شعر كثير من الجزائريين بالحزن وهم يتلقون نبأ وفاة هوغو
تشافيز، الرئيس الفنزويلي الذي عشق بلدهم، وزارها عدة مرات، وهو المعروف بمواقفه
الرائعة إزاء قضية فلسطين التي ظل يدافع عنها بشراسة حتى توفاه الأجل، وهي المواقف
التي جعلت البعض يترحم عليه ويدعو له بتامغفرة، رغم أنه ليس مسلما، حيث قال كثيرون
أنه كان أشرف من كثير من مسلمي "آخر زمن"..
تشافيز "عاشق الجزائر" زار بلادنا أربع مرات،
وعزز معها العلاقات، وأطلق اسم الأمير عبد القادر على ساحة بالعاصمة الفنزويلية كاراكاس،
ثم نصب فيها تمثالاً للأمير الثائر قبل عام، رداً على مبادرة قامت بها الجزائر في
2009 حين رفعت نصباً تذكارياً في الجزائر العاصمة لسيمون بوليفار.
وهكذا فإن الشعب الفنزويلي ليس الوحيد الذي يشعر بالحزن
لرحيل "الزعيم" تشافيز" حيث فقدت شعوب العالم الثالث، قائداً مناضلاً
صلباً توفي يوم الثلاثاء 5 مارس 2013 بعد معركة شرسة ضد مرض السرطان، بعدما خاض،
من موقعه اليساري، أشرس المعارك ضد الولايات المتحدة وحلفائها في الداخل والخارج،
سواء على المستوى الاقليمي، حيث قاد أمريكا اللاتينية إلى مرحلة التكامل والتحرر
من خلال مشروع «البديل البوليفاري» و«اشتراكية القرن الحادي والعشرين»، او على
المستوى الدولي، حيث سجلت له مواقف مشرّفة في محطات عدة، وأبرزها قطع العلاقات
السياسية والاقتصادية مع العدو الإسرائيلي رداً على جرائمه في لبنان وفلسطين، وهو
ما لم يجرؤ عليه يومها أي رئيس أو ملك أو أمير عربي.
وفي سياق ذي صلة، قررت الجمهورية العربية الصحراوية
الديمقراطية إعلان الأربعاء 6 مارس يوما للحداد الوطني على إثر وفاة الرئيس
الفنزويلي.
وأفادت وكالة الانباء الصحراوية اليوم الأربعاء أن رئاسة
الجمهورية الصحراوية اصدرت بيانا أوضحت فيه "أنه في هذا اليوم تنكس الأعلام
الوطنية وتلغى الأفراح تضامنا مع الشعب الفنزويلي الشقيق في هذه الفاجعة الأليمة
وتكريما لروح هذا المناضل العالمي الكبير وتقديرا لمواقفه المبدئية الى جانب حقوق
الشعوب في تقرير المصير والاستقلال ووقوفه الدائم الى جانب الفقراء والمضطهدين وكفاحه
من أجل ارساء العدل والديمقراطية والسلام في العالم".
واعتبرت رئاسة الجمهورية الصحراوية الرئيس الفنزويلي
الراحل من القادة الذين "رافعوا عن قضايا التحرر في العالم ودافعوا عن حقوق
الشعوب في الحرية والاستقلال خاصة القضية الصحراوية".
أعتقد أني شفيت..
«أعتقد أنني شفيت، وأشعر بأنني في أحسن حال».. هكذا كان
يرى نفسه قبل 6 أشهر، متوقعًا في الوقت نفسه أن يحكم فنزويلا حتى عام 2019 على أقل
تقدير، وكان يردد دائمًا: «سأحيا وسأنتصر».
يراه أنصاره أنه «دائم الحديث عن الفقراء»، وذلك جعله
يناطح بصفة مستمرة رجال الدين في الكنيسة، متهمًا إياهم بـ«تجاهل الفقراء والوقوف
إلى جانب المعارضة والدفاع عن الأثرياء»، قائلاً: «لا يمكنكم السير على خطى
المسيح»، لكن في الوقت نفسه يصفه معارضوه بأنه «استبدادي»، بينما هو كان يفضل
تسميته بلقب «الجندي الثائر».
يعتبر هوجو
تشافيز من أكثر الزعماء شهرة وإثارة للجدل في أمريكا اللاتينية، فكثيرًا ما تنقل
عنه وسائل الإعلام تصريحات وخطابات نارية ضد الإمبريالية وانتقاداته للعولمة
وسياسة الولايات المتحدة الأمريكية.
بدأ شافيز،
المولود عام 1954 وعمل ضابطًا في الجيش، في الظهور من خلال انقلاب فاشل عام 1992
ضد حكومة كارلوس بيريز، ثم أمضى عامين في السجن وخرج في 1994 مؤسسًا حركة يسارية
تدعى حركة «الجمهورية الخامسة» تتحدث باسم الفقراء وكانت مكونة في ذلك الوقت من
شافيز ورفاقه الضباط.
واستطاع هوجو
شافيز في عام 1999 أن يتسبب في نقلة في السياسة الفنزويلية، بعد أن قاد موجة من
الاحتجاجات الشعبية ضد النخبة السياسية، ثم فاز بعدها بالرئاسة. وبينما يقول مؤيدو
شافيز إنه «يتحدث باسم الفقراء»، يقول معارضوه إنه «يتحول لمستبد».
صمم «تشافيز»
على الترويج لرؤيته الثورية التي كان يتقاسمها مع الرئيس الكوبي فيدل كاسترو، الذي
اعتبره «الأب الروحي»، كما كان يحرص على ذم السياسية الليبرالية الجديدة التي
تنتهجها الولايات المتحدة الأمريكية، ووجه سهام نقد شديدة اللهجة لحكم جورج بوش
الابن، قائلاً: «دعوا كلاب الإمبراطورية تنبح، فهذه مهمتهم، أما نحن فنقاوم لتحرير
شعبنا».
