-->
أخبار الجزائر والعالم أخبار الجزائر والعالم

هذه #حقيقة سيطرة #فرنسا على نفط #الجزائر

فتح إعلان الشركة البترولية الأمريكية "أناداركو" عن البيع الرسمي لأصولها في الجزائر، باب المخاوف من سيطرة العملاق الفرنسي "توتال" على قطاع النفط الحساس، مع ما يمثله ذلك من خطر تعاظم النفوذ الفرنسي، وهو الأمر الذي نفاه العديد من الخبراء الذين أشاروا إلى وجود "مغالطات" في الموضوع، وأن سيطرة الشركة الفرنسية، حتى وإن تأكد شراؤها لأصول "أناداركو" لا يتجاوز نسبة ضئيلة من النفط الجزائري.
وقال الخبير البارز في الشؤون الاقتصادية بوزيان مهماه أن خبر "استحواذ توتال على 50 بالمائة من النفط الجزائري لا أساس له من الصحة.."، موضحا في منشور على صفحته الخاصة بموقع الفيسبوك إلى أنه "لا يمكننا خدمة قضايانا وأهدافنا وطموحاتنا الوطنية بأخبار عارية من الصحة".

أرقام لا أساس لها
وأضاف مهماه قائلا: لقد كانت لي فرص عديدة، عبر مختلف الوسائل الإعلامية والوسائط المعلوماتية، شرح طبيعة تبعات ومسار وسيرورة صفقة عملية الإستحواذ الاندماجي بين الشركتين الأمريكيتين أوكسيدونتال واناداركو منذ بداياتها، واليوم أعيد طرح نفس الأفكار والمضامين، وقد أثبتت الأيام صحتها، كما بيّنت تطورات مسار التعاقد سلامة المنظور الذي أنا مقتنع به، وقد سبق لي وأن تناولت من خلاله هذا الموضوع.
وأستغرب لموجة الترويج لأرقام لا أساس لها، منها على سبيل المثال، أن توتال الفرنسية تمكنت من الإستحواذ على 50 بالمائة من النفط الجزائري !!..
أعتقد أن خدمة القضايا الوطنية لا يكون إلا بالدفاع عن الحقائق، ولن يكون إلا بالإستنارة وبالتنوير.
للإشارة، فإنه بعد مفاوضات طويلة، كشفت "أناداركو" أخيرا على عبر موقعها على الانترنت عن إتمام صفقة بيع أصولها إلى شركة أوكسيدنتال بتروليوم في العالم، ما يعني التمهيد لتحويل أصولها في الجزائر إلى توتال الفرنسية، وفق ما أورده تقرير نشره موقع "عربي 21".
وكانت أوكسيدنتال بتروليوم، قد وافقت على بيع أصول أناداركو في الجزائر وغانا وموزمبيق وجنوب إفريقيا إلى توتال مقابل 8.8 مليارات دولار، إذا نجحت الشركة النفطية الأمريكية في تنفيذ خطتها للاستحواذ على أناداركو.
ومثّل هذا الخبر صدمة للكثيرين في الجزائر، كون وزير الطاقة محمد عرقاب كان نفى منذ فترة أي نية للجزائر في ترك توتال الفرنسية تستحوذ على أصول أناداركو، لكن السلطات الجزائرية بدت مُتجاوزة في هذه العملية.
وكتب السياسي المثير للجدل رشيد نكاز الذي يقود منذ مدة حملة ضد هذه الصفقة، على صفحته على فيسبوك، بأن توتال تسرق مستقبل الجزائر وبأن البلاد بعد استحواذ توتال على أصول أناداركو ستكون في خطر.
واتهم نكاز المثير للجدل، المسؤولين الجزائريين بخيانة الشعب والشهداء، بعد أن فرطوا في سيادة الجزائر في مجال نفط، مشيرا إلى أن توتال بعد الصفقة أصبحت تستحوذ رسميا على 50 بالمائة من النفط الجزائري.
وعلى غرار مهماه، هناك من المختصين من لا يشاطرون نكاز تهويله من قضية استحواذ توتال لأسهم أناداركوا ويعتبرون أن الحملة التي يقودها لديها أغراض سياسية تستغل الشعور المعادي لفرنسا في الجزائر ولا تستند إلى أرقام صحيحة.
وذكر الإعلامي حفيظ صواليلي، وفق ما نقله موقع "عربي 21"، بأن أصول أناداركو في الجزائر متركزة في حوض بركين البترولي ولا تتجاوز نسبة 24.5 بالمائة منه، وهي بذلك ليست بالمعتبرة في عرف النشاط البترولي.
وأوضح صواليلي أن أناداركو تنشط في الكتلتين النفطيتين 404 و208 بمساهمة تقدر بـ24.5 بالمائة في حوض بركين المشكل من حقول حقول حاسي بركين وأورھود والمرك، علما أن توتال الفرنسية تمتلك حصة بـ12.25 بالمائة.
وتابع المتحدث: "ومن ثم فإن دمج الحصتين للشركة الفرنسية ستمنحها حصة بـ36.75 بالمائة من هذا الحوض فقط وليس من كامل الإنتاج الجزائري المقدر بـ1 مليون برميل يوميا كما يشاع".
بالمقابل، يضيف صواليلي، تمتلك سوناطراك الأغلبية بـ51 بالمائة في حوض بركين، وستبقى مسيطرة على أغلبية الحصص مع باقي الشركات الموجودة على مستوى الحوض مثل سيبسا الإسبانية وبيرتامينا الأندونيسية وتاليسمان الكندية.

