تخلص العالم بأسره من نتانة
الجنرال الفرنسي السفاح الذي كان يعيش بعين واحدة بول أوساريس المشهور بدفاعه عن
استخدام القوات الفرنسية للتعذيب في الجزائر، الذي توفي، أخيرا، عن عمر يناهز
الـ95، حسب ما أعلن اتحاد المظليين الفرنسيين السابقين يوم الأربعاء الرابع ديسمبر
2013.
وأعلن اتحاد كي اوزيه جانيه (من
يتجرأ يفوز) وفاة الجنرال المتقاعد بول أوساريس على موقعه الالكتروني. ولم يذكر
البيان متى توفي الجنرال بالتحديد ولكن قال إنه كان محجوزا في المستشفى “منذ فترة”.
وكان أوساريس وهو بطل المقاومة ضد
النازية عند الفرنسيين خلال الحرب العالمية الثانية، شخصية مثيرة للجدل في فرنسا.
وفي كتاب حمل مذكراته صدر عام 2001
اعترف بتعذيب وقتل 24 أسيرا جزائريا من مجاهدي جيش التحرير الوطني خلال الثورة
التحريرية التي توجت باستقلال الجزائر عن فرنسا 1954 – 1962.
وقد اعترف بأنه شنق المجاهد الكبير
محمد العربي بن مهيدي بيديه، وقتل المناضل والمحامي علي بومنجل، معتبرا أن ما قام
به واجب وطني خلال حصة سابقة في قناة الجزيرة القطرية قبل 12 سنة من الآن، حيث قال
أيضا "السجناء الذين قُتلوا في سجنهم لم يكونوا سجناء بالمعنى الذي نصت عليه
اتفاقية جنيف، بل كانوا في الحقيقة مجرمين".
وأعلن أوساريس انه ليس “نادما أو
آسفا”، قائلا إنه تم إقرار التعذيب على أعلى المستويات بالحكومة الفرنسية وكان ذلك
ضروريا للحصول على معلومات استخبارية.
وبموجب شروط العفو ما بعد الحرب لم
يكن بالمستطاع محاكمته بارتكاب جرائم حرب.
وبدلا من ذلك، حوكم وأدين لكونه
اعتذر عن جرائم الحرب – وهي جريمة يعاقب عليها بالغرامة. كما جرى تجريده من رتبته
العسكرية ووسام جوقة الشرف وهو أعلى الأوسمة في فرنسا.
قبل 95 عاماً وُلِدَ بول أوساريس
في مدينة (بوردو) الفرنسية، وفي كنف عائلة برجوازية تعلق بداية بكبار أدباء فرنسا
قبل أن تستهويه فنون القتال أولاً في صفوف قوات التحالف الدولي في لندن ثم في
الذراع العسكري لأحد أبرز أجهزة الاستخبارات الخارجية الفرنسية قبل أن يتولى رئاسة
لواء المظليين، من هناك إلى فيتنام ثم الجزائر، وغياهب التعذيب والقتل والموت.
رواية أخرى عن
استشهاد العربي بن مهيدي
بينما تشير بعض المصادر ـ ومنها
اعترافات الجنرال المقبور ـ إلى أن السفاح أوساريس قد شنق الشهيد بن مهيدي بيديه،
قدّم المجاهد ياسف سعدي رواية أخرى حين تحدث عن بعض جوانب ظروف اغتيال الشهيد
العربي بن مهيدي، فقال أنه أعدم رميا بالرصاص من طرف الاستعمار الفرنسي ولم يشنق
نفسه كما روجت إلى ذلك القوات الاستعمارية لسنوات.
المجاهد ياسف سعدي أفاد خلال لقاء نظمته، قبل
بضعة شهور، جمعية الكلمة للثقافة والإعلام بالمركز الثقافي عزالدين مجوبي في
العاصمة، وهو يدلي بشهادته أمام طلبة الجامعة انه بعد ما تم اعادة دفن رفات الشهيد
العربي بن مهيدي بمربع الشهداء بمقبرة العالية بعد الاستقلال بدت الحقيقة جلية حيث
لاتزال آثار الرصاص واضحة على ما تبقى من جثته.
وقال ياسف سعدي بصفته شاهدا في
مراسيم إعادة دفن جثمان الشهيد إلى جانب أخت الشهيد السيدة ظريفة أن "آثار
الرصاص كانت بادية على ما تبقى من رفات الشهيد بعدما أخرجت من القبر لاعادة
دفنه".
وقد سرد السيد ياسف سعدي الذي كان قائد المنطقة
المستقلة للعاصمة إبان الثورة التحريرية عدة تفاصيل تخص الشهيد بن مهيدي وظروف
القاء القبض عليه من طرف الاستعمار الفرنسي وكذا المحاولات اليائسة لاستغلاله
غيران كل ذلك باء بالفشل.
وكذّب السيد ياسف قطعيا -الذي شارك بن مهيدي نفس
الغرفة لأكثر من ستة أشهر قبل إلقاء القبض على هذا الأخير ثم إغتياله -المعلومات
التي مفادها أن بن مهيدي إنتحر شنقا بواسطة قميصه مؤكدا أن الشهيد العربي بن مهيدي
أغتيل رميا بالرصاص.
يذكر انه قد تم القبض على البطل العربي بن مهيدي
في 16 فيفري 1957 من قبل الجيش الفرنسي وتعرض للتعذيب قبل أن يعدم دون محاكمة،
وتوجهت أصابع الاتهام للجنرال السفاح أوساريس.
وقد استندت الصحافة آنذاك إلى
الأطروحة الرسمية التي تدعي أن العربي بن مهيدي انتحر بواسطة قميصه.
وكان بن مهيدي عضوا نشطا في اللجنة الثورية
للوحدة والعمل ثم في مجموعة الـ22. وقد تم تعيينه بعد اندلاع الثورة التحريرية
قائد الناحية الخامسة لمدة عامين ثم عين في 1956 عضوا في لجنة التنسيق والتنفيذ
للثورة الجزائرية قبل أن يقود معركة الجزائر.


طرح جميل ربي يجازيك خير
ردحذف