كشف الدكتور محيي الدين عميمور الدبلوماسي والوزير
الأسبق للثقافة و"مستشار الرؤساء" أن الرئيس الجزائري الراحل هواري
بومدين قد تدخل لدى نظيره جمال عبد الناصر عام 1966، لأجل تعطيل حكم الإعدام في
حقّ القيادي الإخواني سيد قطب، موضّحا أنه أرسل لهذا الغرض، وزير الخارجية وقتها
عبد العزيز بوتفليقة إلى القاهرة، وأكد أنّ ردّ طلب الجزائر كاد أن يحدث
"أزمة باردة" في علاقة البلدين.
ومع ذلك، فقد سعت شخصيات، وصفها محيي الدين عميمور ـ في
حوار مطول أجرته معه صحيفة الشروق اليومي ـ بالمتأسلمة، للوقيعة بين بومدين
والإسلاميين عبر الوطن العربي، حيث اتهموه بالإلحاد والشيوعية، مع أنّ الرجل برأيه
كان متأثرا بالفكر الإسلامي المستنير، وفي مقابل ذلك، يبرّر المتحدّث تعامل الرئيس
مع بعض معارضي سياسته باسم الإسلام.
وقال عميمور: أتصور أن بعض القيادات الإسلامية لم تحسن
التعامل مع الرئيس وحاولت المزايدة عليه، وكانت هناك ألسنة سوء تحاول الإيقاع بينه
وبين التيار الإسلامي في الوطن العربي، وخصوصا مع قيادات الإخوان المسلمين، الذين
كانت تقلقهم العلاقة الوثيقة بينه وبين جمال عبد الناصر، وكانوا بالتالي يصنفونه
في غير قائمة الأصدقاء، لكن لا بد هنا من التذكير بأن بومدين أرسل عبد العزيز
بوتفليقة لعبد الناصر ليرجوه تخفيف الحكم على سيد قطب، وكادت عدم استجابة الرئيس
المصري تؤدي إلى فتور في العلاقات بين البلدين.
وأضاف الدكتور عميمور قائلا: وصل الأمر ببعض المتأسلمين
الجزائريين إلى أن هناك من راح يندد بالاختيارات السياسية الجزائرية في بعض مساجد
الخليج، ويجترّ أسطوانة المبادئ المستوردة، وهناك من سرّب للسعوديين ادعاءات بأن
بومدين شيوعي ملحد، وهو ما اكتشف الملك فيصل خطأه في أول زيارة له إلى الجزائر
بداية السبعينيات، فقد وجد أمامه قائدا مسلما واعيا لا يخاف في الله لومة لائم،
قدْوته، بعد الرسول عليه الصلاة والسلام، عمر بن الخطاب، ومرجعيته النضالية أبو ذر
الغفاري، وكانت ثقافته الإسلامية العميقة محل تقدير العاهل السعودي، الذي أسعده
حرص بومدين على أن يُبنى المسجد في قلب القرى النموذجية ليكون مركز الإشعاع فيها،
ولفت نظر العاهل السعودي رفضُ بومدين للخرافات التي ميزت عهود الانحطاط في الدولة
الإسلامية، وحرصه على أن يعود للإسلام مجده الأول بفضل الإيمان الذي يُصدقه العمل.


