-->
أخبار الجزائر والعالم أخبار الجزائر والعالم

حوار خاص مع الباحثة مليكة قاصدي


الأستاذة مليكة قاصدي تتحدّث..

"هذه شروط نجاح الإصلاح التربوي.."

 

* إصلاح المدرسة يبدأ من الأستاذ ويُقاس بما يتغيّر داخل القسم

* تعزيز الإنجليزية يحتاج إلى جودة التدريس وتقليص الفوارق بين المناطق

* شراكة المدرسة والأسرة.. مدخل لحماية الناشئة وبناء مواطن مسؤول

 

في وقت تتجدد فيه النقاشات حول مستقبل المدرسة الجزائرية، تبرز الحاجة إلى إصلاح يتجاوز تغيير البرامج وتعديل ساعات التدريس، ليمس جوهر العملية التعليمية وأهدافها الكبرى. وفي هذا الحوار الذي أجريته معها، ونُشر على صفحات جريدة "أخبار اليوم"، يوم الأربعاء 19 أوت/ أغسطس 2026، تؤكد المهندسة والباحثة في علوم التربية مليكة قاصدي أن نجاح الإصلاح مرهون برؤية واضحة ومستقرة، وتقييم مستمر، وإشراك فعلي للأساتذة والمفتشين والباحثين والأولياء. كما تدعو إلى تكوين الأستاذ قبل تطبيق أي تغيير، ومراجعة المناهج بما يخفف الحشو ويعزز التفكير النقدي والمهارات. وتتناول أيضا تدريس الإنجليزية، ودور المدرسة في بناء القيم، وتعزيز الشراكة مع الأسرة، والوقاية من العنف والانحراف والمخدرات.

 

أجرى الحوار: شيخ بن خليفة

 

* "أخبار اليوم": في البدء كيف يمكنك تقديم نفسك لقرائنا الكرام؟

ـ أنا قاصدي مليكة، مهندسة وأستاذة سابقة في التعليم الثانوي، متخصصة في التربية وتكنولوجيا التعليم. حاصلة على ماستر 2 في هندسة التربية وتكنولوجيا التعليم من جامعة CY Cergy Paris، وماستر 2 في القيادة التربوية وتكوين المكونين من جامعة سنغور الفرنكوفونية بمصر. لي اهتمام بالبحث والكتابة في قضايا التربية والحوكمة وعلاقة المدرسة بالأسرة، وأصدرت كتابي «إلى الأم الجزائرية: المعلمة في البيت» و«مسابقات التأهيل المهنية بين النظري والتطبيق».

 

ـ إصلاح المنظومة التربوية في الجزائر ـ

* من وجهة نظركم، ما أبرز الاختلالات التي ما تزال تعاني منها المنظومة التربوية في الجزائر، رغم الإصلاحات المتعاقبة التي عرفتها خلال السنوات الماضية؟منذ الاستقلال، والمدرسة الجزائرية في رحلة إصلاح مستمرة، شملت المناهج والبرامج وطرق التدريس. لكن أبرز الاختلالات، في رأيي، لا ترتبط بمضمون الإصلاح فقط، وإنما باستمراريته وتقييم نتائجه وطريقة تطبيقه في الميدان. فالمدرسة مشروع لبناء الإنسان والمجتمع، كما أدرك عبد الحميد بن باديس، ولذلك تحتاج إلى رؤية واضحة وإشراك الفاعلين ووقت كافٍ لظهور النتائج. فالإصلاح الحقيقي ليس قرارات متتالية، بل مسار مستمر يُقيَّم ويُصحَّح ويُبنى على ما تحقق.

 

* هل تعتقدون أن الإصلاحات التربوية السابقة كانت مبنية على رؤية استراتيجية طويلة المدى، أم أنها اتسمت غالبًا بالتغيير المرحلي والاستجابة للظروف الآنية؟

لا أعتقد أن الإصلاحات السابقة كانت كلها استجابة لظروف آنية؛ فقد كانت لها أهداف ورؤى واضحة، وإصلاح 2003 كان محطة مهمة في مسار إصلاح المنظومة التربوية، كما يوضح المنشور الوزاري رقم 245 المؤرخ في 04 جوان 2003 أن الإصلاح لا يقتصر على تغيير البرامج، بل يشمل المناهج وطرق التدريس والتكوين والإدارة وغيرها.

