عاشت الجزائر أمسية السبت، 10 جانفي 2026، مباشرة بعد إقصاء المنتخب الوطني لكرة القدم من منافسات كأس إفريقيا للأمم، ما يشبه حالة الاكتئاب الجماعي، حزناً على مرارة الإقصاء الذي اشتركت في الوصول إليه أسباب عديدة، يتفق كثيرون على أن أبرزها التحكيم السيّئ، المثير للشبهات، للمدعو عيسى سي، الحكم السينغالي، إلى جانب جماعة غرفة الفيديو "الفار"، دون إغفال الأداء الشاحب للاعبين، وبعض الخيارات التكتيكية غير الموفقة للمدرب بيتكوفيتش، وهذا دون الإنقاص من قوة المنافس، منتخب نيجيريا.
ومن الواضح أن كرة القدم قد تحوّلت في السنوات الأخيرة إلى أداة قوية لتوحيد الجزائريين، سواء في الربح أو في الخسارة، وهو ما تُظهره حالات الفرح والاحتفال الجماعي بالإنجازات والانتصارات، وحالات الحزن الجماعي، والغضب المجتمعي أحيانا، في حال الخسارات والإحباطات.
ورغم أن الأمر يتعلق بمجرد لعبة، لا يكاد تأثيرها يُذكر على حركية الاقتصاد الوطني، مثلا، إلا أن الوقع النفسي لنتائج المنتخب الوطني لكرة القدم يبدو جديرا بالدراسة والاهتمام، لاسيما في ظل تزايد اهتمام شرائح واسعة من المجتمع باللعبة، على غرار العنصر النسوي الذي أبان في الآونة الأخيرة عن شغف مُتنامٍ بالكرة وأخبارها، ولعله العنصر الأكثر تأثراً عند الخسارة.
ومن هذا المنطلق، يبدو، وبشكل لا غبار عليه، أن الكرة تتجاوز إطارها في بعض الأحيان والمناسبات، من مجرد لعبة أو رياضة.. وعن ذلك، تقول الدكتورة مريم مسعي، الأخصائية والمعالجة النفسانية، إنّ الرياضة "قد تتحوّل أحيانا من مجرد لعبة إلى تجربة نفسية عميقة، حيث لا يقتصر التشجيع على متابعة الفريق، بل يصبح اندماجا في هوية جماعية تحمل جزءا من ذاتنا..".
"إنّ الفوز يرفع الشعور بالذات، والخسارة تشعرنا بتهديد خفي لكرامتنا وانتمائنا..."، تقول مسعي، في منشور على حسابها بموقع الفيسبوك، مضيفة: "في كل هدف.. كل حركة.. قد نعيش إحساسا بالسيطرة أو النقص، وكأن نتيجة المباراة تعكس قدرتنا على الانتماء والانتصار في حياتنا اليومية.."
وتشير مؤلّفة كتاب "النرجسية في الروابط الأسرية" إلى أن المشاعر تصبح "تتقاطع مع الذكريات والتجارب القديمة، فتشعرنا الرياضة بفرح عميق أو بإحباط مكبوت نادرا ما نعترف به...
فالجماهير هنا قد نجدها تختبر لحظات الوحدة الجماعية التي تمنحها شعورا بالأمان والانتماء، لكنها في الوقت ذاته تفتح الباب أمام القلق الداخلي والخوف من الفقدان..."
وفي النهاية... ترى الدكتورة مريم مسعي أنّ "كل مباراة ليست مجرد منافسة، بل رحلة استكشافية داخل النفس، رحلة تظهر كيف يمكن للعبة أن تكشف أعماق هويتنا ومكاننا في الخارج..."
شكوى جزائرية رسمية ضد التحكيم
دعا الاتحاد الجزائري لكرة القدم كافة المناصرين الجزائريين إلى التحلي بروح التضامن والالتفاف حول المنتخب الوطني، الذي يمرّ بمرحلة إعادة بناء، ويواصل مسار العمل والتطور، وذلك إثر إقصاء المنتخب الوطني في الدور ربع النهائي من بطولة كأس أمم إفريقيا 2025.
وأوضح الإتحاد في بيان، هذا الإثنين 12 جانفي 2026، إن استحقاقات مهمة تقترب خلال أقل من خمسة أشهر، وفي مقدمتها نهائيات كأس العالم، وهو ما يتطلب التفافا جماعيا، وهدوءا، ودعما من الجميع.
