-->
أخبار الجزائر والعالم أخبار الجزائر والعالم

فرنسا.. مالي.. الجزائر: حسابات الحرب والرعب

لهذه الأسباب أشعلت فرنسا حرب مالي

من الواضح أنه مهما كان مآل الحرب الدائرة رحاها في مالي هذه الأيام بين جماعات مسلحة مختلفة، من جهة، والجيش النظامي المالي، مدعوما من فرنسا ودول أخرى، من جهة ثانية، فإن الجزائر تبدو من أكبر الخاسرين، وستدفع فاتورة باهظة، إن على المستوى الأمني، أو الإنساني، أو حتى الصحي، ومستويات أخرى عديدة.

تحديات كبيرة تواجه الجزائر بسبب "حرب مالي"، يتقدمها التحدي الأمني، حيث تجد بلادنا نفسها مطالبة بالبقاء في حالة استنفار وطوارئ قصوى على طول حدودها الجنوبية التي تدور قربها معارك ضارية.
ويخشى متتبعون أن يفر عدد غير قليل من المسلحين باتجاه الأراضي الجزائرية في حال استمرار الحرب لفترة طويلة، وهو ما يعرض أمن بلادنا للخطر، ويفرض المزيد من اليقظة على طول الشريط الحدودي الذي يتجاوز الألف كيلومتر.
ومن المتوقع كذلك أن ينزح عشرات الآلاف من المدنيين من شمال مالي نحو الجنوب الجزائري، هروبا من الموت و"الميزيرية"، ما يفرض تحديا إنسانيا كبيرا يتمثل في ضرورة اللتكفل بعدد كبير من اللاجئين يصاحبه تحد صحي خطير يتمثل في ضرورة التصدي لزحف بعض الأمراض المنتشرة في الساحل الإفريقي، مثل الملاريا..

أسرار حرب مالي
المشهد في مالي يبدو بالغ التعقيد، ومن الصعب للغاية فك طلاسم الأزمة، والتعرف على جميع حيثياتها، خصوصا أن بعض المعطيات تشير إلى أن فرنسا التي فاجأت العالم بإشعال حرب مالي كانت قد خططت لها منذ فترة ليست بالقصيرة.
ولعل تنظيم "أنصار الدين" الناشط في شمال مالي يملك جزءا غير قليل من "خيوط الحكاية ـ المؤامرة"، وهي الخيوط التي يمكن الإمساك بها من خلال تحليل كلام المتحدث باسم التنظيم المذكور، "سنده ولد بوعمامة"، الذي كشف سر الحملة العسكرية الفرنسية في مالي.
ولد بوعمامة قال أن التدخل العسكري الفرنسي في مالي يستهدف بالدرجة الأولى الجزائر، داعيا الجزائريين "للوقوف إلى جانب الحركة".
وصرح المتحدث باسم حركة أنصار الدين، في حوار أجرته معه صحيفة "الشروق اليومي"  أنه "مشروع فرنسي لإعادة مكانة فرنسا في المنطقة التي حظيت بها خلال ستينات القرن الماضي، ففرنسا أرادت هذه الحرب وخططت لها منذ سنوات، وهي الآن تنفذها، حيث الصراع يعود إلى سنوات، بل إلى عقود من الزمن".
وأشار إلى "الصراع الجزائري - الفرنسي على القاعدة العسكرية (تساليت) في عهد حكم الجنرال موسى تراوري، قبل أن تتمكن الجزائر من انتزاع هذه القاعدة وأرجعتها لمالي.. فالمسألة ليست بسيطة كما يتصورها البعض، إنما هي أكبر بكثير من ذلك.. هي مسألة نفوذ في المنطقة، وفرنسا أرادت إعادة بسط السيطرة على المنطقة ككل، ولكن هذه المرة من خلال الجنوب".
وأضاف أن "فرنسا على ما يبدو أرادت أن تستهدف الجزائر، والرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند قدّم للجزائريين في خطابه أمام نواب البرلمان الجزائري في 20 ديسمبر الماضي حقن أنسولين وحبات باراسيتامول لإرضاء الجزائريين على ما قام به أجداده في الجزائر، وامتصاص غضبهم، وإلهائهم لتنفيذ مشروع فرنسا في منطقة الساحل".

