-->
أخبار الجزائر والعالم أخبار الجزائر والعالم

مِن غاري بريكا إلى ضياء العوضي: ما هو أفضل نظام غذائي؟

 


جاءت وفاة الدكتور ضياء العوضي، الطبيب المصري الشهير جدا، الذي عُرف بما أسماه "نظام الطيبات"، وهو عبارة عن نظام غذائي أثار الكثير من الجدل. جدلٌ تصاعد أو استمر شكل كثيف بعد وفاة الرجل قبل أيام قليلة، حين عُثر عليه ميتا بغرفته في أحد فنادق دولة الإمارات؛ وبينما قالت المصالح المختصة هناك إن وفاته طبيعية، ولا شُبهة جنائية فيها، رأى كثيرون أن "الريجيم" الذي وضعه قبل وفاته غير طبيعي، ولا طيب على الإطلاق؛ فيما يدافع عنه آخرون، ويرون أنه على الأقل وقف وقفة شجاعة في وجه ما يسمى بمافيا الدواء..


ولم يقتصر الجدل المثار بخصوص "نظام الطيبات" على المهتمين بـ"إرث العوضي"، رحمه الله، في مصر، بل تعدّى ذلك إلى مختلف أقطار الوطن العربي، وخاض كثير من الجزائريين في الموضوع، على غرار الكاتب الصحفي الصحفي التمميز نجم الدين سيدي عثمان، الذي كتاب منشورا طويلا على حسابه بموقع الفيسبوك.

 

هل تعرفون غاري بريكا؟

المنشور الذي جاء تحت عنوان "ريجيم الطيبات وقصة من عالم شركات التأمين في أمريكا!"، قال فيه صاحب كتاب "حياة حلوة بلا سكر" مايلي:

رحل صاحب "ريجيم الطيبات" الدكتور ضياء العوضي في ظروف غامضة في الإمارات، وتوالت الروايات، واشتهرت حميته أكثر فأكثر؛ حمية فيها ما هو عادي، وفيها ما هو غريب، لا سيما استهلاك كميات معتبرة من السكر الصناعي.

قبل أن نتحدث عن هذه الحمية، دعنا نذهب إلى مكان آخر، وإلى قصة شخص آخر. اسمه غاري بريكا، قضى سنوات طويلة خلف ما يشبه الزجاج السميك؛ يرى الناس مثل العميان، بينما هو يعرف بدقة ما الذي سيحدث لهم بعد سنوات، وربما شهور.

كعالم أحياء حيوية عمل لدى شركات التأمين على الحياة لمدة 20 عاماً، لم يكن يرى المرضى وجهاً لوجه. كانت الشركات تضع أمامه عينة من دمائهم، يمررها إلى التحاليل، لتظهر نتائج عدة فحوص: غلوكوز، إنسولين، هيموغلوبين سكري، مستويات التهاب، ونقص في معادن عناصر أساسية.

 

ليست معجزة..

من خلال هذه المؤشرات الصغيرة، كان يعرف ببساطة: كم سيعيش هذا الشخص؟🙃

إنها ليست معجزة، هو لا يعلم الغيب، لكنها رياضيات بحتة؛ من خلال العلم والأرقام والتحاليل والمؤشرات وقاعدة بيانات ضخمة لآلاف الناس - عمل غاري مثلاً مع أكثر من 100 ألف شخص - تصبح الأمور أوضح. هو لا يتوقع الموت المفاجئ ولا يمكنه ذلك، لكن الطبيعي الناجم عن تفاقم الوضع الصحي.

يعترف بريكا بأنه لم يكن في تلك المرحلة مكترثًا بأحد؛ كان يريد أن يصبح ثرياً وكفى. بينما كان يرى الحقيقة تتجلى في ملفات الناس، يرى أن صاحب هذا الملف لا يحتاج إلى معجزة، بل إلى تغيير بسيط - خفض الأنسولين مثلاً - لينجو، كان يرى مريضاً يتناول دواءً قد يفاقم مشكلته، لكنه مقيد بزجاج وظيفته السميك، فراح يسأل نفسه: ماذا لو اتصلت بهذا الشخص؟ ماذا لو قلت له: انتبه، أرقامك تعني أنك قد تموت بعد شهرين؟

لكنه لم يكن يستطيع، الشركة لا تريد منه أن ينقذ أحداً، والقانون لا يسمح له بذلك.

في تلك الفترة، يقول: "لم أكن صادقاً مع نفسي". حتى جاء يوم عاد فيه إلى البيت، وأخبر زوجته بما لم يعد قادراً على تحمله: "أعرف أشياء قد تنقذ حياة الناس، لكنني أستخدمها فقط كي تربح شركات التأمين أكثر".

