيز إلى عصام البرقاوي ومصطفى ست نصار مريم إلى محطة الطرطوسي والمحيسني والنجدي والقائمة طويلة التي نظرت وتنظر لهذا الفكر الرافض للتحيين والانطواء والانعزال عن الآخر... فإن قلت لك أننا محصنون كلية من هذا الفكر التكفيري قد أكون غير ناصح لأمتي... فما عليك إلا أن تطلع على الأخبار التي توردها إحصائيات الأجهزة الأمنية التي تفكك وتقبض يوميا أو أسبوعيا على شبكات الدعم والمساندة والإشادة بهذا الفكر والتنظيم... ومن ثم تعلم أن علينا جميعا العمل وفق إستراتجية محكمة ومدروسة للوقاية من الشر المستطير للفكر الداعشي...!!!

س: لوّح تنظيم نقابي يمثل الأئمة بالانضمام إلى تكتل النقابات الرافضة لإلغاء التقاعد المسبق، وهدّد بالانخراط في الاحتجاجات. كيف تنظرون إلى مثل هذا "الحراك"؟

أعتقد أننا في الجزائر من السباقين في العمل النقابي في مجال السلك الديني وأنا احترم هذا العمل الذي يسير ويتماشى مع الحراك الوطني والمطلب الاجتماعي وفق سلوك حضاري هادف... وقد لا أخفيك سرا إن قلت لك أن الدوائر الأجنبية التي تريد ضرب الوحدة الدينية للمجتمع الجزائري... تراهن على الكثير من المنابر والفضاءات الدينية السهلة والآيلة للاختراق... لذا على الوصاية أن تدرك تماما هذا الرهان.. وتستبق الزمن للتكفل التام بهذه المطالب الاجتماعية المشروعة... قبل أن تصبح أداة هدم في يد أصحاب المال المشبوه....وإنفاق دينار في الوقاية خير من ألف دينار في العلاج...

جانب من ملتقى حوار الأديان الذي قاد الشيخ مشرية الوفد الجزائري به

س: انتخب دونالد ترامب المعروف بعدائه للمسلمين وولائه الصريح لبني صهيون رئيسا للولايات المتحدة الأمريكية. كيف تتوقعون أن ينعكس ذلك على الأمة الإسلامية؟
دونالد ترامب المترشح وفي الحملة الانتخابية أزعج وأقلق الكثير وكانت تصريحاته وخطاباته معادية للمهاجرين واللاجئين من المسلمين وغيرهم من ذوي الأصول غير الأمريكية... والذي أتوقعه أن ترامب الرئيس هو غير ترامب المترشح...!!! بمعنى أنه يتنازل عن الكثير من الوعود الانتخابية...
ولكن على الأمريكيين المسلمين أن ينضموا داخل مراكز صنع القرار في الإدارة الأمريكية ويشاركوا في صنع القرار داخل وخارج الولايات المتحدة الأمريكية... فأمريكا هي للجميع...

س: ما كلمتكم الأخيرة؟
تقول الحكمة: (رب ضارة نافعة..)... فعلينا جميعا أن نستفيد من المرحلة التي نمر بها الآن وأن نوقظ الهمم لجميع الجزائريين وخاصة الشباب فهم أمل الأمة وصناع نهضتها... فيا نشء أنت رجاؤنا وبك الصباح قد اقترب...

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة

أخبار الجزائر والعالم

2020