كورونا القاتل على أبواب الجزائر
بات فيروس كورونا القاتل على أبواب الجزائر،
بعد اكتشاف حالات عديدة في بعض البلدان القريبة جدا من بلادنا، وفي مقدمتها تونس
التي أعلنت وزارة الصحّة بها وفاة "مواطن عائد من دول الخليج جرّاء إصابته
بفيروس كورونا"، فيما يعدّ أوّل حالة يتمّ تسجيل إصابتها بالفيروس في تونس، كما
تم تسجيل حالات في فرنسا التي اعتدنا على الإصابة بزكام تقلباتها الجوية، ليكون "الفيروس
المرعب" خطر جادا يتربص بالجزائريين.
ويبدو أن على الجزائريين التزام كثير من الحذر،
والتعرف على طرق الإصابة بهذا الفيروس القاتل، الذي يقول الخبراء أن مصدره مجهول،
وأن الإجراءات الوقائية هي السبيل الوحيد المتاح حاليا لمواجهته..
ويبدو أيضا أن وزارة الصحة عندنا قد تأخرت
كثيرا في تحذير المواطنين من خطر الفيروس المنتظر "قريبا" في بلادنا،
وربما تسعى لتجنب "إخافتهم" ولكن الوقاية مطلوبة والتوعية ضرورية، مادام
وصول الفيروس القاتل إلى الجزائر تبدو قضية وقت فقط..
وزارة الصحة التونسية كانت قد في بيان نشرته
وكالة الأنباء التونسية الرّسمية، المواطنين إلى (الحذر عند ظهور أعراض النّزلة
لدى القادمين من بلاد الشرق الأوسط، وذلك بتفادي الاقتراب اللصيق منهم وحثّهم على
حمل كمّامات وقائية)..
وتعدّ الحالة المسجلة بتونس مؤذنة بالخطر، لا
سيّما وأن تونس جارة للجزائر، وبالتالي الحكومة الجزائرية مطالبة باتّخاذ كافّة
الإجراءات اللاّزمة، لا سيّما ونحن في موسم العمرة الذي يعرف رحلات مكثّفة نحو
البقاع المقدّسة، كما أن وزارة الصحّة مطالبة أيضا بتعزيز رقابتها على مستوى
المطارات والموانئ، خاصّة وأن وزارة الصحّة السعودية تعلن يوميا عن مزيد من
الإصابات والوفيات، وتتركّز معظم حالات الوفيات والإصابات التي تمّ الإعلان عنها
في محافظة الإحساء شرق السعودية..
ما هو "كورونا"؟
مرض فيروس كورونا هو متلازمة تنفسية حادة
ووخيمة مصحوبة بارتفاع درجة الحرارة والتهاب رئوي سفلي شديد يسببه فيروس أطلق عليه
مؤخرا فيروس كورونا المستجد novel coronavirus (nCoV).
ronavirus. وأطلقت عليه منظمة
الصحة العالمية اسم ميرس MERS for Middle East Respiratory Syndrome، إشارة إلى منطقة ظهور المرض
وكثافة إصابته وهي الشرق الأوسط.
ظهرت أولى حالات أحد أفراد عائلة كورونا
الفيروسية سارس Severe Acute Respiratory Syndrome or SARS، وهو عبارة عن متلازمة التهاب
رئوي (تنفسي) حاد، في 16 نوفمبر (تشرين الثاني) من عام 2002 في جنوب الصين، ثم شهد
عام 2003 إصابة أكثر من ثلاثة آلاف شخص توفي منهم 117 في جميع أنحاء العالم خلال 7
أشهر فقط من اكتشافه. وأعلنت حينذاك منظمة الصحة العالمية عن الوباء العالمي لمرض سارس
ودعت إلى تعاون عالمي لإجراء البحوث حول متلازمة السارس.
* فيروس كورونا الجديد
* بلغ عدد الحالات المؤكدة مختبريا بالإصابة
بفيروس كورونا الجديد nCoV) 44) حالة في جميع أنحاء العالم منها 22 حالة وفاة، وذلك خلال الفترة
من سبتمبر 2012 وحتى الآن، أي بعد مرور 10 سنوات على ظهور سارس، وفقا لما أعلنت
عنه منظمة الصحة العالمية. وكانت معظم الحالات في بلدان الشرق الأوسط، بما فيها
الأردن، وقطر، والمملكة العربية السعودية، والإمارات العربية المتحدة، كما تم
الإبلاغ عن حالات من قبل ثلاث دول في أوروبا: فرنسا، وألمانيا، والمملكة المتحدة.