"التوحيد والجهاد" تتوعد..
هددت جماعة "التوحيد والجهاد في غرب إفريقيا" بشن هجمات ضد الدول المجاورة لمالي، بسبب مشاركتها في التحضير للتدخل العسكري الأجنبي في شمال مالي، لمطاردة الجماعات المسلحة.  
وأوضحت الجماعة في بيان لها، أنها تعتزم شن هجمات ذات امتداد جغرافي واسع يستهدف ما وصفته بـ"دول الأنظمة التي تشارك في التحضير لغزو شمال مالي". 
وأشارت الجماعة إلى أنها كانت تسعى خلال المرحلة الماضية إلى كسر كسر شوكة جبهة تحرير أزواد ومتابعة فلولها وإضعاف نشاط مافيات تهريب المخدرات، ولكن ذلك لن يشغلها عن "إستراتيجيتها تجاه الأنظمة المرتدة"، كمت وصفتها. 
وفي السياق ذاته، اعتبر ما يسمى بتنظيم "القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي" أن التدخل العسكري الفرنسي في مالي، تدخل "صليبيٌ" يسعى إلى وأد "المشروع الإسلامي في مالي". 
وقال عبد الله الشنقيطي، المتحدث باسم "إمارة الصحراء" التابعة للتنظيم، في تسجيل مصور بث على شبكة الإنترنت إن "الأمر لا يزال بأيديكم فعليكم أن تكفوا عنا شرَّكم وأن تحكموا على أيدي سفهائكم وإلا فإنكم تحفرون قبور أبنائكم بأيديكم وتلقون بهم إلى الجحيم". 
وكانت جماعة "التوحيد والجهاد" قد أعلنت الأسبوع الماضي عن إنشاء "كتيبة أنصار الشريعة"، وتشكيل أربع سرايا عسكرية تحمل أسماء: عبد الله عزام، أبو مصعب الزرقاوي، أبو الليث الليبي، الاستشهاديين، وأنه سيتم توزيعها حسب التحديات التي تواجهها المنطقة داخليًا وخارجيًا. 
يُشار إلى أن القوات الفرنسية بدأت، صباح الجمعة الحادي عشر جانفي 2013، تدخلاً عسكريًا في مالي، بدعوى مطاردة الجماعات المسلحة المسيطرة على شمال مالي، ودعم حكومة باماكو، وقال الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند إن قوات بلاده "بدأت فعلاً تدخلها في مالي بطلب من الحكومة المالية".
                                     هكذا تموّل فرنسا حرب مالي..
اعتبر محللون سياسيون أن حلف شمال الأطلسي "الناتو" بدأ التطبيق العملي لسياسة "الباب المفتوح" التي اتفق عليها أعضاؤه في قمة لشبونة عام 2009، بعد إعلان فرنسا التدخل العسكري في مالي. 
وتتضمن سياسة "الباب المفتوح" توزيع أعباء التدخل في منطقة النزاع على جميع أعضاء الناتو بحيث تتصدر الدولة الأقرب لتلك المنطقة المشهد فيما تدعمها بقية الدول عسكريًا ولوجستيًا واستخباراتيًا.
ورأى المحللون، أن الدعم العسكري الذي تقدمه فرنسا للجيش المالي في هجومه ضد المجموعات الإسلامية وما أعقبه من إعلان للولايات المتحدة بمساندة فرنسا، تطبيقٌ عملي على أن أعضاء الناتو يفضلون اتِّباع سياسة التدخل غير المباشر في المنطقة، من خلال خوض إحدى دول حلف الناتو العملية العسكرية في مالي بصفة فردية وليس باسم الناتو، على أن تدعِّمها البقية.
وأشار توفيق غانم المحلل السياسي بمركز الحضارة في العاصمة المصرية القاهرة، إلى أن فرنسا تدخلت في مالي كرأس حربة وفقًا لسياسة الباب المفتوح، التي سعت من خلالها الولايات المتحدة لتوزيع أعباء التدخل جنوبًا في الشرق الأوسط على جميع أعضاء الناتو، وهي تعتمد على الأقرب فالأقرب للتدخل، حيث أن فرنسا هي المستعمِر السابق لمالي، الأقرب جغرافيًا وتاريخيًا ونفوذًا إلى إفريقيا.
من جانبه أشار جواد الحمد، مدير مركز دراسات الشرق الأوسط بالأردن، إلى أن التدخل العسكري الأمريكي المباشر يبقى خيارًا مطروحًا بقوة، وأنها تمهد له حاليا لشعورها بعدم قدرة فرنسا على حسم المواجهة وحدها في هذه المرحلة، كما أن مشاركتها تشكل ضغطًا على بعض الدول سياسيًا وعلى رأسها الجزائر التي ترفض التدخل العسكري.
غير أن الحمد توقع أن التدخل الأمريكي سيكون لوجستيًا واستخباراتيًا وليس مباشرًا؛ لأن الأزمة الاقتصادية التي تعانيها تجعلها تتحسب لأي خسائر مادية ضخمة.
أما طلال عتريسي، المحلل السياسي وعضو الهيئة الاستشارية في مركز "باحث للدراسات" بلبنان، فقال "إن واشنطن ما زالت في مرحلة الانسحاب من صدارة المشهد العسكري، وتفضل الدعم من خلف فرنسا، وعدم التدخل المباشر، ولا يمكن أن تعود إلى التدخل العسكري المباشر، وهي تفضل الوقوف خلف أهداف فرنسا ومساندتها عسكريًا، دون أن تتورط في خوض حرب مباشرة مرة ثانية". 