قرر الاستقالة، وفتح شركة للعافية وتحسين صحة الإنسان، ليقدم حلولاً استباقية تجيب على سؤال واحد: ما الذي يجب أن تفعله كي لا تصبح وفاتك متوقعة علميًا؟

القاعدة عنده واضحة: المرض يبدأ قبل أن يظهر بسنوات. فيقول مثلاً إن هناك جائحة عظمى تجتاح العالم حاليًا: أغلب الناس يعانون من مقاومة الأنسولين ولا يعرفون، وهذه جائحة لأنها بلا أثر واضح.

ودون تردد كشف بريكا في أكثر من بودكاست السر الذي احتفظ به 20 سنة: شركات التأمين كانت تركز على ثلاثة معطيات حاسمة.

 

👈الأولى: قراءة الدم، مستوى السكر

الإنسولين، الغلوكوز، والهيموغلوبين السكري أو السكر التراكمي (HbA1c).

هذه الثلاثية بالتحديد تكشف كيف يتعامل الجسد مع السكر والطاقة على المدى الطويل، وتختصر علاقتك بالطعام، بالطاقة، بالنوم، بالالتهاب، وبشيخوخة خلاياك.

قد يبدو السكر طبيعياً أقل من 100 اليوم، لكن الإنسولين قد يكون مرتفعاً منذ سنوات. قد يبدو الإنسان في صحة عادية، بينما خلاياه تدفع نمط حياة قائم على الوجبات السريعة، مع التوتر والسهر والخمول ونقص العناصر الغذائية؛ فتراه متعباً، منهكاً، وعقله يعاني ضبابية مستمرة.

المفتاح، وفق بريكا، لحل مشكلة النقطة الأولى: هو الإنسولين؛ يجب ضبطه، لأن ارتفاعه بشكل مزمن يعني أنك تضع جسدك في حالة التهاب شامل. هذا الالتهاب هو "صدأ" يصيب الشرايين، يدمر الكلى، ويخنق الخلايا.

بالنسبة لشركات التأمين، ارتفاع الإنسولين يعني أن "محركك" يعمل بأقصى طاقته وسينفجر قريباً.🙃

والنقطة الأولى نفسها تفتح الباب لما يسمى "الأخطار المضاعفة": إذا كنت تعاني مشكلات في الإنسولين، فأنت تعاني من زيادة في الوزن، وهذا يخصم من عمرك سنوات. وإذا كان لديك ضغط دم مرتفع، فهو خصم سنوات أخرى. لكن إذا اجتمعت السمنة + السكري + ضغط الدم، فإن المعادلة بالنسبة لشركات التأمين لا تصبح 1+1+1=3، مثلما يقول بريكا "بل تصبح 10؛ بمعنى أن النهاية تصبح أسرع بكثير".

 

👈المؤشر الثاني: الهرمونات

هي مهمة للغاية لأنها تحدد طاقتك عند الاستيقاظ، صفاء ذهنك، مزاجك، رغبتك في الحركة، جودة نومك، وحتى قدرتك على مقاومة التعب.

 

👈المؤشر الثالث: نقص الأكسجين والمغذيات

اكتشف بريكا أن أغلب من يموتون مبكراً يعانون من عجز في تحويل المواد الخام إلى طاقة؛ المغنيسيوم والبوتاسيوم وفيتامين D وB12 ضرورية. عندما ينقصك أحدها، قلبك وعقلك يعملان بصعوبة.

فيقول:"ضباب الدماغ؟ سببه ثلاثة عوامل: ضعف توصيل الأكسجين، تقلبات السكر في الدم، نقص فيتامينات B. القلق الذي يلازمك؟ غالباً نقص المغنيسيوم. الاكتئاب؟ مرتبط بضعف المثيلة الجينية ونقص السيروتونين. هشاشة العظام ليست نقص كالسيوم، بل نقص فيتامين D3 وK2 والمغنيسيوم والحمل الميكانيكي"

قبل أن يلخص: "ربما تحتاج فقط إلى تعديل ثلاثة مغذيات أساسية لتكون في أفضل حالاتك".

هو يقول: شركات التأمين تراهن على أنك ستمرض، من بيانات غيرك ممن هم في نفس حالتك الصحية متى سيحدث ذلك.

يمكنك أن تستسلم، أو يمكنك أن تتدارك؛ تفتح نوافذ الأكسجين لخلاياك، وتحسّن الإنسولين والمغذيات والمعادن والهرمونات، لتعيش ما كتبه الله لك بأفضل نسخة ممكنة منك.

 

مدخّنون عاشوا 98 سنة.. لكن..

👈 يتلقى بريكا انتقادات عادة، خصوصاً تلك المقولة المكررة: "جدي يأكل كل شيء ولم يمت". فيرد: "جدي أيضاً عاش 98 سنة؛ هناك أيضاً بعض المدخنين الذين عاشوا 98 سنة، لكن هذا لا يعني أننا ننصح الناس بالتدخين. نحن لا نبني التوصيات الطبية على الحالات الاستثنائية؛ نحن نبنيها بناءً على أغلبية المرضى وبناءً على البيانات".