لكن الإشكال، في رأيي، يكمن في استمرارية الرؤية وتقييم النتائج. فالإصلاح التربوي يحتاج إلى وقت حتى تظهر ثماره، وإلى تقييم مستمر يسمح بالحفاظ على ما نجح وتصحيح ما لم ينجح. لذلك نحن بحاجة إلى الانتقال من منطق «إصلاح جديد» إلى منطق «إصلاح مستمر يُقيَّم ويُصحَّح ويُبنى على ما تحقق».

 

* ما الأولويات التي ينبغي أن ينطلق منها أي إصلاح حقيقي للمدرسة الجزائرية: المناهج، تكوين الأستاذ، ظروف التمدرس، التقييم، أم الحوكمة؟

لا يمكن أن ينطلق الإصلاح من عنصر واحد، لكن تكوين الأستاذ يأتي في المقدمة، لأنه يحوّل المنهج إلى ممارسة، وهو ما ينسجم مع فكر مالك بن نبي في جعل الإنسان محور الإصلاح. ثم تأتي مراجعة المناهج والتقييم وتحسين ظروف التمدرس والحوكمة ضمن رؤية متكاملة.

فالإصلاح الحقيقي لا يُقاس بعدد القرارات، بل بما يتغير فعلًا داخل القسم وفي تعلم التلميذ.

 

* إلى أي مدى يمكن إصلاح المنظومة التربوية من دون إشراك الأساتذة والمفتشين والباحثين والأولياء في إعداد القرارات وتقييم نتائجها؟

يصعب تحقيق إصلاح تربوي حقيقي دون إشراك الفاعلين في الميدان؛ فالأستاذ والمفتش والباحث والمدير والولي شركاء في بناء الإصلاح وتقييم نتائجه.

فالإصلاح لا ينبغي أن يكون قرارًا من الأعلى وتنفيذًا في الأسفل، بل مسارًا تشاركيًا يستفيد من خبرة الميدان ويُقيّم أثره على أرض الواقع.

 

* هل ترون أن المناهج الدراسية الحالية تواكب التحولات العلمية والتكنولوجية والاجتماعية التي يعيشها التلميذ الجزائري؟ وما الجوانب التي تحتاج إلى مراجعة عاجلة؟

تحتاج المناهج إلى مزيد من مواكبة التحولات الرقمية والتكنولوجية والاجتماعية، من خلال تعزيز التربية الرقمية والتفكير النقدي والبحث والتحقق من المعلومات، مع تخفيف الحشو وإعطاء مساحة أكبر للفهم والإبداع وحل المشكلات.

فالمنهج الناجح ليس الأكثر معلومات، بل الذي يجعل التلميذ قادرًا على توظيف ما تعلمه في حياته وعالمه المتغير.

 

ثانيًا: الإصلاحات التي أعلن عنها الوزير مؤخرًا

 

* كيف تقرأون الإصلاحات والإجراءات التي أعلن عنها وزير التربية مؤخرًا؟ وما الجوانب الإيجابية التي يمكن البناء عليها؟

أرى أن الإصلاحات التي تحدث عنها وزير التربية، خاصة تحيين المناهج وإعادة ضبط حجم المواد الدراسية وتقليص الحشو ومواكبة التحولات الرقمية والتكنولوجية، تمثل خطوة إيجابية. وقد أكدت الوزارة أن مراجعة البرامج تتم وفق مقاربة علمية وبيداغوجية، مع الاستفادة من أعمال اللجنة الوطنية لجودة التعليم والممارسات الدولية.

وهذا يتقاطع مع توجهات اليونسكو، من خلال مكتبها الدولي للتربية (UNESCO-IBE)، الذي يولي أهمية لمعالجة تضخم المناهج وتحقيق الانسجام بين المناهج وتكوين الأستاذ وطرق التدريس والتقييم.

لكن تقليص الحشو لا ينبغي أن يعني مجرد حذف الدروس، بل إعادة ترتيب ما يحتاجه التلميذ فعلًا من معارف ومهارات، مع إشراك أهل الميدان وتكوين الأساتذة وتقييم أثر الإصلاح.

 

* هل تبدو هذه الإصلاحات، في تقديركم، كافية لمعالجة المشكلات العميقة للمدرسة الجزائرية، أم أنها تحتاج إلى إجراءات مرافقة أوسع وأكثر انسجامًا؟

لا أعتقد أن هذه الإصلاحات كافية وحدها لمعالجة المشكلات العميقة للمدرسة الجزائرية، لأنها تظل بحاجة إلى إجراءات مرافقة أوسع وأكثر انسجامًا وشمولية. فتحيين البرامج وتقليص الحشو مهمان، لكنهما لا يحلان وحدهما مشكلات الفهم والتحصيل وجودة التعلم. كما أن أي تغيير في المناهج يحتاج إلى تكوين مستمر وعميق للأساتذة، وتحسين ظروف التمدرس والعمل، وإشراك أهل الميدان والمختصين والأولياء.

