الجزائر بعيون عراقية..
هذا نص حوار قمت
بإجرائه مع عدي
الخير اللّه، سفير العراق بالجزائر، ونُشر على
صفحات "أخبار اليوم الجزائرية" في سبتمبر 2011، ارتأيت إعادة نشره،
بالتزامن مع صدور كتاب للسفير "الخير الله"، يتحدث فيه عن الجزائر،
بعنوان "الجزائر في
الذاكرة العراقية"..
يستبعد عدي الخير اللّه، سفير جمهورية العراق بالجزائر، قيام (ثورة شعبية) في الجزائر في الوقت الرّاهن، مشيرا إلى خصوصية الوضع الجزائريومعتبرا أن الرئيس عبد العزيز بوتفليقة قد أنقذالجزائر، وأنه لا يشبه أيّا من الحكّام العرب الذين ثارت شعوبهم عليهم· وأبدى السفير العراقي بالجزائر في حوار خصّ به "أخبار اليوم" ارتياحه لوشوك انسحاب القوّات الأمريكية من العراق، معتبرا ذلك انتصارا حقيقيا للعراق وانتكاسة أكيدة لأمريكا التي قال إنها وجدت نفسها مجبرة على مغادرة العراق، نافيا تهمة العمالة على حكومة نوري المالكي ومشيرا إلى أن العراق يتعرّض لظلم إعلامي شديد من (ذوي القربى)، حيث تصوّره وسائل الإعلام العربية للرّأي العام وطنا محتلاّ بلا أمل وبحكومة تلاحقها شتى الاتّهامات والأحكام المسبقة التي تؤثّر كثيرا على علاقة العراق الجريح بمختلف البلدان العربية·
أجرى الحوار: الشيخ بن خليفة
لنبدأ سيّدي بالتصريحات الأخيرة لوزير خارجية بلادكم هوشيار زيباري التي كشف فيها أن قوّات فرنسية وبريطانية شاركت على الأرض مقاتلي المجلس الانتقالي اللّيبي في قتال كتائب القذافي، ألا ترون أن مثل هذه التصريحات من شأنها الإضرار بصورة العراق في الخارج وتثبيت تهمة الولاء التام للغرب على الحكومة العراقية؟ إذ تساءل كثيرون: بأيّ صفة تحدّث زيباري؟
-- السفير عدي الخير اللّه: شخصيا لا أسلّم بكلّ ما تتداوله وسائل الإعلام، وإلى حد الآن لم أتمكّن من الاطّلاع على النصّ الأصلي لحديث وزير الخارجية، وليس هناك من مصدر رسمي نقل ذلك التصريح· وحتى لو افترضنا أن السيّد زيباري صرّح بذلك فإن هذا التصريح لا يثبت التّهمة المذكورة، فمختلف المعلومات صارت متداولة اليوم ولم تعد حكرا على جهة معيّنة، كما أن اتّهام الحكومة العراقية بالعمالة لأمريكا لمجرّد أنها تأسّست في ظلّ الاحتلال الأمريكي هو اتّهام لا يستند إلى حقائق أو وقائع، بل هو مجرّد كلام قائم على أحكام مسبقة·
- كيف تقرأون المشهد العراقي اليوم قبل نحو ثلاثة أشهر من الموعد المفترض لرحيل القوّاتالأمريكية من العراق وفقا للاتّفاقية الأمنية الموقّعة بين البلدين؟ وهل ترون أن الحكومة العراقية قادرة على التحكّم في الوضع، خصوصا في ظلّ الفوضى الأمنية وانتشار ميليشيات العديد من التيّارات والفصائل؟
-- حين الحديث عن المشهد العراقي تلوح نقطتان أساسيتان، الأولى تتعلّق بالوضع الأمني الذي نرى أنه قد شهد ومازال يشهد تحسّنا متواصلا رغم حصول بعض الاعتداءات والتفجيرات التي يذهب ضحّيتها مواطنون أبرياء هنا وهناك. وقياسا على ما كان عليه الوضع قبل سنوات قليلة يمكن القول إن الوضع أصبح أقرب إلى الاستقرار، علما أن الحكومة العراقية هي من يسيطر ويتحكّم في الملف الأمني بالعراق تحضيرا لمرحلة ما بعد الاحتلال الأمريكي الذي سينتهي مع نهاية السنة الجارية· أمّا النقطة الثانية فتتعلّق بتحدّيات المرحلة الرّاهنة والمرحلة القادمة، وبخصوصها نرى أننا بحاجة إلى وقت أطول وجهد أكبر للتحكّم في الوضع أكثر، فالبلاد بحاجة إلى تقوية مؤسساتها وتدعيم جيشها من كلّ النّواحي، ذلك أن تراكمات الأوضاع أورثتنا جيشا ضعيفا يبدو في أمس الحاجّة إلى استيراد أسلحة والتدرّب على استعمالها، وإلى تفعيل اتّفاقات استراتيجية، ونحمد اللّه على أننا نتمتّع بعلاقات ودّية مع جميع جيراننا·