ماذا عن حق الشفعة؟
تمتلك الجزائر من الناحية القانونية حق الاعتراض على بيع أصول شركة أناداركو إلى توتال فيما يعرف بـ"حق الشفعة" الذي في حال تطبيقه يمكن للجزائر أن تشتري هي أصول الشركة الأمريكية بدل الشركة الفرنسية.
ويفترض أن تُراسل أناداركو وزارة الطاقة التي عليها أن تبت في إمكانية الاعتراض وفرض حق الشفعة أو السماح بالتنازل وانتقال الأصول مع الإبقاء على كافة الالتزامات التي تقوم بها الشركة المتنازل لها عن الأصول.
ويرى الخبير المالي فرحات آيت علي أن تطبيق حق الشفعة سيعود بالخسارة على الجزائر، إذا ما تم تقييم أصول أناداركو بنحو 3 أو 4 مليارات دولار في حين أن عقد استغلالها بالجزائر يمتد فقط إلى 2022 بعائد متوقع إلى هذه المدة لا يمكنه أن يتجاوز 1.5 مليار دولار.
وأبرز آيت علي في تصريح للموقع المذكور أن مشكلة تطبيق "حق الشفعة" تكمن في أن هذه الصفقة معقدة وليست مباشرة، إذ أن أكسيدونتال بتروليوم التي استحوذت على أناداركو ستبيع أصول هذه الأخيرة في كل إفريقيا إلى شركة توتال، ما يعني أن استثناء أصولها في الجزائر من الصفقة سيؤدي بتوتال إلى تخفيض قيمة العرض، وهو ما سيؤدي بها في حال تطبيق حق الشفعة إلى طلب تعويضات كبيرة من الجزائر تفوق ما تحققه أصولها من عوائد خلال سنوات الاستغلال المتبقية.
وتابع آيت علي، بأن هناك تهويلا في قصة استحواذ توتال على أصول أناداركو بالجزائر، لأسباب سياسية في حين أن المنطق الاقتصادي يشير إلى أن هذه الشركة سيبقى إنتاجها في حدود 80 ألف برميل يوميا وهو رقم مهمل بالنسبة إلى إنتاج البلاد المقدر بـ1 مليون برميل يوميا.

تنويع الشركاء
مع ذلك، تبقى هذه الصفقة عصية على الهضم في الجزائر، نظرا لحساسية قطاع النفط في الجزائر الذي يمثل 98 بالمائة من صادرات البلاد ويشكل حوالي 70 بالمائة من مداخيلها الجبائية.
ويعتقد سعيد بغول الخبير النفطي، أن المشكل ليس في استحواذ توتال على أسهم أناداركو، بقدر ما هو في الخطة التوسعية التي تنتهجها الشركة الفرنسية منذ سنوات وهو ما يشكل تهديدا للسيادة الجزائرية على مواردها.
وذكر بغول في مساهمة مطولة له نشرها على حسابه على فيسبوك، بأن من مصلحة الجزائر أن تنوع من شركائها خاصة في قطاع النفط ولا تقصرهم على شركات محدودة، حتى تتجنب أي مساومة مستقبلية.
وتنشط توتال في الجزائر في مجال تكرير النفط والبتروكيمياء وإنتاج الغاز الطبيعي وتعمل على تطوير حقول في البحر كما تبحث عقد صفقات لإنتاج الغاز الصخري بالبلاد.

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة

أخبار الجزائر والعالم

2020