واستغل قائد
اليسار في أمريكا اللاتينية والمناهض للولايات المتحدة، كل فرصة للتعبير عن
معاداته لحلفاء الولايات المتحدة، وصرح، في 2009، غداة الحرب الإسرائيلية على غزة،
بأن إسرائيل قامت بـ«محرقة» في غزة، وطالب بـ«محاكمة الرئيس الإسرائيلي أمام محكمة
العدل الدولية وكذلك الرئيس الأمريكي»، كما سار على مبدأ «عدو عدوي صديقي»، فأعلن
صراحة تقاربه مع الرئيس الإيراني، محمود أحمدي نجاد، الذي كان يعتبره بمثابة
«الأخ»، وفي أوت 2011، أدان عمليات الناتو في ليبيا، ودعم القائد الليبي السابق
معمر القذافي.
يقول «شافيز» دائمًا إن الوقت مازال مبكرًا من أجل
«ثورته» لتلقي بجذورها إلى داخل المجتمع الفنزويلي، وفي الوقت نفسه تميز بنجاحه في
سلسلة من الانتخابات والاستفتاءات، كان أحدها يتضمن استفتاء على تعديل الدستور
الفنزويلي ليسمح بفترات رئاسية غير محددة، وفاز بولاية رئاسية ثانية عام 2006 بسبب
وعوده للفقراء ومحاربة الأمراض، ثم ولاية رئاسية ثالثة في انتخابات أجلاريت العام
الماضي، لمدة 6 سنوات، لكن الاستفتاء الوحيد الذي فشل فيه شافيز كان في 2007 عندما
رفضت فنزويلا أن تتحول إلى دولة اشتراكية.
تعرض شافيز عام 2002 لمحاولة انقلاب أطاحت به من الحكم
ليومين قبل أن يعود مجددًا لمنصبه رئيسًا لفنزويلا عقب فشل الانقلاب، وفي عام
2011، أعلن شافيز في خطاب متلفز من كوبا أنه أجرى عملية أزال فيها ورمًا سرطانيًا
وأنه يتلقى علاجًا كيميائيًا للشفاء منه.
ويعتبر الرئيس الفنزويلي هو الرئيس الوحيد الذي يملك
برنامجه الخاص على التليفزيون، وهو برنامج أسبوعي اسمه «مرحبًا أيها الرئيس»،
يتحدث فيه شافيز عن أفكاره السياسية بطريقته النارية، ويستضيف رموزا وضيوفا كما
أنه يغني ويرقص فيه أيضًا.
لكن مسيرة «تشافيز» انتهت بعد معركة مع السرطان، استمرت
عامين، والتي أنهت حكم الزعيم الاشتراكي، الذي استمر 14 عامًا.
من أغرب خرجات شافيز..
استخدم الرئيس الفنزويلى الراحل هوجو شافيز أحياناً لغة
غير دبلوماسية، خاصة مع الولايات المتحدة وحلفائها التي تشكل هدفاً لغضبه عادةً. ومن
اشهر كلمات شافيز الغاضبة وغير الدبلوماسية.. وخرجات الغريبة والطريفة أيضا..
لا مزيد من الكبريت
في الأمم المتحدة عام 2009، رحب شافيز بحذر بالادارة
الامريكية الجديدة عقب انتخاب ادارة الرئيس باراك اوباما. وقال وهو يتلفت حوله
:"لم نعد نشم رائحة الكبريت كما اعتدنا، لقد حلت محلها رائحة الامل ويجب ان
نستشعر هذه الرائحة الجديدة في قلوبنا". وكان شافيز قد وصف الرئيس الامريكي
السابق جورج دبليو بوش عام 2006 بإنه "شيطان" وقال إن رائحة الكبريت
تملأ المكان.
الرئيس الجرو
فى عام 2005، وصف شافيز نظيره المكسيكي فيسنت فوكس بأنه
"جرو الامبريالية الأمريكية الصغير". وقال "انه لأمر محزن أن نرى
خيانة هذا الرئيس..من المحزن ان يقوم رئيس لشعب رائع مثل المكسيك بدور الجرو
للامبراطورية الأمريكية.
"بلير "شخص بلا اخلاق
لم يفلت تونى بلير رئيس الوزراء البريطاني السابق من
لسان شافيز الحاد.. ففي عام 2006، طالب بلير فنزويلا باحترام قوانين المجتمع
الدولي. ورد شافيز بأن هذه القوانين قد انتهكت بالفعل عندما احتلت العراق. وقال
شافيز:" لا تكن غير اخلاقي يا سيد بلير..فانت شخص بلا اخلاق..ليس لك الحق في
انتقاد الاخرين في ما يتعلق بقوانين المجتمع الدولي.. انك بيدق للامبريالية الذي
يحاول تملق بوش، وانت الرجل الاول في القتل والاغتيال الجماعي على هذا الكوكب..اذهب
مباشرة إلى الجحيم ياسيد بلير".
أغنية كراهية لـ"هيلارى"
في منتصف خطبة ألقاها في يونيو 2006، بدأ شافيز في دندنة
مقطعا غنائيا تقول كلماتها: "هيلاري كلينتون لاتحبني..وانا ايضا لا
احبها". وكانت وزيرة الخارجية الامريكية في جولة في امريكا اللاتينية عندما
انتقدت حكومة شافيز في مقابلة تلفزيونية في الاكوادور.
