واجهات
جرائد جزائرية
الجزائر ـ هولندا.. علاقات تمتد لأكثر من أربعة
قرون
استقبل رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، أمس الاثنين، وزير الشؤون الخارجية لمملكة هولندا، السيد توم بيرندسن، والوفد المرافق له، الذي يقوم بزيارة عمل إلى الجزائر يومي 2 و3 نوفمبر الجاري.
وحضر اللقاء كل من مدير ديوان رئاسة الجمهورية، السيد لوناس مقرمان، ووزير الدولة وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج والشؤون الإفريقية، السيد أحمد عطاف، وسفير الجزائر لدى مملكة هولندا، السيد مصطفى عبد الحق قاسمي.
وكان السيد أحمد عطاف قد استقبل نظيره الهولندي، وفق بيان لوزارة الشؤون الخارجية. وأوضح البيان أن الزيارة تندرج في سياق مواصلة الحوار السياسي بين البلدين، وتجسيدا لإرادتهما المشتركة في تعزيز الحركية التي تميز علاقاتهما الثنائية.
وأجرى الوزيران محادثات على انفراد، أعقبتها جلسة عمل موسّعة بمشاركة أعضاء وفدي البلدين. واستعرض الجانبان واقع علاقات الصداقة والتعاون التي تجمع بينهما منذ أزيد من أربعة قرون، وبحثا سبل الارتقاء بها إلى آفاق أرحب، بما يستجيب لتطلعاتهما المشتركة ويعيد للتعاون الثنائي زخمه وحيويته.
خطوات ملموسة لتفعيل آليات التعاون
واتفق الطرفان على ضرورة اتخاذ خطوات ملموسة تضفي حركية متجددة على العلاقات الثنائية، وذلك من خلال تفعيل آليات التعاون، وفي مقدمتها اللجنة المختلطة للتعاون الاقتصادي والتكنولوجي والمشاورات السياسية، بالإضافة إلى تحيين الإطار القانوني للتعاون الثنائي وتعزيزه، وكذا تشجيع التفاعل بين مجتمعي الأعمال في البلدين لتقوية الشراكة الاقتصادية.
كما تناول اللقاء فرص التعاون في الميادين ذات الأولوية، وهي الطاقة والطاقات المتجددة والموارد المائية والفلاحة والصناعات الغذائية. وتبادل الجانبان الرؤى حول سبل تعميق الحوار والتنسيق في مجال الهجرة والشؤون القنصلية، إضافة إلى أهم القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.
رسائل التهنئة تتوالى بمناسبة عيد اثورة
وجاءت هذه الزيارة في أجواء إحياء الذكرى الـ72 لاندلاع ثورة أول نوفمبر 1954. فقد تلقى الرئيس تبون رسائل وبرقيات تهنئة من عدد من قادة الدول:
- رئيس روسيا الاتحادية فلاديمير بوتين: أكد أن العلاقات الروسية-الجزائرية تقوم على الصداقة والاحترام المتبادل، معربا عن يقينه بأن تقوية علاقات الشراكة الاستراتيجية العميقة ستخدم مصالح الشعبين وتسهم في ترسيخ الأمن والاستقرار في إفريقيا والشرق الأوسط.
- إمبراطور اليابان ناروهيتو: أكد متانة علاقات الصداقة والتعاون بين البلدين.
- رئيس الغابون كلوتير أوليغي نغيما: ثمّن تضحيات الشعب الجزائري في سبيل حريته وسيادته.
- رئيس الكونفدرالية السويسرية غي بارمولان: أشار إلى العلاقات المتميزة منذ اتفاقيات إيفيان، وتطلع إلى تطوير التعاون في التجارة والاستثمار وحوكمة الهجرة والتعاون القضائي.
- رئيس سلوفاكيا بيتر بيليغريني: أشاد بتضحيات الشعب الجزائري، وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون.
- العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني: أعرب عن مشاعر الأخوة وتمنى للجزائر مزيدا من التقدم.
- الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي: أشاد بعمق العلاقات التاريخية والأخوية والتعاون المثمر بين البلدين.
- الرئيس التركي رجب طيب أردوغان: عبّر عن سعادته بالمستوى الاستراتيجي الذي بلغته العلاقات الثنائية.
- الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني: أكد حرصه على تعزيز علاقات التعاون وتطويرها.
حفل استقبال بالنادي الوطني للجيش
على الصعيد الوطني، ترأس رئيس الجمهورية، القائد الأعلى للقوات المسلحة، وزير الدفاع الوطني، مساء الأحد الفاتح نوفمبر، حفل استقبال بالنادي الوطني للجيش ببني مسوس، على شرف إطارات سامية في الجيش الوطني الشعبي من العاملين والمتقاعدين. وكان في استقباله الفريق أول السعيد شنقريحة، الوزير المنتدب لدى وزير الدفاع الوطني، رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي.
وحضر الحفل كبار مسؤولي الدولة، من بينهم رئيس مجلس الأمة ورئيسة المجلس الشعبي الوطني والوزير الأول ورئيسة المحكمة الدستورية وأعضاء الحكومة وقادة القوات، إضافة إلى شخصيات وطنية ومجاهدين. وتضمن البرنامج الاستماع إلى النشيد الوطني وعرض فيلم وثائقي بعنوان «الفاتح نوفمبر.. رمز الوحدة وعقيدة الوفاء»، ثم عروض ألعاب نارية.