والأهم هو وجود تقييم مستمر وموضوعي يقيس أثر هذه التغييرات على تعلم التلميذ، حتى نعرف ما الذي نجح وما الذي يحتاج إلى تعديل.

 

* ما الضمانات الضرورية حتى لا تبقى الإصلاحات الجديدة مجرد قرارات إدارية، بل تتحول إلى ممارسات ملموسة داخل الأقسام والمؤسسات التربوية؟.

الضمان الأول هو التكوين الفعلي والمستمر للأساتذة قبل وأثناء تطبيق أي تغيير، لأن الأستاذ هو من يحوّل القرار إلى ممارسة داخل القسم. ثم تأتي توفير الوسائل وتحسين ظروف العمل والتمدرس، حتى لا تتحول الإصلاحات إلى تعليمات يصعب تنفيذها ميدانيًا. كما نحتاج إلى مرافقة ومتابعة دورية تساعد الأستاذ والمؤسسة على تجاوز الصعوبات، وليس مجرد مراقبة مدى تنفيذ التعليمات.

 وأخيرًا، لا بد من تقييم واضح وشفاف للنتائج، بمؤشرات تقيس أثر الإصلاح على تعلم التلميذ، مع تصحيح المسار عندما تظهر النقائص. فالإصلاح لا ينجح بمجرد صدور القرار؛ ينجح عندما يصبح ممارسة يومية داخل القسم.

 

* برأيكم، كيف ينبغي تقييم نتائج هذه الإصلاحات؟ وهل يجب اعتماد مؤشرات تتجاوز نسب النجاح إلى قياس جودة التعلمات والمهارات والقيم والسلوك المدني؟

لا ينبغي أن نقيس نجاح الإصلاحات بنسب النجاح وحدها، لأن النجاح في الامتحان لا يعني بالضرورة جودة التعلم. وهذا ما تؤكده توجهات التقييم الدولية، ومنها اختبارات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD-PISA)، التي تركز على قدرة المتعلم على توظيف معارفه ومهاراته في مواقف واقعية.

لذلك نحتاج إلى مؤشرات تقيس الفهم، والتفكير النقدي، وحل المشكلات، والعمل الجماعي، إلى جانب القيم والسلوك المدني.

فالنتيجة الحقيقية للإصلاح ليست فقط كم حصل التلميذ من علامة، بل ماذا أصبح يعرف، وماذا يستطيع أن يفعل، وكيف أصبح يتصرف.

 

* ما الدور الذي ينبغي أن يؤديه الأستاذ في إنجاح الإصلاحات الجديدة، وما الذي يجب أن توفره الوزارة له من تكوين ودعم وظروف مهنية؟

الأستاذ هو الفاعل الأساسي في إنجاح أي إصلاح، لأنه يحوّل المناهج والقرارات إلى ممارسة فعلية داخل القسم. لذلك ينبغي إشراكه في الإصلاح وتطوير ممارساته البيداغوجية بما يخدم الفهم والتفكير والإبداع. وفي المقابل، لا يمكن أن نطلب منه إنجاح إصلاح جديد دون توفير شروط ذلك، من خلال تكوين مستمر وعملي، ومرافقة بيداغوجية، ووسائل تعليمية ورقمية مناسبة، وظروف عمل مستقرة.

وأرى أن تكوين الأستاذ يجب أن يسبق تطبيق أي إصلاح، لا أن يأتي بعده؛ فالأستاذ لا يحتاج فقط إلى أن يعرف ماذا تغيّر، بل كيف يطبّق هذا التغيير داخل القسم.

 

ـ تعزيز تدريس اللغة الإنجليزية ـ

* كيف تقيّمون قرار تعزيز تدريس اللغة الإنجليزية في المدرسة الجزائرية؟ وما المكاسب المنتظرة منه على مستوى التلميذ والجامعة وسوق العمل؟

أرى أن تعزيز تدريس الإنجليزية خطوة إيجابية، لما تتيحه للتلميذ والطالب من وصول أوسع إلى المعرفة والبحث العلمي، ولما تمنحه للخريج من فرص في سوق العمل. لكن نجاحها لا يرتبط بعدد الساعات فقط، بل بجودة التدريس، وتكوين الأساتذة، والوسائل المتاحة. وكما يبرز فرانسوا غران في اقتصاد اللغات، ينبغي تقييم السياسة اللغوية من حيث نتائجها ونجاعة الموارد المستخدمة. فالهدف في النهاية أن يصبح التلميذ قادرًا على استخدام الإنجليزية للتعلم والتواصل والبحث.

