-->
أخبار الجزائر والعالم أخبار الجزائر والعالم

كيف سيكون "شكل" العالم في 2035؟


ورقة علمية لمركز الزيتونة تستشرف ملامح النظام الدولي خلال عشر سنوات..

أصدر مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات ورقة علمية تستشرف ملامح النظام الدولي بحلول عام 2035، مرجّحةً دخول العالم مرحلة انتقالية عميقة تتراجع فيها الهيمنة الأحادية لصالح نظام أكثر تعقيداً يقوم على تعدد المراكز وتداخل أدوات القوة الصلبة والناعمة.

 وتشير الورقة، التي أعدّها الأستاذ الدكتور وليد عبد الحي، واطلعت مدونة "أخبار الجزائر والعالم" على ملخص عنها، إلى أن النظام الدولي يتجه نحو إعادة تشكّل تدريجية في موازين القوى، مع صعود الصين كقوة اقتصادية وتكنولوجية كبرى عبر مشاريع استراتيجية مثل "الحزام والطريق" واستثماراتها الضخمة في البنية التحتية العالمية، مقابل عودة روسيا إلى توظيف أدوات القوة الجيوسياسية والعسكرية لتعزيز نفوذها، في حين تسعى الولايات المتحدة إلى الحفاظ على موقعها القيادي من خلال التفوق التكنولوجي والتحالفات الدولية.

 وتبرز الدراسة، التي صدرت تحت عنوان: "العلاقات الدولية سنة 2035 من منظور خبراء الدراسات المستقبلية"، أن طبيعة القوة في النظام الدولي لم تعد تُقاس فقط بالقدرات العسكرية، بل أصبحت مرتبطة بشكل متزايد بالسيطرة على التكنولوجيا المتقدمة وسلاسل الإمداد العالمية. وتستشهد في ذلك بالتنافس الدولي على صناعة أشباه الموصلات، والقيود المفروضة على تصدير الرقائق الإلكترونية المتطورة، إضافة إلى السباق المحموم في تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمية، باعتبارها عناصر حاسمة في تحديد موازين القوة مستقبلاً.

 وفي هذا السياق، تشير الورقة إلى أن شركات التكنولوجيا العملاقة تحولت إلى فاعل دولي مؤثر، حيث باتت تتحكم بجزء كبير من تدفق المعلومات والبيانات عالمياً، ما يمنحها دوراً يتجاوز الاقتصاد إلى التأثير في السياسات العامة وصياغة الرأي العام، وهو ما يعيد تعريف مفهوم السيادة في العصر الرقمي.

 وتقدم الدراسة قراءة معمّقة لتحولات الصراعات الدولية، مؤكدةً أن الحروب التقليدية تتراجع لصالح الحروب الهجينة التي تجمع بين أدوات متعددة، مثل الهجمات السيبرانية على البنى التحتية الحيوية، واستخدام العقوبات الاقتصادية للضغط السياسي، إضافة إلى حملات التضليل الإعلامي والتأثير الرقمي. وتُظهر هذه الأنماط كيف بات الصراع أقل وضوحاً وأكثر انتشاراً، دون إعلان حرب تقليدية.

 كما تتناول الورقة تحولات بنية التحالفات الدولية، مشيرةً إلى تراجع التحالفات الصلبة طويلة الأمد لصالح تحالفات مرنة ومؤقتة تُبنى وفق المصالح المتغيرة، وهو ما يظهر في توجه عدد من الدول إلى تنويع شراكاتها بين قوى متنافسة في مجالات الطاقة والتجارة والأمن، بدلاً من الانخراط في محور واحد ثابت.

 وعلى صعيد الشرق الأوسط، تؤكد الدراسة أن المنطقة ستظل مركزاً للتنافس الدولي نظراً لأهميتها الجيوسياسية ومواردها الحيوية، لكنها قد تشهد تحولاً في طبيعة النفوذ الخارجي، مع تراجع التدخل العسكري المباشر لبعض القوى الكبرى مقابل تصاعد أدوات النفوذ الاقتصادي والاستثماري، إضافة إلى تنامي أدوار قوى إقليمية تسعى لإعادة تشكيل التوازنات.

 وتطرح الورقة مفهوماً تحليلياً لافتاً يتمثل في الانتقال من "تعدد الأقطاب" إلى "تعدد المراكز"، حيث لا تقتصر القوة على الدول، بل تمتد لتشمل الشركات الكبرى والمنصات الرقمية والفاعلين غير الحكوميين، ما يخلق شبكة معقّدة من التأثيرات المتداخلة، ويضع تحديات غير مسبوقة أمام مفهوم السيادة الوطنية.

 كما تثير الدراسة تساؤلات استراتيجية حول مستقبل النظام الدولي، من بينها: هل يتجه العالم نحو توازن مستقر بين القوى الكبرى، أم نحو حالة من التنافس المفتوح؟ وهل ستؤدي التحولات التكنولوجية إلى تقليص الفجوة بين الدول، أم إلى تعميقها؟

 وتخلص الورقة إلى أن العالم مقبل على مرحلة تتسم بـالسيولة الاستراتيجية وعدم اليقين، حيث تتقاطع المنافسة والتعاون في آنٍ واحد، ما يتطلب من صناع القرار والباحثين تطوير أدوات تحليل جديدة تتجاوز النماذج التقليدية في فهم العلاقات الدولية.

 وتؤكد أن إدراك هذه التحولات لم يعد ترفاً فكرياً، بل ضرورة استراتيجية، في ظل نظام عالمي يُعاد تشكيله ليس فقط بالقوة العسكرية، بل أيضاً بالقدرة على التحكم بالتكنولوجيا والمعرفة والتأثير في تدفقات الاقتصاد العالمي.

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة

أخبار الجزائر والعالم

2020