- ذكر موقع (ويكيليكس) مؤخّرا أن ميليشيات شيعية قتلت ما لا يقلّ عن 170 ألف سنّي عراقي، وأشارت مصادر عدّة إلى سكوت حكومة المالكي عن مثل هذه الممارسات، ما ردكم؟
-- أرى أن هذا الرّقم مبالغ فيه كثيرا، دون أن يعني ذلك إنكار حصول جرائم تحمل طابعا طائفيا، حيث حصل اقتتال طائفي خطير أوقع عددا كبيرا من الضحايا من الطائفتين الشيعية والسنّية، لكن الأمر لا يعدّ في تقديرنا حربا طائفية، بل هو اقتتال تورّطت فيه ميليشيات من مختلف الطوائف، والحمد للّه بدأت الأمور تخفّ الآن وتقلّص عدد الضحايا، ولا ننسى هنا الدور الفعّال لعلمائنا الذين ساهمت حكمتهمالعالية في حقن دماء كثير من العراقيين·
- حكومة المالكي متّهمة بالطائفية وتفضيل الشيعة مع تهميش الطائفة السنّية بدعم من جهات خارجية، ما تفسيركم لهذا الواقع السياسي؟ وهل يُؤمل مستقبلا أن نرى شخصية سنّية على رأس الحكومة العراقية؟
-- هذه التّهمة لا أساس لها من الصحّة، فالواقع يثبت أن السلطات العراقية حريصة كثيرا على تحقيق التوازن الطائفي في مختلف الهيئات والمؤسسات، ويكفي أن نذكر هنا أن رئيس الوزراء نوري المالكي وهو شيعي المذهب له نائبان، أحدهما سنّي كردي والثاني سنّي عربي، ورئيس الجمهورية سنّي، وهناك مسؤولون كثيرون من الطائفة السنّية رغم أن الشيعة يشكلون غالبية سكان العراق. والواقع يؤكّد أن الحكومة لا تفضّل الشيعة على السنّة، فالمعيار الأساسي للتعيين في المناصب هو الكفاءة، إضافة إلى التوازن الطائفي·
- طالب مستشار رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي الأردن بتسليم رغد ابنة الرئيس العراقي الرّاحل صدام حسين إلى الحكومة العراقية، علما أن ابنة صدام توجد في الأردن منذ سنة 2003، فلماذا برأيكم انتظر المالكي ثماني سنوات ليطلب تسلّم رغد وبعض المتابعين من القضاء العراقي من رموز النّظام السابق؟
-- المطالبة بتسليم أيّ شخص للسلطات العراقية لا يمكن أن يتمّ إلاّ بالاعتماد على قرار قضائي، والقضاء العراقي مستقلّ تماما، ومطالبة العراق بتسلّم رموز النّظام السابق ليست بالأمر الجديد·
- ما هو موقفكم من المقاومة العراقية للاحتلال الأمريكي؟ ولماذا تصنّف الحكومة العراقية مختلف أشكال المقاومة في خانة العمل الإرهابي؟
-- نحن نميّز جيّدا بين المقاومة الحقيقية التي تستهدف جنود الاحتلال الأمريكي في العراق وتسعى إلى تحرير البلاد وتلك المقاومة المزيّفة التي تقتل العراقيين، فهناك بون شاسع بين المقاومة والإرهاب، ولا يمكن أن نعتبر قتل أربعة أمريكيين ومعهم ألف عراقي بالمقاومة· نحن نبارك المقاومة الحقيقية ضد الاحتلال، لكن للأسف الشديد ماذا فعلت هذه المقاومة؟ إن أعداد العراقيين الذين قُتلوا وجُرحوا باسم المقاومة كبير جدّا وينبغي عدم الخلط بين المفاهيم، والحكومة العراقية لا تضع الجميع في سلة واحدة· ولا ينبغي أن نغفل عن أشكال المقاومة الأخرى، وأبرزها المقاومة السياسية، فالحكومة العراقية تصدّت أكثر من مرّة لمخطّطات أمريكية خطيرة، وهو ما يثبت أنها ليست حكومة عميلة لأمريكا، فلو كانت كذلك ما استمرّت (مفاوضات الانسحاب) عاما كاملا، ولو كنّا عملاء لأمريكا لوافقنا على منح الجندي الأمريكي الحصانة الكاملة التي طالب بها الاحتلال حتى خارج القواعد الأمريكية بالعراق، وهو ما رفضناه ومازلنا نرفضه، عكس دول أخرى بها قواعد عسكرية أمريكية يبدو أنها تلبّي كلّ طلبات واشنطن· لقد فاجأت المقاومة السياسية الاحتلال الأمريكي الذي كان يريد حكومة عميلة له، لكن الشعب انتخب أشخاصا لا تحبّذ أمريكا تواجدهم في السلطة العراقية، وفي النّهاية انتصرت مقاومتنا السياسية على الاحتلال الأمريكي بدليل انسحابه المقرّر قبل حلول العام القادم، وهو الانسحاب الذي يعدّ انتكاسة حقيقية لأمريكا، خصوصا إذا علمنا بأن عقود النّفط الجديدة تعطي الأولوية لشركاء آخرين، في مقدّمتهم الصين، كما أن الشريك التجاري الأوّل للعراق الآن هو تركيا، وهو ما يجعل الخسارة الأمريكية في العراق فادحة، وقد أثبت العراق أنه عصي فعلا على الاحتلال·
- رغم مرور سنوات عديدة على سقوط نظام صدام وحصول تغييرات عديدة على المشهد السياسي في بلادكم، مازال الرّأي العام العربي بوجه عام والجزائري بوجه خاص ينظر إلى الحكومة العراقية كونها مجرّد أداة في يد أمريكا تحرّكها كيفما تشاء، ما رأيكم؟ وهل تضرّرتم كدبلوماسيين ممثّلين لهذه الحكومة من هذه النّظرة النّمطية؟
-- الوضع في العراق معقّد وصعب جدّا، وينبغي معرفة الوضع بشكل صحيح قبل إصدار الأحكام. لقد خرجنا من وضع ديكتاتورية إلى وضع ديمقراطية ناشئة في ظلّ احتلال يستعدّ للرّحيل، وللأسف فإن بعض الأشقّاء يُصدرون أحكاما سطحية ويطلقون اتّهامات ظالمة في حقّ العراق والسلطات العراقية الجديد، وهو أمر أضرّ بنا دون شكّ لكننا في الجزائر نجد آذانا صاغية وعقولا متفتّحة، فالجزائريون عكس العديد من شعوب العالم لديهم القابلية للاقتناع بما هو صحيح ومنطقي ويمكنهم تغيير أحكامهم حين يعرفون الحقيقة·
- أفادت مصادر من بعض فصائل المقاومة العراقية بأن بعض أفرادها من شباب العراق شدّوا الرّحال نحو ليبيا لمقاومة ما يسمّى بالاحتلال الفرنسي البريطاني للأراضي اللّيبية، ما تعليقكم على ذلك؟ وهل لديكم معلومات تؤكّد أو تنفي ما ذكرته المقاومة العراقية؟
-- تداول مثل هذه المعلومات أصنّفه في خانة الإعلام البائس، فحتى الآن لم يثبت انتقال عراقيين للقتال في ليبيا، وهناك جهات بائسة وراء نشر مثل هذه الأخبار غير الصحيحة·
تشهد
العديد من البلدان العربية حراكا شعبيا وسياسيا كبيرا وتعيش بعض هذه البلدان
اضطرابات توصف بالثورات، ما موقفكم وموقعكم ممّا يسمّى بثورات الربيع العربي؟ وكيف
تقيّمون الوضع الجزائري وسط ذلك كلّه؟
