-->
أخبار الجزائر والعالم أخبار الجزائر والعالم

فتوى جزائرية بخصوص جواز المبيت في منى ورمي الجمرات


أكدت لجنة الفتوى والإرشاد للبعثة الجزائرية للحج، يوم الخميس، 14 ماي 2026، بمكة المكرمة، جواز ترك المبيت بمنى طيلة أيام التشريق، لأصحاب الأعذار من حجاج بيت الله الحرام، وكذا جواز النيابة عنهم في رمي الجمرات.

وأقرت اللجنة، في بيان أصدرته بهذا الخصوص، جواز ترك المبيت بمنى والنيابة في رمي الجمرات، لأصحاب الأعذار من المرضى، كبار السن، النساء الحوامل ومرافقيهم ومن يقوم على خدمتهم، وهذا في ظل "ما يشهده موسم الحج هذه السنة من كثافة عددية هائلة، وما تفرضه محدودية المساحة في مشعر منى من ازدحام وتدافع قد يفضي إلى مفاسد محققة".

وأشارت إلى أن الغاية من هذه الفتوى هي "صون كرامة الحاج، تفاديا لمبيته في الطرقات والممرات، بما لا يليق بالكرامة الإنسانية".

وأوضحت، في هذا الصدد، أنه يشرع لأصحاب الأعذار المشار إليهم "ترك المبيت بمنى طيلة أيام التشريق، والتوجه إلى فنادقهم بمكة المكرمة، على أن لا يترتب عليهم شيء، استنادا لما ورد في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم".

كما أبرزت اللجنة أن "حفظ النفس البشرية يعد من أعظم مقاصد الشريعة الإسلامية"، مستدلة، في هذا المنحى، بإعمال القواعد الشرعية التي تؤكد أنه في حال "وجدت المشقة غير المعتادة أو لحق ضرر بالحجاج، كان التيسير هو حكم الله تعالى في عباده"، علاوة على القاعدة التي تنص على "تغير الحكم بتغير الزمان والمكان والأحوال"، وهو ما يتوافق مع كون "المبيت بمنى وسيلة لا غاية لذاته".

أما بالنسبة للقادرين من حجاج بيت الله، فقد أكدت اللجنة أن "من وجدوا مكانا يبيتون فيه دون تضييق على الضعفاء، فعليهم المبيت بمنى ويتحقق ذلك بالمكوث بمنى جزءا من الليل (أي أكثر من نصفه)، ويجوز لهم بعدها المغادرة إلى فنادقهم، مع العودة لرمي الجمرات قبل غروب الشمس".

وخلصت اللجنة إلى دعوة الشباب والأصحاء من الحجاج الميامين إلى "استحضار خلق الإيثار وتطبيق قاعدة تقديم المصلحة العامة على المصلحة الخاصة"، مع جعل حجهم "مظهرا للتآخي والتآزر والمحافظة على السكينة".

 

🔴 وفيما يلي بيان لجنة الفتوى والإرشاد بخصوص المبيت بمنى

📍الحمد لله القائل في كتابه العزيز: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ سورة الحج/78، وقوله تعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ سورة البقرة/184، والصلاة والسلام على من بعث بالحنفية السمحة، القائل: "إن الدين يسر" أخرجه البخاري.

🔲وبعد،

فنظراً لما يشهده موسم الحج هذه السنة من كثافة عددية هائلة، وما تفرضه محدودية المساحة في مشعر منى من ازدحام وتدافع قد يفضي إلى مفاسد محققة، وصوناً لكرامة الحاج وتفادياً لما يُنبه في الطرقات والممرات بما لا يليق بالكرامة الإنسانية، فإن اللجنة تقرر ما يلي:

 

أولاً: بالنسبة للعجزة والمرضى والمرافقين لهم والقائمين على شؤونهم

أ. يُشرع لأصحاب الأعذار من المرضى، وكبار السن، والنساء الحوامل ومرافقيهم ومن يقوم على خدمتهم، ترك المبيت بمنى طيلة أيام التشريق، والتوجه إلى فنادقهم بمكة المكرمة، ولا يترتب عليهم شيء. وذلك استناداً إلى الأدلة الآتية:

1. إذن النبي ﷺ لعمه العباس بن عبد المطلب بترك المبيت بمنى من أجل "السقاية"، وكذا ترخيصه ﷺ لرعاة الإبل في ذلك، وقياس الأولى يقتضي أن الحفاظ على الأرواح والنفوس البشرية من الزحام والتهلكة أولى وأعظم حرمة من مصلحة السقاية ورعاية الإبل.

2. حفظ النفس البشرية التي هي من أعظم مقاصد الشريعة الإسلامية، وهي الضرورة التي دارت عليها أحكام الشريعة ومنها مناسك الحج.

3. إعمال القواعد الشرعية كقاعدة "المشقة تجلب التيسير"، و"إذا ضاق الأمر اتسع"، و"الضرر يزال"، فحيث وجدت المشقة غير المعتادة أو لحق ضرر بالحجاج، كان التيسير هو حكم الله تعالى في عباده.

4. إعمال قاعدة "يتغير الحكم بتغير الزمان والمكان والأحوال"، والمبيت بمنى هو وسيلة لا غاية لذاته.

5. إن وجوب المبيت بمنى - عند من قال به - مشروط بالاستطاعة، فإذا انعدم المكان أو تعذر الوصول إليه إلا بمشقة كبيرة، سقط التكليف، لقوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ سورة التغابن/16، ولقوله ﷺ: "إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم".

6. إن هذا الرأي قول جمع من الأئمة الأعلام كالحسن البصري والإمام أبي حنيفة، وقول في مذهب الإمام الشافعي وابن حزم الأندلسي رحمهم الله تعالى، حيث ذهبوا إلى أن المبيت بمنى سنة وليس بواجب، مما يجعل الأمر فيه سعة وفسحة للحاج.

ب. في هذه الحالة وتيسيراً على هذه الفئات، تجوز النيابة في رمي الجمرات، دفعاً للحرج وصوناً للأبدان، ولا يترتب عليهم شيء.

 

ثانياً: بالنسبة للقادرين:

أما الأصحاء القادرون الذين وجدوا مكاناً يبيتون فيه دون تضييق على الضعفاء، فعليهم المبيت بمنى ويتحقق ذلك بالمكث بمكة جزءاً من الليل (أي أكثر من نصفه)، ويجوز لهم بعدها المغادرة إلى فنادقهم، مع العودة لرمي الجمرات قبل غروب الشمس.

 

🔲نداء للأخوة والإيثار:

تهيب اللجنة بالشباب والأصحاء من حجاجنا الميامين استحضار خلق "الإيثار"، وتطبيق قاعدة "تقديم المصلحة العامة على المصلحة الخاصة"، فإن ترككم المكان لضعيف أو مريض أو امرأة هو من أجل القربات في مثل هذه الأيام، عملاً بقوله تعالى: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ سورة الحشر.

 

🔲وختاماً فإن الحج عبادة قوامها الرفق، وجماعها التراحم، فاجعلوا حجكم مظهراً للتآخي والتآزر والمحافظة على السكينة.

تقبل الله حجكم وصالح أعمالكم، والحمد لله رب العالمين.

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة

أخبار الجزائر والعالم

2020