الساعات الأخيرة لمحمد مرسي حسب "الأهرام"
أوردت صحيفة الأهرام المصرية، على ذمتها، تفاصيل الساعات الأخيرة لمرسي في رئاسة الجمهورية، مشيرة إلى أن خطابه المرتجل سهرة الثلاثاء كان بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير، وذكرت أن الرئيس المعزول محمد مرسي ـ الذي خلعه العسكر أمسية الأربعاء ـ رفض "تهريبه" إلى قطر أو تركيا أو اليمن..
في الساعة الثامنة بالتوقيت المصري، السابعة بتوقيت الجزائر،
من مساء الثلاثاء الثاني من جويلية 2013، كان اجتماع مازال منعقدا دعت إليه القوات
المسلحة المصرية، بدأ أعماله في الساعة الثالثة والنصف، ضم إلى جانب القيادات
العسكرية كلا من الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر، والبابا تواضروس بابا الإسكندرية،
والدكتور محمد البرادعي مفوضا من اتحاد قوي30 يونيو، وثلاثة من أعضاء حركة تمرد،
وعددا من الخبراء الدستوريين والقانونيين، وممثلين للأجهزة الأمنية، والدكتور يونس
مخيون رئيس حزب النور، وجلال مرة أمين عام الحزب.
وفي التاسعة مساء، ومن خلال مؤتمر صحفي موسع، حضره كل
المشاركين في الاجتماع، أعلن الفريق أول عبدالفتاح السيسي القائد العام للقوات
المسلحة ووزير الدفاع والإنتاج الحربي البيان الذي تم التوصل إليه، والذي تضمن نقل
السلطة إلى رئيس المحكمة الدستورية العلىا، الأمر الذي يعني عزل رئيس الجمهورية
محمد مرسي من منصبه، حقنا للدماء، ونزولا على إرادة الشعب. وأعقب ذلك بيانات أخري
وفي الاتجاه نفسه من كل من شيخ الأزهر، والبابا تواضروس، والدكتور محمد البرادعي،
ومحمود بدر ممثل حركة تمرد، بالتزامن مع بيانات من الحركات السياسية المختلفة،
تؤيد بيان القوات المسلحة.
غضب مرسي.. فأغضب
العسكر!
وكان مرسي قد استشاط غضبا، حينما فوجئ بالمانشيت الرئيسي لصحيفة
الأهرام، كبرى الصحف القويمة في مصر، يكشف عن سيناريو خريطة المستقبل للقوات
المسلحة، فطلب على الفور تسجيل خطاب مرتجل للشعب يذيعه التليفزيون المصري، وهو
الخطاب الذي بدأ التليفزيون إذاعته في الحادية عشرة و35 دقيقة مساء، واستمر45
دقيقة.
وقد أثار هذا الخطاب حفيظة القوات المسلحة بمصر، التي
اعتبرته تحديا صارخا، وإعلانا لمواجهة معها، ورد علىه الفريق أول عبدالفتاح السيسي
وزير الدفاع على الصفحة الرسمية للمجلس الأعلى للقوات المسلحة بقوله: إنه أشرف لنا
أن نموت من أن يروع الشعب المصري، ونقسم بالله أن نفتدي مصر وشعبها بدمائنا ضد كل
إرهابي أو متطرف أو جاهل.
وعلى الفور، اتخذت القوات المسلحة مجموعة من الإجراءات،
أهمها نقل الرئيس من دار الحرس الجمهوري، حيث كان يقيم، والتحفظ علىه ومعه أسرته
في مكان غير معلوم، كما تم اتخاذ قرار شفهي بمنع كل قادة جماعة الإخوان المسلمين
وعائلاتهم من السفر، وتم إبلاغ جميع المطارات والمواني بالقرار، كما صدر قرار آخر
بمنع طائرة الرئيس من التحرك أو الإقلاع، في الوقت الذي تسلمت فيه إدارة الشئون
المعنوية بالقوات المسلحة مبني التليفزيون بماسبيرو لإدارته، وقد غادر صلاح
عبدالمقصود وزير الإعلام المبني نهائيا حاملا متعلقاته، كما تم وضع خطة تأمين
كاملة لمدينة الإنتاج الإعلامي أيضا.