كما أن جدك كوّن مناعته في سنوات السبعينات، حين كان يأكل طعاماً حقيقياً غنياً بكل شيء؛ حبة طماطم في 2026 ليست طماطم 1990. وعن القول إن الناس صاروا يعيشون أطول، يوافق ويعقّب: "هذا صحيح، لكن المشكلة كيف ستعيش؟ هل ستعيش في خمول تام وضبابية، مريضاً ولديك 22 دواءً تتناوله؟ هذا هو السؤال!".

🔸وهنا، إن قارنا بين نظام "الطيبات" الذي يسمح بتناول السكر بأي كميات، وإن كان لا بد من الاختيار بين الدكتور العوضي وغاري بريكا، فأنا أختار الأخير.

لا لأن بريكا أجنبي، بل لأنه قادم من عالم جشع جداً؛ يعتمد على الأرقام والبيانات والربح، ولا يترك هامشاً واسعاً للخطأ. شركات التأمين لا ترى الإنسان كما نراه نحن؛ بل تراه معادلة قابلة للحساب. ومن فرط جشعها، طورت أدواتها حتى صارت تصل إلى تقدير معتبر لمسار الإنسان الصحي، فتتوقع انهياره في شكل رسم بياني!

بريكا يعتبر السكر الصناعي "عامل خلل بيولوجي" يفسد الأخضر واليابس.

وعلميا: السكر مُسبب للالتهابات ومُربك للمنظومة الهرمونية؛ يدفع الغلوكوز في الدم إلى قفزات حادة، ما يستفز الإنسولين ليعمل في حالة استنفار دائمة.

 

ثلاثية..

الجسم لا يحتاج إليه؛ فهو يحصل على احتياجه من الغلوكوز من مصادر أفضل، كما أنه طاقة بلا ألياف، بلا فيتامينات، بلا معادن؛ 0 من كل شيء. والمفارقة الحقيقية هنا أن الجسم يحتاج إلى معادن وعناصر مساعدة لمعالجة أي طاقة تدخله؛ وبما أن هذا السكر فارغ تماماً، يضطر الجسم "للاقتراض" من رصيده الداخلي لمعالجة فائضه، مما يؤدي إلى استنزاف المخزون المعدني.

بمعنى بسيط: حين تتناوله، تطرح معادن مهمة خارجاً عبر البول.

لتكون المعادلة: أنت تستهلك لا شيء، فترفع الإنسولين، وتلخبط الهرمونات، وتستنزف المغذيات وتطرحها خارجاً.

وهذه هي الثلاثية التي تحدث عنها غاري بريكا في عمله مع شركات التأمين، وهي كافية للرد على الدكتور ضياء العوضي ونظامه الذي يبيح السكر بأي كمية.

وبالتالي لا أرى الدكتور العوضي، من صميم تجربة شخصية في تناول السكر بإفراط ثم التوقف عنه، مصيباً؛ بل أراه مبالغًا ومتطرفًا جدًا حين يتكلم عن النوتيلا والتدخين وغيرها، عشت حياتين مختلفتين، ولم تتحسن صحتي إلا بالتوقف عن السم الأبيض، لا يكفي فتح الباب لتناوله بكميات كبيرة دون إجابة حقيقية ماذا يحدث بعدها للإنسولين؟ ماذا يحدث للالتهاب؟ ماذا يحدث للطاقة، والمزاج، والهرمونات، والمعادن، والدماغ؟ صدقني إنه يدمر كل شيء.

وقد ألفت كتبًا في الموضوع، فيها ما فيها من القصص الحقيقية والأبحاث والدلائل.

 

هل من حل؟

👈الآن، قد تسألني ما الحل؟

قم بإجراء فحص دم شامل، واطلب تحديداً فحص السكر التراكمي (HbA1c) + مستوى الإنسولين. قد تجده مرتفعاً، لكن لا مشكلة، يمكنك التدارك.

التزم بمشي يومي لا يقل عن 45 دقيقة، خصوصاً في الصباح على معدة فارغة. عد إلى الأكل الحقيقي الذي كان يأكله جدك؛ لا تأكل طيلة الوقت بل في أوقات معينة، الصيام المتقطع جيد، اعتمد البروتين والخضار والحبوب الكاملة، وابدأ بجدية في التفكير بقطع السكر الصناعي من حياتك.

احذفه، وصدقني إن فعلت ذلك ستغير حياتك للأفضل؛ لأنك ستخفض محيط الخصر ودهون البطن والوزن وتعدّل الإنسولين والصحة والعافية والمزاج وكل شيء...

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة

أخبار الجزائر والعالم

2020