-->
أخبار الجزائر والعالم أخبار الجزائر والعالم

جمعية العلماء المسلمين الجزائريين: صرخة!


أطلقت جمعية العلماء المسلمين الجزائريين صرخة في وجه تفشّي المخدرات وسط المجتمع الجزائري، وظواهر أخرى في مقدمتها الاعتداء على الأمن العام.

وأكّدت جمعية العلماء في بيان لها أنها تتابع بكثير من الانشغال والأسى، ما تعرفه بلادنا في الآونة الأخيرة من ظواهر مقلقة تمس أمن المجتمع وسكينته، وتهدّد شبابه، وتحاول النيل من ثوابته الدينية ومقومات هويته الحضارية.

وأضاف البيان قائلا:

إنّ الجمعية، انطلاقًا من رسالتها الإصلاحية التي حملتها طيلة ما يقارب قرنا من الزمان منذ تأسيسها، ترى أنّ من واجبها الشرعي أن تنبه إلى هذه الأخطار إذ لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة، وأن تدعو إلى مواجهتها بالحكمة والحزم، وبالتكامل بين مؤسسات الدولة ومؤسسات المجتمع.

 

* أولًا: استفحال مظاهر الاعتداء على الأمن العام:

ـ لقد أصبح من المؤلم أن تتكرر مشاهد حمل السيوف والسكاكين والأسلحة البيضاء، والاعتداء على الآمنين في أنفسهم وأموالهم، وبثّ الرعب في الأحياء والطرقات، حتى غدت بعض هذه الجرائم تقع على مرأى من الناس وفي وضح النهار، في صورة لا تليق ببلد عُرف بالأمن والاستقرار، ولعل من أفظعها الاعتداء الآثم الذي طال أحد المجاهدين في ولاية تبسة (المجاهد شرفي معمر) واغتيال ابنته، رحمها الله.

ـ ومعلوم أن الإسلام جعل الأمن من أعظم النّعم، وعدّ الاعتداء على الأنفس والأموال من أعظم صور الفساد في الأرض، قال تعالى: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ﴾ [المائدة: 33].

وعليه فإن الجمعية تدعو السلطات المختصّة إلى الضرب بيد من حديد على كل من يعتدي على الآمنين ويروّع الناس ويقطع الطريق، وتؤكد أن أحكام الشريعة التي شرعها الله تعالى لحماية المجتمع وصيانة ضروراته الكبرى متى تحققت شروطها وأسبابها، فإنها تحقق العدل، وتردع المجرمين، وتحفظ أمن الناس واستقرارهم.

ـ ومع ذلك فإن الجمعية تنوه وتشيد بالجهود المبذولة من طرف الجهات الأمنية لملاحقة هؤلاء المجرمين والقضاء على إجرامهم.

 

* ثانيًا: المخدرات … خطر داهم يستهدف الجزائر في شبابها ومستقبلها

ـ إنّ الكميات الضخمة من المخدرات بكل أنواعها والمؤثرات العقلية والسموم التي تضبطها المصالح المختصة، وتنوّع وسائل ترويجها، واتساع دائرة استهداف الشباب، كلها مؤشرات تدعو إلى دقّ ناقوس الخطر، وتؤكد أن الجزائر تتعرض لهجمة شرسة ومنظمة تستهدف أهم ما تملك، وهو الإنسان الجزائري، وفي مقدمته شبابه الذين هم عُدة الحاضر وأمل المستقبل.

ـ ولم تعد المخدرات مجرد جريمة عابرة أو تجارة محرّمة، بل أصبحت سلاحًا لتدمير العقول، وإفساد الأخلاق، وتفكيك الأسر، ونشر العنف والجريمة، الأمر الذي يقتضي تعبئة وطنية شاملة لا تقتصر على الجانب الأمني وحده، وإنما تشمل التربية، والتعليم، والإعلام، والخطاب الديني، والأسرة، وكل مؤسسات المجتمع.

قال تعالى: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إلى التَّهْلكَةِ﴾ [البقرة: 195]، وقال سبحانه: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ [النساء: 29].

ـ إننا نؤكد في جمعية العلماء أن حرب المخدرات هي حرب موجهة ضد الجزائر، وبناء على هذا فإننا نعتبر كل مروّج للمخدرات بأيّ شكل كان، ليس مجرد مجرم في حقّ نفسه، بل هو خائن للوطن وللأمة، ومساهم في هلاكها وتخلفها وهو لا يشعر.

 

* ثالثًا: بشأن تنظيم فعالية لروح اليوغا برعاية سفارة إحدى الدول بالجزائر

ـ فقد توقفت جمعية العلماء عند ما أعلن عنه من تنظيم فعالية خاصة بما يسمى "روح اليوغا" ببلادنا، وهي تؤكد أن روح اليوغا، في أصلها التاريخي، ليست مجرد حركات رياضية أو تمارين بدنية، وإنما هي ممارسة نشأت في إطار منظومة دينية وفلسفية ذات تصورات عقدية وروحية لا تنسجم مع الإسلام وصفاء عقيدته.

ـ ومن ثم، فإن جمعية العلماء المسلمين الجزائريين تنبه أبناء الأمة إلى ضرورة التمييز بين التمارين الرياضية المجردة، وبين الممارسات التي تحمل مضامين عقدية أو تعبدية، أو تتضمن شعارات أو أذكارًا أو رموزًا ذات خلفية دينية، فإن المسلم مأمور بالمحافظة على صفاء عقيدته، والاعتزاز بهويته، وعدم استيراد ما يتعارض مع ثوابته الدينية.

ـ وإذ تؤكد جمعية العلماء احترام الجزائر لعلاقاتها مع مختلف دول العالم، واحترامها لخصوصيات الشعوب وثقافاتها، فإنها تؤكد كذلك أن هذا الاحترام والتعاون لا ينبغي أن يكون على حساب المرجعية الإسلامية للشعب الجزائري، والتي كانت ولا تزال أحد أهم مقومات شخصيته الوطنية، التي جاءت المواد الدستورية لحمايتها.

* ختامًا:

✅إن جمعية العلماء المسلمين الجزائريين تدعو أبناء الجزائر جميعًا إلى التمسّك بدينهم، والمحافظة على وحدتهم، والقيام بواجبهم في حماية وطنهم من كل ما يهدد أمنه وأخلاقه وهويته، كما تدعو العلماء، والأئمة، والمربين، والإعلاميين، وصناع المحتوى الهادف والمؤثّرين، وسائر النّخب الوطنية، إلى مضاعفة جهود التوعية والإصلاح، امتثالًا لقوله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: 2].

🤲نسأل الله تعالى أن يحفظ الجزائر، قيادةً وشعبًا، وأن يديم عليها نعمة الأمن والإيمان، وأن يصرف عنها الفتن ما ظهر منها وما بطن، إنه وليّ ذلك والقادر عليه.

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة

أخبار الجزائر والعالم

2020