 

* هل يمكن توسيع تدريس الإنجليزية بنجاح في ظل تفاوت الإمكانات بين المؤسسات والمناطق، ونقص التأطير المتخصص أحيانًا؟

نعم، يمكن توسيع تدريس الإنجليزية، لكن نجاح ذلك يتوقف على تقليص الفوارق بين المؤسسات والمناطق. فلا يكفي اعتماد القرار إذا كانت بعض المدارس تتوفر على التأطير والوسائل، بينما تفتقر إليها مدارس أخرى. لذلك نحتاج إلى تكوين مستمر للأساتذة، وتوفير وسائل تعليمية ورقمية موحدة، ودعم المؤسسات والمناطق التي تعاني نقصًا في التأطير.

كما يمكن الاستفادة من المنصات والموارد الرقمية لتدعيم التعلم، لكن التكنولوجيا لا تعوض الأستاذ، وإنما تساعده.

فالهدف هو أن يحصل التلميذ على الفرص نفسها في تعلم الإنجليزية، أينما كان

 

* كيف يمكن تحقيق التوازن بين تعزيز الإنجليزية والحفاظ على مكانة اللغة العربية وترقية تعليم اللغة الأمازيغية واللغات الأجنبية الأخرى؟

يمكن تحقيق التوازن من خلال تعدد لغوي وظيفي: الحفاظ على مكانة العربية والأمازيغية، وتعزيز الإنجليزية كأداة للعلوم والتكنولوجيا، مع الانفتاح على اللغات الأجنبية الأخرى حسب حاجات المتعلم والمجتمع.

فالمهم ألا ننظر إلى اللغات باعتبارها متنافسة، بل أدوات متكاملة، والهدف أن يحافظ التلميذ على لغته وهويته وينفتح في الوقت نفسه على العالم.

 

* هل يكمن التحدي الحقيقي في عدد ساعات تدريس الإنجليزية، أم في طريقة تدريسها وتكوين الأساتذة وتوفير الوسائل التعليمية الحديثة؟

أرى أن التحدي الحقيقي ليس في عدد ساعات تدريس الإنجليزية وحده، وإنما في جودة تدريسها. فزيادة الساعات لن تحقق النتائج المرجوة دون تكوين جيد للأساتذة، وطرق تدريس فعالة، ووسائل تعليمية مناسبة. والأهم هو الانتقال من الحفظ إلى التواصل والاستعمال الفعلي للغة، والاستفادة من الوسائل الرقمية والسمعية والبصرية. لذلك، قبل أن نسأل: كم ساعة نُدرّس؟ ينبغي أن نسأل: ماذا يتعلم التلميذ خلالها، وهل يستطيع أن يستخدم اللغة فعلًا؟

 

ـ دور المدرسة في تربية الناشئة ـ

* في ظل تنامي تأثير وسائل التواصل الاجتماعي وتراجع سلطة الأسرة أحيانًا، كيف يمكن للمدرسة أن تستعيد دورها في التربية والتوجيه، لا أن تكتفي بتقديم المعارف؟

استعادة المدرسة لدورها التربوي لا تعني أن تحل محل الأسرة، بل أن تتكامل معها. وفي ظل تأثير وسائل التواصل، ينبغي تعزيز التفكير النقدي والتربية الرقمية، وتفعيل الأنشطة الثقافية والرياضية والفنية، وأن يكون الأستاذ مربيًا وقدوة وموجهًا، لا مجرد ناقل للمعرفة. وهذا ينسجم مع رؤية ابن خلدون التي تراعي حال المتعلم والتدرج في تعليمه.

 

* ما القيم الأساسية التي ينبغي أن تركز عليها المدرسة الجزائرية اليوم، خصوصًا قيم المواطنة، احترام الآخر، المسؤولية، العمل، التسامح، والانضباط؟

أعتقد أن المدرسة الجزائرية مطالبة بالتركيز على المواطنة، والمسؤولية، واحترام الآخر، والعمل، والتسامح والانضباط. والأهم أن تتحول هذه القيم من شعارات إلى ممارسات يومية، من خلال الحوار والتعاون واحترام القواعد ونبذ التنمر والعنف.

