بقدر ما يتشاطر الشعبان الشقيقان
الجزائري والمغربي الكثير من مشاعر الود والإخاء التي صنعتها عقود طويلة من الكفاح
المشترك، وجملة من العوامل الدينية واللغوية والتاريخية والجغرافية، بقدر ما يجتهد
نظام المخزن المغربي في اصطناع المشاكل التي توسع فجوة الخلاف والاختلاف بين نظامي
البلدين، إلى حد يدفع إلى التساؤل: "ماذا يريد جارنا الملك"؟..
ولم يستبعد متتبعون وقوف اللوبي
اليهودي النافذ في المغرب وراء إذكاء نار العداوة بين الرباط والجزائر من خلال
استخدام الملك المغربي محمد السادس كبوق يبث الضغينة وينشر الحقد، انطلاقا من
تصريحات استفزازية يدلي بها بين الفينة والأخرى، وهي تصريحات تتعامل معها الجزائر
بكثير من التعقل وضبط النفس تفاديا لسيناريوهات أخطر..
ولا يستبعد متتبعون وجود مخطط
صهيوني قذر يرمي إلى إشعال حرب بين المغرب والجزائر ـ وهما من الدول العربية التي
نجت حتى الآن من "فخ العربي"، ويخشى المتتبعون أن ينجرف نظام
"المخزن" وراء مخططات اليهود بما يعود بالضر على البلدين معا، وبشكل لا
يحمد عقباه..
ولا يتوقف الأمر عند بعض المصادر
عند حدود التخمينات والتكهنات، بل يرقى إلى درجة اليقين بوجود مخطط صهيوني حقيقي
يرمي إلى إذكاء نار حرب ضروس بين الجزائر والمغرب شبيهة بتلك التي جرت بين العراق
وإيران خلال ثمانينيات القرن الماضي وأدت إلى إنهاك البلدين المصنفين في خانة
"أعداء إسرائيل"، ولا شك أن الصهاينة لم ولن يغفروا للجزائر وقوفها
الدائم واللامشروط في صف القضية الفلسطينية، وهو ما جعل الجزائر بلدا محبوبا جدا
في الأراضي الفلسطينية المحتلة التي رفع أبناؤها راية بلادنا خلال العديد من
المواجهات التي جرت مؤخرا بينهم وبين جنود الاحتلال الصهيوني..
ومعلوم أن اليهود يقفون وراء
"لوبي نافذ" يتحكم في مفاصل صناعة القرار في نظام "المخزن"
الذي لا يجد أدنى حرج في الاعتراف بأن اليهودي آزولاي يعد أحد أبرز مستشاري الملك
محمد السادس إن لم يكن أهمهم على الإطلاق، وهو من المدافعين بشراسة عن أمن ما يسمى
بإسرائيل، ومن أنصار قيام دولتين "إسرائيل ثم فلسطين" على أرض فلسطين
المقدسة..
تعرف على المستشار اليهودي لملك المغرب
أندرِي آزولاي أو أندريه آزولاي
(ولد يوم 17 أفريل 1941 بالصويرة في المغرب) سياسي يهودي مغربي، يعمل مستشارا خاصا
للملك محمد السادس، كما عمل مستشارا للملك الحسن الثاني. يعتبر وجها لامعا من
الطائفة اليهودية بالمغرب التي تعد بالإضافة للطائفة اليهودية في إيران أكبر طائفة
يهودية في البلدان العربية والإسلامية، حسب ما هو وارد في موسوعة ويكيبديا.
وما يثبت سطوة اليهود في المغرب أن
هذا المستشار اليهودي هو صاحب مشروع تطوير مدينة الصويرة ورئيس جمعية
الصويرة-موغادور والربيع الموسيقي للنسمات. وهو عضو في ما يسمى بلجنة الحكماء
لتحالف الحضارات ورئيس مؤسسة الثقافات الثلاث، ومسير في كل من الحوار المتوسطي، ومركز
شمعون بيرس للسلام. كما يشغل منصب سفير النوايا الحسنة لإمارة موناكو. تم انتخابه في
2008 رئيساً لمؤسسة آنا ليند الأورومتوسطية للحوار بين الثقافات.
ويخطئ من يعتقد أن آزولاي لا يربطه
شيء بالكيان الصهيوني، فالرجل يدافع بشدة على ما يسميه دولة إسرائيل، وقد زار
الكيان الصهيوني ـ الأراضي الفلسطينية المحتلة ـ للحصول على شهادة الدكتوارة
الفخرية من جامعة بن غوريون تقديراً له كيهودي جذوره مزروعة في المغرب، كرّس حياته
من أجل تعزيز ما يسميه بالتعايش بين اليهود والعرب في شمال إفريقيا.
آزولاي حريص على "أمن إسرائيل"
وقد وصف آزولاي نفسه في مقابلات
صحفية كمقاتل في معركة السلام القائمة بين الفلسطينيين وإسرائيل قائلاً: "أسعى
دائماً لإيجاد طريقة تعطي الفلسطينيين فرصة للحصول على حريتهم، كرامتهم وهويتهم
وإقامة دولتهم من أجل جعل إسرائيل أكثر أمنا وأكثر قوة"، ما يشير إلى حرص
مستشار "جارنا الملك" على "أمن وقوة إسرائيل".
وأضاف آزولاي الذي يقيم مكتبة داخل
القصر الملكي المغربي في العاصمة الرباط أن الأمن الإسرائيلي مرتبط بالوضع العام
للفلسطينيين، إذ أنه لن يكون أمن وأمان لإسرائيل ما دامت القضية الفلسطينية لم تحل
ولم تقم الدولة الفلسطينية إلى جانب إسرائيل.
للإشارة، فإن آزولاي مصرفي سبق له
العمل في مصرف فرنسي كبير، ورجل أعمال بدأ عمله كمستشار للملك الحسن الثاني الراحل
عام 1990 وما زال يعمل في منصبه في عهد الملك الحالي محمد السادس.
"لن نختفي.."!
تحدث مستشار الملك المغربي،
اليهودي أندري آزولاي في اختتام ندوة اليهودية المغربية المعاصرة ومغرب الغد والتي
نظمت من قبل جمعية 12 قرنا على تأسيس فاس، يوم الخميس 23 أكتوبر 2009 بالدار
البيضاء. آزولاي ردد كذلك بلغة مليئة بالتحدي والأمل: "اليهود لن يختفوا من
المغرب"، وقال أيضا: "لن نختفي. لن ننقرض من المغرب. لنا تاريخ طويل في
هذا البلد".
