أشعل التوجه الرسمي المعلن للجزائر نحو تعزيز
الاعتماد على اللغة الإنجليزية في العديد من القطاعات الحيوية غضب جزء من الإعلام
الفرنسي "الحاقد" الذي يُصّر على لعب دور الوصي على بلادنا، حيث راحت
بعض الأبواق الفرنسية تتهجم على ما أسمته "سياسة لغوية جديدة في الجزائر،
وليست هي المرة الأولى التي يتهجم فيها الإعلام الفرنسي المغرض على بلادنا التي
يود كثير من "أبناء فافا" أن تبقى في دائرة التخلف.
وخصص الإعلام الفرنسي في الآونة الأخيرة حيزا
من تغطيته للحديث عمّا سماه بـ"الحرب الدائرة بين الفرنسية والإنجليزية"
في الجزائر.
ووجهت صحيفة "لوموند" الفرنسية، انتقادات
لاذعة للحكومة الجزائرية وتساءلت: "كيف تفرض حكومة انتقالية تواجه تحديا
كبيرا من الشارع، سياسة لغوية جديدة على البلاد؟"، مشيرة إلى أن
"الجزائر لا تزال غارقة في أزمة سياسية منذ أشهر".
فيما عنون موقع قناة "تي في 5"
تقريره بـ" هل نتجه نحو نهاية اللغة الفرنسية في الجامعات الجزائرية؟"
ويبدو أن الإعلام الفرنسي لم يهضم مسعى
الجزائر للتحرر من الهيمنة اللغوية الفرنسية التي تتسبب في تكريس التخلف
التكنولوجي الذي تعيشه بلادنا قياسا للدول التي تنتمي للعالم الثالث..
الإنجليزية محل الفرنسية
ويدعم كثيرون على منصات التواصل الاجتماعي في
الجزائر خطط إحلال الإنجليزية محل الفرنسية كخطوة للتخلص من "مخلفات
الاستعمار الفرنسي"، على حد وصفهم.
وسبق لنشطاء جزائريين أن أطلقوا هاشتاغ
بعنوان "الفرنسية ليست رمز التقدم"، انتقدوا من خلاله المنظومة
التعليمية لتبنيها الفرنسية كلغة أجنبية أولى.
وكانت شعارات من قبيل "إنهاء الوصاية
الفرنسية واجب " و"أولاد فرنسا، ارحلوا" حاضرة بقوة في الحراك
الشعبي الذي شهدته البلاد بداية العام الحالي.
وفي الوقت الذي يعد فيه كثيرون قرار تعميم
الإنجليزية ضرورة ملحة لمواكبة كافة الأبحاث العلمية، يراه آخرون خطوة متهورة قد
تزيد من متاعب التعليم.
ولا يعارض الناشط السياسي وطالب الدكتواره، رضوان
منصوري، إحلال الإنجليزية بالفرنسية ولكنه يدعو إلى التدرج في تطبيق القرار.
ويضيف في حوار مع بي بي سي ترند: "هذا
التغيير قد يضر بالمنظومة التعليمية لأنه تغيير مستعجل، فالأمر بحاجة لدراسات
أكاديمية مع مراعاة الموارد البشرية التي يجب أن تكون مؤهلة لتطبيقه ".
ويستطرد متسائلا: "علينا البدء من
المرحلة الابتدائية وليس من الجامعات. كيف سيتعامل الطالب الذي اجتاز المرحلة
الثانوية مع هذه التغييرات؟"
أما الطالب الجامعي أحمد باديس فيصف في حديثه
لنا قرار تعزيز الإنجليزية في الجامعة بـ"الشجاع والجريء".
ويقول: "القرار سيجد مقاومة شرسة من
التيار الفرنكفوني المدعوم من فرنسا والمتغلغل داخل الإدارات ومراكز القرار. إنها
خطوة جيدة ".
في حين يرى المغرد "أحمد وناس" أن
ترسيخ الانجليزية أو الفرنسية في الجزائر لا يجب أن يأتي على حساب اللغة العربية
أو الأمازيغية".
استعمار لغوي؟
ويعتبر "أحمد" أي توجه لإعلاء
اللغات الأجنبية يمثل استمرارا لمحاولات فرض "استعمار لغوي يضرب الهوية
الإسلامية وينشر القيم الغربية".
ويغرد متسائلا: "لم تجد بعد اللغة
العربية مكانتها في التعليم منذ الاستقلال، لم لا تدرس العلوم باللغة العربية؟ وماذا
عن الأمازيغية؟"
وتختلف معه المدونة "كاميليا"، إذ
ترى أن تعلم أكثر من لغة لن يضر الهوية الجزائرية الإسلامية التي لا تقف فقط على
لغة واحدة".
فتقول "إما أن نعتبر أنفسنا بلدا منفتحا
على الثقافات الأخرى ويسعى لتعزيز قدرات شبابه للانفتاح على أسواق العمل في محيطه
الإفريقي المغاربي والعربي وإما أن نرفض ذلك ونتقوقع لأسباب ثقافية أو
أيدولوجية".
وإضافة إلى ذلك أثار قرار وزاري يلزم أصحاب
المحلات التجارية في الجزائر بكتابة لافتاتهم الإشهارية باللغة العربية، موجة ترحيب
واسع، في ظل التوجه نحو تعزيز تواجد اللغة العربية، ومنح مكانة أفضل للإنجليزية.
وسيطرت اللغة الفرنسية على أغلب التعاملات
الإدارية والرسمية وعلى الشارع الجزائري خلال النظام السابق الذي كان ينظر
للفرنسية على أنها "غنيمة حرب" .
و"الفرنسية غنيمة حرب"- هي مقولة
شهيرة للروائي الجزائري، كاتب ياسين، الذي اختار بعد الاستقلال التوقف عن الكتابة
بلغة موليير.
إشكالية اللغة والهوية لا تقتصر على الجزائر
فقط، بل تمتد إلى جارتيها تونس والمغرب.
جدل في المغرب حول التعليم باللغة الفرنسية
وبينما يجري الحديث عن تعزيز اللغة
الإنجليزية في الجزائر، يحتدم النقاش في المغرب حول التعليم باللغة الفرنسية بعد
المصادقة على مشروع قانون يسمح بتدريس بعض المواد العلمية بلغة موليير.
ويعيش المغرب هذه الأيام على وقع جدل مماثل
أثارته تصريحات منسوبة لوزير الوظيفة العمومية محمد بن عبد القادر.
وخلال ندوة حول إدماج الشباب في المجتمع، قال
الوزير إن "اللغة العربية ميتة وليست لغة علم"، ووصف "اللغتين
الفرنسية والانجليزية بأنهما ثورة يجب توزيعها بشكل عادل بين جميع المغاربة".
ورغم أن الوزير سارع إلى نفي ما نسب إليه، إلا
أن كثيرين دعوا إلى إقالته معتبرين حديثه تكريسا للاستعمار الثقافي.
وأوضح الوزير بأنه "لم يقل إن العربية
لغة ميتة، بل قال إن "مناهج تدريس اللغة العربية ميتة"، وهذا ما دحضه
المشاركون في الندوة.
وتتزامن تصريحات بن عبد القادر مع عرض مشروع
قانون يقضي بتدريس بعض المواد العلمية والتقنية باللغة الفرنسية في المراحل
التعليمية المختلفة.
وفجر المشروع نقاشات حادة بين معارض يعتبره
تهديدا للغتين الرّسميتين في البلاد، العربية والأمازيغيّة، وبين مدافع يرى فيه
مواكبة للتطور التكنولوجي.
