-->
أخبار الجزائر والعالم أخبار الجزائر والعالم

هذا ما يقوله العلم عن عباداتنا..


طرح الكاتب الصحفي الجزائري نجم الدين سيدي عثمان سؤالا مهما:

"ماذا يقول العلم عن عباداتنا؟"..

وحاول الإجابة عنه من خلال منشور على صفحته بموقع الفيسبوك، يوم الرابع مارس 2025، الموافق للرابع من رمضان 1446، قال فيه:

يُفضل أحد الأصدقاء أن يحصل على عطلته الشهرية في رمضان، يقضيها متعبّدًا، ويضحّي بعطلة الصيف.

لا مشكلة عنده، مستفيدًا من شهر عظيم في الجزائر، له قدسية عندنا ربما لا توجد في مكان آخر في العالم...جزء كبير من روعته في العبادات: الصلاة، التراويح، الإطعام الجماعي، والصدقة... فيعد بمثابة إعادة ضبط شامل لنظام الإنسان الروحي النفسي والجسدي.

لكن لو نتجرّد من كوننا مسلمين ومن تحيزنا، فماذا يقول العلم عن عباداتنا؟

خذ على سبيل المثال السجود، دراسة نشرتها Journal of Physical Therapy Science أثبتت أن السجود يعمل على تنشيط الدورة الدموية في الدماغ، ويحسن تدفق الأوكسجين إليه، مما يقلل التوتر ويحسن التركيز. ليس هذا فقط، بل هناك فرضية في علم الأعصاب تشير إلى أن وضعية السجود تساعد في تفريغ الشحنات الكهربائية الساكنة من الجسم، مما يخلق حالة من الاسترخاء العميق والسكينة الداخلية.

أما الصلاة، التي طُلب منا الله الاستعانة بها في حياتنا: "وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ" (البقرة: 45). ففي دراسة أجراها باحثون في جامعة هارفارد، وُجد أن الأشخاص الذين يصلّون بانتظام يعانون من الاكتئاب والتوتر بشكل أقل، لأن الصلاة تنظم إيقاع الجهاز العصبي وتخفض مستويات الكورتيزول، هرمون التوتر.

فضلًا عن فائدة حركاتها صحيًا، تقول دكتورة متخصصة في دراسة طالعتها عن أثر العبادة على المجتمع، إنها دخلت خلال بحثها إلى العديد من الزنزانات في شرق الجزائر، ولم تجد بين المجرمين الذين ارتكبوا جرائم كبرى من كان ملتزمًا بالصلاة.

أما الصيام، فهو عبادة عظيمة، لكنه أيضًا علاج صحي أثبتت فوائده في أكثر من دراسة. فالصيام المتقطع، وهو الأقرب لصيام رمضان، يحسن حساسية الإنسولين، ويقلل خطر الأمراض المزمنة كالقلب والسكري، وفقًا لدراسة نُشرت في New England Journal of Medicine.

بل إن الجسم عند الصيام يدخل في عملية الالتهام الذاتي التي تزيل الخلايا التالفة، مما يقلل الشيخوخة ويعزز المناعة. كما أن دراسة حديثة نشرتها مجلة Cell Metabolism أشارت إلى أن الصيام المنتظم يعزز وظائف الدماغ، ويحسن الذاكرة والتركيز.

لكن الأثر لا يقتصر على العبادات الشعائرية وحسب، بل يتجلى بقوة في العبادات التعاملية، وعلى رأسها الصدقة والإحسان. دراسة أجرتها جامعة "هارفارد" أكدت أن العطاء يرفع مستوى السعادة أكثر من الإنفاق على الذات، لأن الدماغ يفرز مواد كيميائية مثل الدوبامين والأوكسيتوسين عند مساعدة الآخرين أو تقديم الطعام لهم في الشارع، مما يخلق شعورًا عميقًا بالرضا والراحة النفسية.

قال سبحانه وتعالى: "إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لِأَنفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا" (الإسراء: 7). فالذي يُحسن ويتصدق ويطعم الناس في مطاعم الرحمة ويطبخ لهم، ويقدم من ماله للجمعيات كي تشتري قُفف رمضان، ويأتي للمسجد بالماء والتمر، ويساعد المحتاجين، إنما يُحسن لنفسه أولًا، ليس فقط في ميزان حسناته، بل في حياته اليومية، إذ يشعر بالسكينة والبركة والرضا.

بمقابل ذلك، من يُسيء عمومًا فهو في همٍّ وغمٍّ وكرب، وسواد يكسو القلب والوجه، وضيق في الصدر.

لقد أثبت العلم أن عباداتنا الإسلامية علاج صحي ونفسي وروحي للإنسان؛ فالمسلم هو أبعد الناس عن عيادات الأطباء النفسانيين لأنه يعرف أن له متكئًا يعود إليه، وركنًا شديدًا يستند إليه. وكلما ارتقى الإنسان في علاقته بالله، ارتقى من الإسلام إلى الإيمان، لآخر درجة وأعظمها وهي الإحسان.

وهنا يتجلّى الارتباط بين الإحسان والصفاء الإنساني؛ فالإنسان كلما ازداد إحسانًا، اقترب من كماله الأخلاقي والروحي. لأن الإحسان لا يعني فقط أن توحّد الله وتصوم، بل أن تعرف أن الله يراقبك في كل أفعالك، فتجبر الخواطر، وتقيل عثرات الكرام، وتنفع الناس بعلمك، وتيسّر على المعسر، وأن تكون هينًا لينًا، إيجابيًا، مفتاحًا للخير، رحمة تمشي على الأرض، تُطعم الجائع، وتسير في حاجة الناس. وهنا تكتمل العبادة الظاهرة مع الإصلاح الباطني، من خلال تزكية النفس، والارتقاء الروحي بها.

هذا السمو الروحي يصله كثيرون في رمضان، حين تتطهر القلوب، وتهدأ النفس، وتصفو الروح. ومن بينهم صديقي الذي يرتقي لدرجة روحية عظيمة حتى أنه يختم القرآن كل يومين.

لكن المؤسف أن هذا النقاء لا يدوم، فكثيرون يعودون إلى حياتهم السابقة بمجرد انقضاء الشهر.

 السؤال الأهم:

هل أنت نفس الشخص بعد رمضان؟ أم لا؟

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة

أخبار الجزائر والعالم

2020