فالمدرسة الناجحة لا تسأل فقط: ماذا يعرف التلميذ؟ بل أيضًا: كيف يتصرف؟ وكيف يتعامل مع الآخرين؟

 

* كيف يمكن تعزيز التعاون بين المدرسة والأسرة حتى يصبح التلميذ محور العملية التربوية، بدل أن تظل العلاقة بين الطرفين محصورة في النتائج والمشكلات؟

ينبغي الانتقال من علاقة موسمية بين المدرسة والأسرة إلى شراكة تربوية مستمرة يكون فيها التلميذ محور الاهتمام، من خلال الحوار المنتظم حول تعلمه وسلوكه واحتياجاته، ومشاركة الأسرة في الأنشطة المدرسية.

فتكامل البيت والمدرسة هو أساس نجاح العملية التربوية، والتلميذ هو المستفيد الأول.

 

* هل ترون أن المدرسة مطالبة بتولي أدوار اجتماعية ونفسية متزايدة، مثل التكفل بالضغط النفسي والعنف والتنمر، أم أن ذلك يتطلب تدخل مختصين ومؤسسات أخرى؟

أرى أن المدرسة مطالبة بدور أكبر في الوقاية والرصد والتوجيه في قضايا الضغط النفسي والعنف والتنمر، لكنها لا تستطيع تحمل هذه المسؤولية وحدها. لذلك لا بد من تكامل أدوار المدرسة والأسرة والمختصين والقطاعات المعنية، بما يضمن للتلميذ بيئة آمنة ودعمًا مناسبًا.

 

 

ـ المرأة العاملة والأسرة وقضايا الانحراف ـ

 

*  كيف يمكن للمرأة العاملة أن توفّق بين مسؤولياتها المهنية وتربية أبنائها، وما الدور الذي ينبغي أن تؤديه الأسرة الممتدة والمدرسة ومؤسسات الدولة في مساعدتها؟

التوفيق بين العمل وتربية الأبناء مسؤولية مشتركة، وليس مسؤولية المرأة وحدها؛ فهي تحتاج إلى شريك يساندها ودعم الأسرة والمدرسة. وقد تناولتُ في كتابي «إلى الأم الجزائرية: المعلمة في البيت» أهمية دور الأم في مرافقة أبنائها، وهو دور يحتاج إلى دعم لا إلى مزيد من الأعباء.

كما ينبغي أن توفر الدولة سياسات داعمة، مثل الحضانات وظروف العمل المرنة. فالسؤال ليس كيف تتحمل المرأة كل المسؤوليات، بل كيف نتقاسم معها هذه المسؤولية؟

 

* من وجهة نظركم، ما الأسباب الأساسية لتنامي بعض مظاهر الانحراف وتعاطي المخدرات في أوساط الشباب؟ وكيف يمكن للمدرسة والأسرة والجهات المختصة أن تتدخل للوقاية والعلاج قبل تفاقم الظاهرة؟

تنامي بعض مظاهر الانحراف وتعاطي المخدرات ظاهرة متعددة الأسباب، منها المشكلات الأسرية، والفراغ، والبطالة، وتأثير الرفاق، وضعف الحوار والتوجيه.

وتبدأ الوقاية من الأسرة بالحوار والثقة، ومن المدرسة بالتوعية والمرافقة والأنشطة، ومن الجهات المختصة بمكافحة الترويج والتكفل بالحالات التي تحتاج إلى علاج.

فلا يكفي أن نسأل كيف نعاقب الشاب بعد وقوعه في الانحراف، بل ماذا قدمنا له حتى لا يصل إليه؟

 

* ما هي كلمتك الختامية لهذه المقابلة الصحفية؟

المدرسة الجزائرية لا تحتاج فقط إلى إصلاحات جديدة، بل إلى رؤية واضحة ومستقرة تجعل الإصلاح قابلًا للتطبيق والتقييم، وتضع الأستاذ والتلميذ والأسرة في قلب العملية التربوية.

وأقول للأم، العاملة أو الماكثة في البيت: دورك في تربية أبنائك أساسي، لكنك لست وحدك في هذه المسؤولية؛ فالطفل يحتاج إلى أسرة تسانده، ومدرسة ترافقه، ومجتمع يدعم الأسرة.


التعليقات



إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة

أخبار الجزائر والعالم

2020