"هنا يموت
قاسي"!
وكان مرسي قد رفض عرضا بمغادرة البلاد إلى اليمن أو قطر أو
تركيا، أو إلى أي جهة أخرى يحددها، كما رفض إعلان التنحي بمحض إرادته، وهو الأمر
الذي جعل القوات المسلحة تستعين بدستوريين وقانونيين لصياغة البيان، بالإضافة إلى كل
من شيخ الأزهر والبابا، لضمان الدعم الديني، والدكتور البرادعي كنائب عن القوي
السياسية، وثلاثة من أعضاء تمرد عن الشارع المصري، وذلك حتي يخرج البيان معبرا عن
الأطياف المختلفة، ومدعما بالأسانيد القانونية والدستورية، وبعد مرور ساعتين من
الاجتماع ـ الذي استضافه مبني عمليات القوات المسلحة ـ جاء عرض من جماعة الإخوان
المسلمين، نقله أحد القادة إلى وزير الدفاع، بأن الجماعة توافق على تنحي الرئيس
والابتعاد عن الحكم، إلا أنها تطلب مهلة يومين آخرين للتشاور وتنظيم نفسها،
والاستعداد للوضع الجديد، إلا أن العرض وجد رفضا جماعيا، وتصميما على الاستمرار في
الإجراءات وإعلان البيان.
وتضمن البيان تكليف رئيس المحكمة الدستورية بإدارة شئون
البلاد، وتشكيل حكومة مؤقتة، وتعطيل العمل بالدستور، والإعلان عن موعد الانتخابات
البرلمانية والرئاسية، في إطار خريطة مستقبل تشرف علىها وتتعهد بها القوات
المسلحة.
وأفادت "الأهرام" أن السبب وراء تأخير إذاعة البيان،
هو خلاف مع حزب النور، الذي كان يصر على عدم تعطيل الدستور، حرصا منه على بقاء
النصوص الخاصة بالشريعة الإسلامية، إلا أنه تم الاتفاق في نهاية الأمر على تعطيل
العمل بالدستور مؤقتا.
العسكر حسبوا حساب الخارج
أيضا
شهدت الساعات الأولي من صباح الأربعاء اتصالات مكثفة من
الجيش المصري بعدد من القوي والأحزاب السياسية والائتلافات الثورية، جاءت متزامنة
مع إجراءات أمنية مشددة على الأرض، تضمنت اعتقال عدد من قادة جماعة الإخوان
المسلمين وحزب الحرية والعدالة، في الوقت الذي تم فيه زيادة التأمين العسكري
لسيناء، وأنفاق مدينة رفح، وإرسال تهديد واضح لحركة حماس يحذر من محاولات العبث
بأمن مصر.
وكانت معلومات قد أشارت إلى دخول نحو 50 سيارة بها نحو150
شخصا من الجهاديين المعروفين بأصحاب الرايات السوداء بأسلحتهم قادمين من غزة إلى سيناء
مساء أمس الأول، بالتزامن مع خطاب الرئيس محمد مرسي، وطافوا بسياراتهم مع نحو
ثلاثة آلاف شخص شوارع المدينة قبل أن يتوجهوا إلى جبل الحلال للانضمام إلى آخرين
هناك.
وفي الوقت الذي أعلنت فيه جماعة الإخوان المسلمين أن خريطة
المستقبل التي أعدتها القوات المسلحة تعد انقلابا عسكريا على الشرعية، قال مصدر
عسكري إنه تم الاستناد إلى الشرعية الثورية في كل هذه الإجراءات، التي استهدفت
بالدرجة الأولي حقن الدماء، وتحقيق إرادة الشعب.
ومن جهة أخري، أجرت القوات المسلحة طوال نهار الأربعاء
اتصالات مكثفة بعدد من العواصم الأجنبية والعربية لشرح الموقف بالتفصيل، لضمان
التأييد والدعم للتطورات الجديدة، حتى لا يؤخذ الأمر على أنه انقلاب على الشرعية،
وذلك بالتزامن مع اتصالات أخري بسفارات هذه الدول بالقاهرة، وعلم الأهرام أن هناك
عواصم عربية ساعدت على نقل وجهة النظر المصرية أيضا إلى العواصم العالمية الكبرى.
