القرارات "الثورية" التي ارتأت
الحكومة اتخاذها بهدف التصدي لـ"ريح الجنوب"، وامتصاص غضب الشباب
البطالين المقيمين في ولايات الصحراء الكبرى ربما أمكنها تهدئة الخواطر والقلوب
والأوضاع، إلى إشعار آخر، ولكنها بالتأكيد لن تضع حدا لأزمة الثقة العميقة بين
المواطن والمسؤول..
لماذا كان يجب أن تنتظر الحكومة حتى يعلو صوت
الغضب الشباني في الجنوب لتلتفت إليه؟ وهل من الحكمة انتظار نشوب الأزمات لإعلان
قرارات جيدة؟
صحيح أن هناك مخططا لإغراق الجزائر في
الفوضى، ولكن الصحيح أيضا أن بعض المسؤولين ـ ربي يهديهم ـ أتاحوا للمخططين جملة
من المبررات التي يمكنهم من خلالها استغلال شباب المنطقة الجنوبية من الوطن في
تنفيذ "مؤامراتهم" ضد الجزائر..
لحسن الحظ تملك الجزائر شعبا وشبابا متشبعا
بالوطنية، مستعد للموت من أجل بلاده، ولذلك يرفض أن يكون أداة في يد جهات مشبوهة
لا يمكن أن تريد الخير للجزائر..
ومن سوء حظ الجزائر أن بها مسؤولون غير
قادرين على استشراف الأزمات لتجنب حصولها، وعاجزون عن التعامل بالطريقة المطلوبة
مع المشاكل.. ولذلك فإن الخوف كل الخوف من أن ينجح يوما "المخططون لزعزعة
استقرار الجزائر" في تنفيذ مخططهم الذي يغري البؤساء، في ظاهره الخير وفي
بواطنه كثير من الشرور..
شباب الجنوب الجزائري، على غرار شباب مختلف مناطق
القطر الوطني، يمتلكون من الوطنية رصيدا يؤهلهم لإحباط كل محاولات استغلالهم،
لكنهم لا يمتلكون "صبر أيوب" كي يواصلون كتم غيضهم وهم يعايشون استمرار
تهميشهم، وتواصل غلق الأبواب في وجوههم، وذر الرماد في عيونهم..
القرارات "الثورية" التي أعلنتها
الحكومة، ينبغي أن تتجسد في أقرب الآجال عبر جميع مناطق البلاد، لقطع الطريق أمام
المخططات المشبوهة، وقبل ذلك لإزالة الغبن عن المغبونين، ليس في الجنوب فقط، وإنما
في كل ولايات القطر الوطني.. ذلك هو الضامن الأساسي للاستقرار المطلوب، بعيدا عن
كل المزايدات، وعلى الحكومة أن تتذكر جيدا أنه إذا كانت وطنية شباب الجزائر بلا
حدود، فإن رصيدهم من الصبر ـ من دون شك ـ محدود..
الشيخ بن خليفة
