في قلب الصحراء الجزائرية الشاسعة، حيث تتداخل الأساطير بالحقائق، تقع مدينة "سيفار" الأثرية؛ أكبر مدينة صخرية في العالم والمصنفة ضمن تراث اليونسكو. لكن هذه المدينة لا تُعرف فقط بصخورها العجيبة ورسوماتها البدائية التي تعود لمئات آلاف السنين، بل تُلقّب بـ "مدينة الجن" ويدور حولها وادٍ من الأساطير المخيفة التي تؤكد أن من يدخل عمقها يضيع ولا يخرج أبداً.
في حديث مشوق على مسرح "قمة المليار متابع"، كشف صانع المحتوى والرحالة الجزائري الشهير خبيب كواس (Khoubai) عن واحدة من أخطر تجارب حياته، عندما قرر كسر حاجز الخوف وتحدي أسطورة سيفار الغامضة، ليجد نفسه على شفا كارثة حقيقية.
التحدي القاتل: رسم الطريق بالهاتف!
روى خبيب أنه أراد استكشاف السر وراء تلك المدينة التي تمتد مساحات غير مكتشفة منها حتى الحدود الليبية. ولأنه يعشق المغامرة، قرر خوض تحدٍّ فريد: أطلق طائرته المسيرة (الدرون) لالتقاط صورة علوية للمتاهة الصخرية، ورسم بيده مساراً افتراضياً على هاتفه للانتقال من النقطة (أ) إلى النقطة (ب) والعودة منها.
ورغم أنه استعان بـ "دليل محلي" (Guide) من البدو الخبراء بالمنطقة، إلا أن خبيب طلب منه في البداية البقاء بعيداً ليخوض التحدي بمفرده، معتمداً على إحداثيات الهاتف وصور الجو.
الخدعة البصرية البشعة والمتاهة المتشابهة
يقول خبيب: "من الفوق، تبدو الممرات واضحة وسهلة، لكن بمجرد أن تطأ قدمك الأرض وتدخل المنعطف الأول، تكتشف الخدعة". الصخور الضخمة والوديان الداخلية والمنعرجات تتشابه بدقة متناهية.
مع أول منعرج سلكه الرحالة الجزائري، اختل توازنه الجغرافي ووجد نفسه قد تاه تماماً. حاول تجربة ممر آخر، ثم انعطافاً جديداً، ومع كل خطوة يبتعد فيها، كانت ذاكرته البصرية تمسح طريق الرجوع بفعل تشابه التضاريس الغريب.
"كلما توسعت في البحث وسط الصخور الكبيرة، استُنزفت طاقتك وتضاعف تعبك"
لحظة الرعب: حتى "الدليل" فقد الأمل!
عندما شعر خبيب بالإرهاق الشديد وتأكد من ضياعه، استدعى دليله البدائي بشكل عاجل طلباً للمساعدة. وهنا بدأت ذروة الإثارة والرعب في الرحلة؛ فمع غياب الماء وارتفاع درجات الحرارة الحارقة، بدأ التعب ينهك جسديهما.
تفاقم الوضع سوءاً عندما لاحظ خبيب أن الدليل المحلي نفسه بدأ يتخبط ولا يعرف طريق العودة، وأخذ يجرب ممرات عشوائية دون جدوى! في تلك اللحظات الحرجة وسط سكون الصحراء الموحش، اعترف خبيب قائلاً: "بدأت أفقد الامل تماماً في أننا سنعود".
النجاة والدرس المستفاد
رغم الموقف العصيب الموشك على الهلاك، نجت المجموعة في النهاية بفضل الخبرة المتراكمة والتراجع الحذر، لتضاف هذه المغامرة الساحرة إلى أرشيف "خبيب" المليء بالمخاطر التي يرى أنها جزء لا يتجزأ من صناعة المحتوى الحقيقي. فالمغامرة بالنسبة له ليست مجرد استعراض، بل هي وسيلة لوضع النفس في ظروف قاسية تجعله يشعر بالإنسان البسيط، وتترك في قلبه أثراً إنسانياً يغير نظرته للحياة برمتها.