وكان لحالات هذه الدول الثلاث اتصال مباشر أو غير مباشر بمنطقة الشرق الأوسط،
فلحالتان منها تاريخ سفر وزيارة لدولة الإمارات العربية المتحدة ولحالات أخرى
اتصال قريب مع مسافرين عادوا مؤخرا من منطقة الشرق الأوسط. ولم يصل فيروس كورونا
بعد من حيث الانتشار وعدد الإصابات والضحايا إلى الإبلاغ عنه كوباء عالمي.
* الأعراض السريرية
* أوضحت المشرفة العامة على إدارة مكافحة
الأمراض المعدية بصحة محافظة جدة د. أريج بن صادق أن أعراض كورونا تظهر بعد 3 - 7
أيام من التعرض للعدوى، وهي تشابه أعراض الإنفلونزا مثل ألم المفاصل والتعب العام،
وصداع، والتهاب الحلق، وحمى (38 درجة مئوية أو أكثر)، وسعال، وأخيرا ضيق النفس،
وصعوبة التنفس، وقد تتطور الأعراض إلى التهاب حاد في الرئة بسبب تلف الحويصلات
الهوائية وتورم أنسجة الرئة، أو إلى فشل كلوي، كما قد يمنع الفيروس وصول الأكسجين
إلى الدم مسببا قصورا في وظائف أعضاء الجسم مما قد يؤدي إلى الوفاة في حالات
معينة.
وتضيف د. بن صادق أنه قبل 10 أيام من ظهور
الأعراض يكون هناك اتصال وثيق مع مريض محتمل إصابته بالمرض، أو أنه عاش أو سافر
إلى منطقة بها عدوى المرض.
ويطلق على الشخص حالة مشتبهة، أي أنه مريض
يعاني من متلازمة الضائقة التنفسية الحادة ويحتاج إلى التنويم بالمستشفى مع وجود
علامات وأعراض حمى ( 38 درجة مئوية)، وسعال، ويتأكد التشخيص سريريا وشعاعيا أن
لديه عدوى في الجهاز التنفسي السفلي ليس نتيجة عدوى بكتيرية أو عدوى فيروسية أخرى
معروفة أو لأي سبب معروف آخر، ويحتاج المريض للعلاج في وحدة العناية المركزة، ثم
يصبح حالة مؤكدة بعد ظهور النتائج المختبرية على أنها عدوى فيروس كورونا.
* أطوار المرض
* يمر مريض فيروس كورونا بثلاثة أطوار، هي:
* الأسبوع الأول: حمى، وألم عضلي، وأعراض
جهازية عامة تتحسن عادة بعد بضعة أيام.
* الأسبوع الثاني: عودة الحمى، وعدم التشبع
بالأكسجين، وتدهور الصورة الإشعاعية (CXR).
* فيما بعد الأسبوع الثاني: يصاب 20 منهم
بالتهاب (متلازمة الالتهاب الرئوي الحاد) ARDS، يحتاج فيها المريض إلى تنفس صناعي.
* مصدر العدوى
* من المحتمل جدا أن أصل الانتقال يتم عبر
الأنواع cross species من
الخفافيش إلى الإنسان، وأيضا من الإنسان إلى الإنسان عن طريق الانتشار بالرذاذ
المتناثر من إفرازات الجهاز التنفسي، كما أن هناك احتمال الانتقال عبر البراز.
العوامل المؤثرة في العدوى هي:
* كثافة الفيروس في إفرازات المريض.
* المسافة بين المريض والآخرين.
* الصحة العامة للشخص، حيث يخشى على الذين
يعانون من أمراض مزمنة.
* ويخشى على إصابة العاملين في الرعاية
الصحية لرعاية مرضى كورونا
* أفراد الأسرة المقربين للمريض
* يزداد معدل الوفيات مع التقدم في السن فيصل
إلى 50 بعد سن 65، أما الأطفال فتكون إصابتهم خفيفة، ونسبة الوفيات الإجمالية 15
التشخيص يتأكد التشخيص:
* من خلال جمع العينات (ويفضل جمع عينتين) في
أقرب وقت ممكن بعد ظهور المرض وإرسال العينات إلى المختبر الإقليمي، تحتوي على
مسحات البلعوم ويفضل إفرازات القصبة الهوائية أو غسل الشعب الهوائية.