مرسي مازال يعتقد
أنه رئيس مصر!
قال الرئيس المصري المعزول محمد مرسي في تسجيل مصور
"أنا رئيس مصر المنتخب"، ودعا إلى رفض قرارات الجيش بعزله. كما قال إنه
لا ما نع لديه من الجلوس على مائدة حوار مع الفرقاء.
وقال مرسي في أول رد فعل على قرار عزله وتم نشره على صفحته
على موقع فيسبوك، إن الإجراءات التي أعلنتها القيادة العامة للقوات المسلحة تمثل
انقلابا عسكريا مكتمل الأركان.
كما قال إن تلك الإجراءات مرفوضة جملة وتفصيلا من كل أحرار
الوطن الذين ناضلوا لكي تتحول مصر إلى مجتمع مدني ديمقراطي، مشددا على جميع
المواطنين الالتزام بالدستور وعدم الاستجابة للانقلاب الذي قال إنه يعيد مصر إلى
الوراء.
وأهاب مرسي بالمواطنين أن يحافظوا على سلمية الأداء وتجنب
التورط في دماء أبناء الوطن، طالبا من الجميع تحمل مسؤولياتهم أمام الله ثم أمام
الشعب والتاريخ.
ودعا الرئيس المصري المعزول محمد مرسي القوات المسلحة
والأمن إلى منع إراقة الدماء، قائلا إن هناك محاولات مستميتة لسرقة الثورة.
كما نقلت صفحة مرسي
على فيسبوك رفضه الإجراءات التي أعلنها الجيش ووصفه لها بأنها "انقلاب عسكري
مكتمل الأركان". ونقل البيان عن مرسي قوله "إنه يدعو بصفته رئيسا
للجمهورية وقائدا أعلى للجيش جميع المواطنين مدنيين وعسكريين إلى عدم الاستجابة
لهذا الانقلاب".
عمرو أديب: "غمة وانزاحت"
علق الإعلامي المصري
المثير للجدل عمرو أديب على خارطة الطريق التي أعلنها الفريق السيسي، والتي تقضي
بتعيين رئيس المحكمة الدستورية، قائلًا: "الله أكبر وتحيا مصر، غمة وانزاحت
يا مصريين، جيش محترم، الناس كان علىها حجر الجيش والشعب النهاردة أول انقلاب شعبي
في العالم".
وتابع أديب، خلال
برنامجه "القاهرة اليوم"، على فضائية "اليوم"، "إن
المصريين شعب جبار شعب عظيم اكسروا 90 مليون قلة وزير، وكفاية مكابرة بقى".
مداهمة "الجزيرة مباشر" على الهواء
داهمت قوات الأمن
المصرية، قناة الجزيرة مباشر بمصر، الكائنة بحي العجوزة بالجيزة، مساء يوم
الأربعاء، أثناء بثها المباشر لتغطية الإحداث السياسية.
وبينما كان مذيع القناة
يتحدث إلى الدكتور سعد عمارة، قيادي حزب الحرية والعدالة المصري، دخل عدد من الشرطيين
وأوقفوا الحديث التلفزيوني وقطع الصوت عن القناة، فيما ظلت كاميراتها مسلطة على
ميدان التحرير.
باسف يوسف: "مبروك غلق قنوات الفتنة"
علق الإعلامي المصري الساخر
باسم يوسف، على قرار إغلاق قنوات مصر 25 وعدد من القنوات التي توصف بالدينية المصرية
ـ بعد عزل مرسي ـ بكثير من السعادة، حيث قال في تغريدة عبر حسابه على موقع التدوينات
القصيرة "تويتر": "قنوات مصر ٢٥ والحافظ والناس اختفوا.. شقى
عمري".
وأضاف يوسف: "سنة
كنا بنضحك فيها على قنوات الفتنة، لكن وانت بتضحك البلد كانت تحت رحمة تحريضهم..
المهم البلد الحمد لله.. سنة من زرع بذور الفتنة والفرقة والاستعلاء على الناس
باسم الدين.. مبروك".



