-->
أخبار الجزائر والعالم أخبار الجزائر والعالم

عطوان: "حرب مالي تستهدف الجزائر"



قال عبد الباري عطوان الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني أن الجزائر هي الدولة المستهدفة من الحرب التي تشنها فرنسا على مالي بمباركة أمريكية وغربية واسعة، موضحا أن هذا القرار قد اتخذ بعد فشل بلدان غربية وفي مقدمتهم الولايات المتحدة الأمريكية في تفجير ثورة في الجزائر وجر البلد إلى حرب استنزاف دموية ومالية قد تدوم لسنوات في مالي، ومن جانب آخر حذر عطوان من الأهداف الاستعمارية للحرب على مالي وتبعاتها السلبية على الدول المشاركة بالدرجة الأولى لاسيما فرنسا.
وأفاد عطوان في مقال له نشر في صحيفة "القدس العربي" ـ الصادرة بالعاصمة البريطانية لندن ـ التي يرأس تحريرها أن الهدف الأساسي منى الحرب على مالي التي أعلنتها فرنسا بمساعدة غربية هو استهداف الجزائر التي تحتوي على "أكبر حقول النفط والغاز في إفريقيا"، وقال عطوان في هذا السياق أن "مالي فقيرة في النفط، ولكنها مجاورة لأكبر حقول النفط والغاز في إفريقيا، أي في الجزائر ونيجيريا، مضافا إلى ذلك احتواء أراضيها على مخزون كبير من اليورانيوم والمعادن الأخرى الثمينة، ماليا واستراتيجيا".
وذكر رئيس تحرير "القدس العربي" أن هذه الخطة غير المباشرة لاستهداف الجزائر جاءت بعد عدة محاولات فاشلة من الدول الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية لإدخال البلاد في دوامة اللااستقرار واللاأمن، مشيرا إلى أن "هيلاري كلينتون وزيرة الخارجية الأمريكية ذهبت الى الجزائر على أمل إقناع حكومتها بالتدخل عسكريا لإنهاء الوجود الإسلامي الجهادي في مالي، أي إغراقها في حرب استنزاف دموية ومالية لسنوات قادمة، ولكنها رفضت القيام بهذه المهمة المشبوهة"، وحذ"ر المحلل السياسي الفلسطيني من مغبة هذا التعنت الجزائري ورفض الانصياع لقرارات الغرب مؤكدا أن الجزائر ستتعرض "لعقاب مدمر جراء هذا الرفض"، وأشار في ذات السياق إلى فشل دول الغرب في تفجير ثورة في الجزائر في سياق ما يعرف بالربيع العربي "لان الشعب الجزائري خسر مائتي ألف إنسان في حرب أهلية استمرت قرابة العشر سنوات، ولم يعد يحتمل حربا أهلية أخرى يتخلى عنه فيها الغرب ويتركه لمصيره، مثلما حدث في الحرب الأولى".
من جانب آخر حذر عطوان في مقاله الذي حمل عنوان "الحرب في مالي والجزائر الهدف" من خطورة الأوضاع هذه المرة، مؤكدا أن الأمر اختلف بعدما اتخذ الغرب طريقا أخرى لم تكن منتظرة لإحكام السيطرة على الجزائر وأوضح في هذا الإطار أن هذه المحاولات تأتي في إطار سباق الولايات المتحدة الأمريكية مع الصين "للسيطرة على إفريقيا، وإقامة قيادة عسكرية خاصة لإدارة الصراع عليها تحت اسم (افر يكوم)" وهو ما دفع بأمريكا إلى تأييد التدخل العسكري الفرنسي في مالي ودعمه، كما توقع المحلل السياسي في ذات السياق أن تتحول منطقة الساحل بأكملها "إلى منطقة فوضى دموية"، بتزايد نشاط الجماعات المسلحة التي خرجت الرابح الأكبر من الحرب على مالي بحصولها على مختلف أنواع الأسلحة، كما حذر عطوان من تبعات الحرب في مالي على الدول المشاركة فيها وفي مقدمتها فرنسا التي قال أنها ستلقى نفس مصير أمريكا في العراق وأفغانستان "لان التدخلات العسكرية الغربية في القرن الواحد والعشرين لم تعد سهلة وميسّرة وغير محفوفة المخاطر على غرار مثيلاتها في مدخل القرن العشرين"، هذا إلى جانب إمكانية تثوير بعض الخلايا النائمة للتنظيمات المسلحة بفرنسا وتنشيطها للقيام بعمليات تستهدف مصالح فرنسية.
وأوضح المحلل السياسي في أخير أن كل ما يحدث في مالي من حشد للوقت الدولية ليس إلا محاولات لاستعمار أراض جديدة لأن ما يحدث اليوم –حسب عطوان- هو "عودة للاستعمار القديم تحت عناوين ومسميات مختلفة، تارة لتغيير أنظمة ديكتاتورية، وتارة أخرى لفرض قيم العدالة والحرية وحقوق الإنسان، والنفط هو عنوان كل التدخلات العسكرية الغربية في دول العالم الإسلامي، والتدخل في مالي لن يكون استثناء".

م. آ

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة

أخبار الجزائر والعالم

2020