ـ ألم تقرّر التوقف عن الاستماع للأغاني؟ سأل خير الدين نفسه. لم يُجب. أوقف صوت المغنية الشبيه بصوتها. كتب على البحث في اليوتيوب: "عبد العزيز السحيم ـ سورة الجاثية". توقّف عند الآية التاسعة والعشرين، وهي قوله تعالى: ﴿هَٰذَا كِتَابُنَا يَنطِقُ عَلَيْكُم بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾. تأمل كلمة "نَسْتَنْسِخُ"، وقال في نفسه: سبحان الله.. يبدو المعنى جليا تماما في عصرنا. عصر الآلات الناسخة و"الفوطوكوبي". أخشى أن لا تدركني رحمة الرحمان فأكون من الهالكين.
أصبح أشدّ شعورا بالقلق والأرق. أنهى الإنصات للسورة، ثم كتب في خانة البحث: "عبد الباسط ـ التوبة". وحاول أن ينام وهو يستمع لأقدس كلام. شعر بالارتياح كثيرا حين طرقت مسامعه الآية الثانية بعد تمام المائة: ﴿وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللَّهُ أَن يَتُوبَ عَلَيْهِمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾. خالجه إحساس بأنه قد يدخل ضمن المعنيين بهذه الآية العظيمة، متطلعا إلى مغفرة من الله ورحمة في الدنيا والآخرة.
ـ شيخ بن خليفة ـ