وأضاف المصدر ذاته "لقد أظهر اللاعبون وأعضاء الطاقم الفني التزاما وجدية طيلة مجريات المنافسة، وهو ما يستوجب التقدير والتشجيع من قبل كامل الأسرة الكروية الوطنية".
وأكد البيان أن الاتحاد الجزائري لكرة القدم لا يمكنه إغفال القرارات التحكيمية في المباراة الأخيرة، التي أثارت تساؤلات وخلفت استياءً واسعا، حيث مست بمصداقية التحكيم الإفريقي، كما أنها لا تخدم صورة كرة القدم الإفريقية على الصعيد الدولي"، مشيرا إلى أنه راسل الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم، وكذلك الاتحاد الدولي لكرة القدم، من خلال إيداع شكوى رسمية مرفقة بطلب فتح تحقيق، قصد توضيح ما حدث واتخاذ الإجراءات المناسبة وفقا للوائح المعمول بها".
وأضاف الاتحاد الجزائري لكرة القدم أنه "يتعين خلال هذه المرحلة استخلاص الدروس اللازمة من هذه المشاركة، من أجل تعزيز العمل المنجز والاستعداد للاستحقاقات المقبلة، بهدف العودة بأداء أقوى وأكثر تنافسية".
وأكد الاتحاد الجزائري لكرة القدم أنه "سيواصل جهوده بثبات وإصرار، مع تسخير كل الإمكانيات البشرية والتقنية والتنظيمية اللازمة، حتى يظل المنتخب الوطني ضمن مصاف أفضل المنتخبات، ومصدر فخر وفرح واعتزاز لدى الشباب الجزائري".
من جهة أخرى تقدم الاتحاد الجزائري لكرة القدم بخالص الشكر والتقدير إلى كافة المناصرين، وكذلك وسائل الإعلام التي رافقت المنتخب الوطني طوال هذه المغامرة القارية، كما يشكر السلطات العمومية على دعمها وتوفيرها للوسائل اللازمة لفائدة المنتخب الوطني.
وفي الختام، يجدد الاتحاد الجزائري لكرة القدم ثقته الكاملة في المجموعة، والطاقم الفني، وكافة الساهرين على الارتقاء بكرة القدم الوطنية“.
محرز: "سنعود أقوى.."
خرج قائد المنتخب الوطني الجزائري لكرة القدم، رياض محرز (34 عاماً) عن صمته، موجهاً رسالة قوية إلى جماهير "الخضر"، بعد وداع منافسات كأس أمم إفريقيا 2025 من الدور ربع النهائي، إثر الهزيمة بثنائية أمام نيجيريا، أمسية السبت.
وكان قائد "محاربي الصحراء"، صاحب المبادرة في بث الأمل من جديد لزملائه في المنتخب، وكذلك المشجعين من خلال رسالته. وعبر حسابه الرسمي على منصة "إكس"، كتب محرز بصراحة وبروح عالية، قائلاً: "نشعر بخيبة أمل بسبب الإقصاء، لكنني فخور بهذا الفريق وبهذه المجموعة، سواء في أوقات الانتصار أو في الظروف الصعبة. شكراً لجماهيرنا ولكل الشعب الجزائري على دعمكم لنا طوال البطولة. سنعود أقوى، كما نفعل دائماً". وبعد اللقاء، كان محرز قد اعترف بانتهاء مشواره بكأس الأمم الإفريقية، معتبراً أن البطولة الحالية كانت الأخيرة في مشواره مع الجزائر في العرس القاري، بعدما لعب ست بطولات وأكثر من 20 مباراة.
وتحدث نجم نادي الأهلي السعودي، في المنطقة الإعلامية عقب اللقاء، رافضاً اتهام التحكيم بالتسبب في إقصاء الجزائر، معترفاً في المقابل بأفضلية نيجيريا: "واجهنا منتخباً قوياً، كان من الممكن أن نقدم ما هو أفضل بالتأكيد". وعندما سئل محرز عن أداء الحكم، تحدث اللاعب بشكل متزن وواضح، حيث أكد تقبله لفكرة وجود أخطاء، لكنه رفض اعتبار ذلك مبرراً، وتابع: "الحكم لم يكن مثالياً، لكن ليس هذا سبب خسارتنا، دائما ما نتحدث عن الحكام في كرة القدم، لكن النتيجة تعود للقاء نفسه".