  1. عمتَ مساءاً أخي الشيـخ..
    و بخصُـوص هذه الحرب الوخيمة العواقب و الكارثيّة النتائج و الحيثيات بلا شك..
    فقد فاجأتنا الأخبار المُتناقلة بالأمس بخبَر كان صادِماً للغايـة.. ألا و هو خبر سماح الجزائر للقُوّات الفرنسيّة المثشاركة في الحرب باستخدام و عبُور مجالها الجوّي..

    و الصّدمة قد يكون مردُها إلى اننا (كمُواطنين جزائريين بُسطاء) كًنا نعتقد أنّ أداء بلادنا الديبلُوماسي قد تطوّر و ارتقى.. بما يُجنّبُنا مثل هذه المواقف الإنبطاحيّة و التطبيعيّة معَ فرنسـا.. و غيرهـا.. و التي أكل عليها الزمان و شـرب...؟؟

    كُنا نُتابع مسار الأحداث منذ البدايات و نحنُ نمنّي انفُسنا بأن تلعب بلادُنا دوراً مُشرّفاً لتفعيل الحلُول و المُبادرات الديبلوماسيّة بين الأطراف المُتنازعة.. أي بين الحكومة الماليّة و الميليشيات المناوءة لهـا..

    لكن و بما أن الجزائر قد عجزت عن إيجاد مثل هكذا حلُول ديبلوماسيّة كانت كفيلة بأن تُجنّب المنطقة بأسرها ويلات الحرب... كان ينبغي على الأقل أن يكون للجزائر دورٌ و موقف مُحايد.. يُجنّبُنا مثل هكذا قرارات داعمة للحملة الفرنسيّة على مالي..؟

    قرارات و متاهات تدعو للحيرة و التعجُب..؟

    فهيَ بالفعل مواقف صادمة.. و ستجعلُنا نُطأطئ الرؤُوس.. و ما أسوأهـا من انتكاسة للدبلوماسيّة الجزائريّة..!

    نسأل الله ختاماً أن يُجنّبنا تبعات و عوائد هذه الحرب.

    تحياتي.

    ردحذف

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة

أخبار الجزائر والعالم

2020