* أي مريض، سواء من خارج أو من موظفي
المستشفى، لديه عدوى حادة في الجهاز التنفسي يشتبه أن سببها فيروس كورونا وفقا
لتعريف حالات الاشتباه من وزارة الصحة، يتم تقييمه في قسم الطوارئ ER.
إذا تم تأكيد الحالة على أنها فيروس كورونا
الجديد، يجب إعداد قائمة بأسماء المخالطين له وصلتهم به، وكذلك موظفي الرعاية
الصحية الذين تعاملوا مع المريض، وتؤخذ منهم مسحات البلعوم مع عينات الدم وترسل
إلى المختبر الإقليمي لفحصها.
* العلاج والوقاية
* هل هناك علاج؟ لا توجد أدوية مضادة للفيروس
حتى الآن، ويتم التركيز على تقديم العلاج المساند للأعراض. قد يفيد استخدام مركبات
الاستيرويد. ومن الضروري تجنب التدخلات للجهاز التنفسي.
أما بشأن الوقاية فتؤكد د. أريج بن صادق أنه
في ظل عدم توفر علاج نوعي أو لقاح لهذا المرض، تبقى القاعدة الذهبية في اتباع
الإجراءات الوقائية التي تتلخص في الآتي:
* خلال التنويم بالمستشفى، يجب اتخاذ إجراءات
عزل المريض تجاه الاتصال المباشر والاختلاط وتطاير الرذاذ، بالإضافة إلى
الاحتياطات المعيارية المتبعة للمرضى المشتبه بهم، وإمكانية عزل الحالات ذات
العلامات والأعراض المتشابهة في مكان واحد.
* استعمال القناع من نوع N - 95.
* الحد من عدد الفريق الطبي المعالج لمرضى كورونا،
وأن يكونوا مسؤولين فقط عن رعاية هؤلاء المرضى، وعدم انتقالهم إلى مرضى آخرين
منومين في غرف أخرى.
* الحد من حركة المرضى أنفسهم أو التنقل خارج
غرفهم، وكذلك الحد من الزيارات القادمة إليهم.
* استمرار تطبيق احتياطات مكافحة العدوى لـ10
أيام بعد انخفاض الحمى واختفاء الأعراض التنفسية أو الشفاء منها تماما، أو صدور
قرار الهيئة الطبية المسؤولة بإمكانية إيقاف احتياطات العزل بأمان، أو انتهاء
المرض.
* إرشادات وزارة الصحة للحد من انتشار المرض
* تنصح وزارة الصحة المواطنين والمقيمين
بالتقيد بالإرشادات الصحية للحد من انتشار الإنفلونزا بشكل عام وهي:
* المداومة على غسل اليدين جيدا بالماء
والصابون أو المواد المطهرة الأخرى التي تستخدم لغسيل اليدين، خصوصا بعد السعال أو
العطس.
* استخدام المنديل عند السعال أو العطاس
وتغطية الفم والأنف به، ثم التخلص منه في سلة النفايات. وإذا لم يتوفر المنديل
فيفضل السعل أو العطس على أعلى الذراع وليس على اليدين.
* تجنب ملامسة العينين والأنف والفم باليد،
قدر المستطاع، فاليد يمكن أن تنقل الفيروس بعد ملامستها الأسطح الملوثة بالفيروس.
* لبس الكمامات في أماكن التجمعات والازدحام
ويفضل أن يكون القناع N - 95.
* المحافظة على العادات الصحية الأخرى
كالتوازن الغذائي والنشاط البدني وأخذ قسط كاف من النوم.
* المحافظة على النظافة العامة.
* تجنب، قدر الإمكان، الاحتكاك بالمصابين.
* ضرورة مراجعة الطبيب عند الضرورة.
وأخيرا التأكيد على أن الاستخدام الصحيح
لجميع إجراءات مكافحة العدوى يوفر حماية جيدة جدا ضد مرض كورونا الجديد، وأن
مكافحة عدوى فيروس كورونا ليست مسؤولية فرد واحد، بل هي عمل فريق متعدد التخصصات.

