-->
أخبار الجزائر والعالم أخبار الجزائر والعالم

القلب الذي انتظر.. ولم يحتمل الوصول


ظهرت أمّ الخير عند بوابة الوصول. كان في وجهها خطوط رسمها الزمن. خطوط لم تكن موجودة في ذاكرة خير الدين. رأى فقط خمارها الذي لا تظهر منه شعرة واحدة، ثمّ تذكّر القِسم، والطاولة، والدفتر، والقلم الذي سقط ذات مساء، والنظرة التي اخترقت روحه ذات صباح
.

رفعت يدها حين رأته. لم تعرف ماذا تفعل بها، فتركتها في الهواء. رفع الكتاب. ابتسم.

قالت:
*
هل انتظرت طويلًا؟

أجاب:
—
أقل مما توقعت. أكثر مما ينبغي.

تقّدمت نحوه. ثمّ توقفت. فتقدّم ثمّ توقف. كان ينظر إلى عينيها، ومن خلالهما إلى روحها. لقد تقدّم بهما العمر. تغيّر الكثير، لكن تلك النظرة مازالت تستطيع أن تمنحه السعادة. السعادة الكاملة بمقاييس الدنيا.

استمرا يتبادلان نظرة ممتدة لزمن لم يُحصياه، وحين لاحظت دمعة تنسكب على خدّه، نطقتْ:
*
تبدو متعبًا.

— كنت أكتب.

* الكتّاب يكذبون حين يقولون إنهم متعبون من الكتابة.

— وأنا كذبت كثيرًا.

* أعرف.

كان يمكن أن تبدأ حياتهما في تلك اللحظة. كان يمكن أن يذهبا مباشرة رفقة شاهدين إلى إمام يعلن ميلاد أسرة.. لكن القلب الذي احتمل الانتظار لم يحتمل الوصول.

ـ بقلم: شيخ بن خليفة ـ

ـ مقطع من رواية قد تُنشر يوما إن شاء الله/ الحقوق محفوظة ـ

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة

أخبار الجزائر والعالم

2020