-- أعتقد أن معظم الحراك الحاصل سببه تسلّط الحاكم في العديد من البلدان العربية، وأرى أن الوضع مختلف تماما في الجزائر. فالرئيس عبد العزيز بوتفليقة يُنظر إليه على خلاف ذلك، وهو عكس العديد من الحكّام العرب جاء منقذا للجزائر ولم يأت مستغلاّ، وهو قد أنقذ الجزائر فعلا حين أخرجها من دوّامة العنف التي كانت تعيشها قبل وصوله إلى الحكم، كما لا يُعرف عنه فساد مالي أو سياسي أو إداري مثلما عُرف عن رؤساء وقادة آخرين· الجزائر عاشت وعانت عشرية سوداء ماتزال في أذهان الجزائريين، والشعب الجزائري يعي مخاطر الفوضى والانفلات الأمني، والسلطات ذكية في تعاملها مع الوضع، وهي المعطيات التي تجعل الجزائر غير مرشّحة في الوقت الحالي لمعايشة مثل تلك الانتفاضات الشعبية·
- قالت مصادر إعلامية فرنسية أن الرئيس نيكولا ساركوزي يكون قد أسرّ للقيادي في المجلس الانتقالي اللّيبي مصطفى عبد الجليل قائلا إن (دور الجزائر سيأتي في غضون عام)، كيف تقرأون من موقعكم كدبلوماسي مثل هذا التصريح؟
-- كلّ الدول الغربية لديها أطماع في كلّ المناطق، لكن هل تستطيع تحقيقها بمفردها؟ ليقولوا ما يقولون، وإذا لم نساعدهم في تحقيق أطماعهم فلن تتحقّق، ومثلما يقول المفكّر مالك بن نبي من غير الممكن أن يستعمر بلد بلدا ما لم يكن لدى هذا الأخير القابلية للاستعمار·
- تواجه تغطية العديد من القنوات
الفضائية العربية، وفي مقدّمتها قناة (الجزيرة) للوضع في الوطن العربي انتقادات
شديدة تخصّ الكيل الإعلامي بأكثر من مكيال، كيف تقيّمون الأداء الإعلامي للفضائيات
العربية في الفترة الأخيرة؟
-- الفضائيات العربية الحاضرة بقوّة في المشهد الإعلامي ليست مستقلّة حتى وإن ادّعت ذلك، لديها إمكانيات كبيرة وتنفّذ أجندات مختلفة، ورغم أن رأي الشارع العربي فيها بات غير إيجابي إلاّ أنها قوية ومؤثّرة، مع أن عملها للأسف الشديد يضعف الوطن العربي وقد صار بعضها خطرا على البلدان العربية·
-- الفضائيات العربية الحاضرة بقوّة في المشهد الإعلامي ليست مستقلّة حتى وإن ادّعت ذلك، لديها إمكانيات كبيرة وتنفّذ أجندات مختلفة، ورغم أن رأي الشارع العربي فيها بات غير إيجابي إلاّ أنها قوية ومؤثّرة، مع أن عملها للأسف الشديد يضعف الوطن العربي وقد صار بعضها خطرا على البلدان العربية·
- ما هو تقييمكم لمستوى العلاقات الجزائرية العراقية؟ وما هي آفاقها؟
-- ينبغي القول إن الجزائر تكنّ للعراق كلّ الودّ والحبّ، والعكس صحيح. وقد كانت العلاقات الجزائرية العراقية متطوّرة جدّا في وقت سابق، غير أن التضليل الإعلامي الذي يصوّر العراق على نحو غير دقيق جعل الجزائر متحفّظة في هذه العلاقات، لكننا نرى في الآونة الأخيرة مؤشّرات إيجابية عديدة بعد أن تنازلت الجزائر عن ديونها نحو العراق. وتبدو العلاقات الاقتصادية بين البلدين مقبلة على مرحلة جديدة بدليل قرار العديد من الشركات الجزائرية مثل (سيفيتال) الاستثمار في العراق، وهو ما يبشّر بمستقبل أفضل للعلاقات بين البلدين اللذين تجمعهما الكثير من الأواصر المشتركة·
- ما الذي تودّون قوله في ختام هذه المقابلة؟
-- أرجو أن تسود المحبّة بيننا، وأن يتمّ تمحيص الأشياء التي تقال حتى نكون منصفين في حقّ بعضنا، كما أتمنّى أن ننظر إلى أوضاعنا كدول قريبة من بعضها، وهي بحاجة إلى تعاون أكبر بما يعود بالنّفع على شعوبها.
------
عدي الخير اللّه يكتب عن الجزائر
صدر
مؤخرا عن منشورات "الإبريز" بالجزائر مؤلف جديد عن بقلم السفير العراقي
الحالي بالجزائر السيد عدي الخير الله يتناول جوانب تاريخية معاصرة من العلاقة بين
شعبي الجزائر والعراق.
وقال
المؤلف في مقدمة كتابه أن الغرض من "تناول فصول من وقائع تاريخية معاصرة
للعلاقة بين الشعبين هو "نفض غبار النسيان وفتح الأوراق المدونة بتفاصيلها
الدقيقة لتطلع عليها الأجيال الجديدة ".
وقد
عاد السفير في هذا المؤلف الذي يحمل عنوان "بعد نصف قرن على استقلال وطن
يتجدد.. الجزائر في الذاكرة العراقية" والمزود بصور تذكرية عن وزيارات العديد
من قادة الثورة الجزائرية لبغداد أثناء وبعد الثورة التحريرية وصور تاريخية عن
مظاهر التضامن العراقي شعبا وحكومة مع الثورة الجزائرية إلى تاريخ تلك العلاقة
الأخوية التي كانت تربط بين الشعبين حتى قبل اندلاع الثورة التحريرية.
وافرد
المؤلف في هذا الكتاب الذي يقع في 94 صفحة ويتزامن صدوره مع الاحتفال بخمسينية
الاستقلال حيزا هاما لعظامه الثورة الجزائرية التي بعثت الأمل في نفوس العرب خاصة
بعد نكسة 1948 كما أشاد بشجاعة وحنكة قادتها متوقعا عند أحداث ومواقف مشهودة في
مسار كفاح شعب من اجل حريته.
ومن
بين الأسماء التي ذكرها وكان لها وقع في نفوس العراقيين الشيخ البشير الإبراهيمي
الذي كان مدرسا وخاطبا لفترة في مساجد بغداد وأيضا المجاهدة جميلة بوحيرد التي لها
كما كتب "محبة خاصة في قلوب الشعب العراقي" باعتبارها رمز لنضال المرأة
عربيا وعالميا إلى جانب أسماء لشهداء ومجاهدين زاروا العراق لأسباب سياسية أو لطلب
العلم في شتى الميادين يما فيها الحربية.
كما
استعرض الكاتب أهم المواقف التضامنية للشعب العراقي مع شقيقه الجزائري أثناء
الثورة مسجلا أدق تفاصيل الحراك الشعبي اليومي في شوارع ومدن العراق ومواقف مناضله
ونقابيه وشعراءه الذين مجدوا في قصائدهم أروع بطولة المجاهدين ومن بين المواقف
التي تعبر عن تلك المساندة العراقية كما سجل المؤلف صدور أول اعتراف بالحكومة
الجزائرية المؤقتة من العراق وكذا تحديد "يوم الجزائر" في 30 مارس
1958" وكان ذلك كما أكد"فرصة عربية وعالمية لترجمة التضامن مع
الثورة الجزائرية بتنظيم فعاليات شعبية
وجمع التبرعات " مذكرا بحضور فريق جبهةالتحريرالوطني لكرة القدم بالمناسبة
وإجراءه 3 مباريات.
وذكر
أيضا في هذا الكتاب باجواء استقبال العراق لرئيس الحكومة المؤقتة فرحات عباس سنة
1959 وأيضا مشاركة بلاده في كل الخطوات العالمية الرامية إلى مساندة القضية
الجزائرية وكشف الممارسات الوحشية للاستعمار الفرنسي ومن هذا المنطلق شارك العراق
بقوة في الحملة العالمية لوقف التجارب النووية الفرنسية في الصحراء.
كما تحدث ايضا عن دور الإعلام العراقي خاصة
الإذاعة في توعية الرأي العام والتعريف بالقضية الجزائرية وفتح أمواجها لبث أخبار
عن الجزائر بأصوات جزائرية حيث كانت تبث باستمرار قصائد شاعر الثورة مفدي زكريا.
كما
تحدث السفير الخير الله في كتابه عن الثورة الجزائرية في الأدب العراقي مستشهدا
بمقاطع لكبار شعراء بلاده منها قصيدة للشاعرة الكبيرة نازك الملائكة بعنوان "
نحن وجميلة".
وتطرق
في "وثائق في رفوف التاريخ" إلى دور الدبلوماسية العراقية في دعم ثورة
الجزائر وتجاوبها مع مطالب الشارع العراقي.
.jpg)
www.youtube.com/boutaflika1pd
ردحذف