===
ماذا يقول مشروع قانون المالية 2027؟
أبرز وزير المالية محمد لمين لبو، أمس الاثنين، خلال عرضه لمشروع قانون المالية لسنة 2027 أمام نواب المجلس الشعبي الوطني، أن النص يتضمن جملة من التدابير التشريعية الرامية إلى دعم الاقتصاد الوطني وتحفيز تنويعه، إلى جانب الحفاظ على القدرة الشرائية للمواطن وتعزيز إطاره المعيشي.
وخلال جلسة علنية ترأستها رئيسة المجلس خليدة بوفدش، بحضور عدد من أعضاء الحكومة، أوضح الوزير أن إعداد مشروع القانون يأتي في سياق دولي يتسم باستمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي والضغوط التضخمية وتقلبات أسواق الطاقة، لافتا إلى أنه، رغم ذلك، تضمن عدة تدابير ترمي إلى دعم الاقتصاد الوطني وتحفيز تنويعه، إلى جانب الحفاظ على القدرة الشرائية للمواطن وتعزيز إطاره المعيشي.
وتشمل هذه التدابير تشجيع الاستثمار المنتج، وتعزيز تنويع الاقتصاد، والحفاظ على القدرة الشرائية، وتوسيع الوعاء الجبائي وتعبئة الموارد، فضلا عن تبسيط الإجراءات وتسريع وتيرة عصرنة الإدارة، وتعزيز الامتثال الجبائي والشفافية ومكافحة الغش والتهرب الجبائيين، إضافة إلى تدابير جمركية وأخرى متعلقة بأملاك الدولة.
ولدى استعراضه مختلف هذه التدابير المقترحة لتشجيع الاستثمار، تطرق الوزير إلى إعادة تنظيم الإطار المؤسسي المنظم للاستثمار، من خلال تكريس ثلاث هيئات مكلفة بالاستثمار، وهي: الوكالة الوطنية لترقية الاستثمار، والمجلس الوطني للاستثمار، والشباك الوحيد للاستثمار.
ومن ناحية تبسيط الإجراءات وتسريع وتيرة عصرنة الإدارة، ذكر الوزير أن المشروع يقترح تأسيس إلزامية التصريح والدفع عن بعد للمكلفين بالضريبة الخاضعين للضريبة الجزافية الوحيدة.
كما يقترح المشروع تجديد الإعفاء من الرسم على القيمة المضافة، إلى غاية 31 ديسمبر 2029 أيضا، لعمليات استيراد وبيع البقول الجافة، وبيع الفواكه والخضر الطازجة وبيض الاستهلاك والدجاج اللاحم والديك الرومي المنتجة محليا.
وخلال العرض ذاته، تطرق لبو إلى أهم المؤشرات الاقتصادية التي تضمنها مشروع النص، حيث أوضح أن توقعات النمو الاقتصادي لسنة 2027 تشير إلى أن معدل النمو سيكون عند 4,2 بالمائة، كما يُرتقب أن تبلغ إيرادات الميزانية أزيد من 9251,1 مليار دج، ونفقات الميزانية 17251,6 مليار دج كرخص التزام و17882,6 مليار دج كاعتمادات دفع.
وبالنسبة لنفقات التحويل، أشار السيد لبو إلى تخصيص 4356,64 مليار دج كرخص التزام و4415,35 مليار دج كاعتمادات دفع، ستوجه أساسا لإعانات المنتجات ذات الاستهلاك الواسع في إطار الدعم.
وبخصوص توقعات الإغلاق لسنة 2026، أوضح السيد لبو أن معدل النمو الاقتصادي من المرتقب أن يبلغ نحو 4,3 بالمائة بنهاية السنة الجارية، مدفوعا أساسا بالأداء الجيد للنشاط الاقتصادي خارج قطاع المحروقات، الذي يتوقع أن يسجل نموا قدره 4,8 بالمائة، إلى جانب انتعاش قطاع المحروقات الذي يُرتقب أن يحقق نموا بنسبة 1 بالمائة.
ومن حيث القيمة الاسمية، يُتوقع أن يبلغ الناتج الداخلي الخام أزيد من 48723 مليار دج سنة 2026، يضيف الوزير، الذي لفت إلى أن توقعات إغلاق سنة 2026 تشير إلى تحسن في التوازنات الميزانياتية، نتيجة التطور المرتقب في إيرادات الميزانية واستقرار مستوى النفقات.
وفي هذا الصدد، يُتوقع أن تبلغ إيرادات الميزانية سنة 2026 أزيد من 8611 مليار دج، فيما يُتوقع أن تبلغ النفقات أزيد من 17636 مليار دج، وبذلك تظل في حدود الاعتمادات المفتوحة بموجب قانون المالية لسنة 2026.
علاوة على ذلك، يُتوقع أن تسجل الجباية البترولية المحصلة تحسنا لتبلغ 4157,2 مليار دج، بفعل الارتفاع المتوقع في صادرات المحروقات في 2026، يقول لبو، الذي لفت إلى أن الفائض المحقق سيسمح بتمويل صندوق ضبط الإيرادات بمبلغ يقدر بنحو 1459 مليار دج.
وشرع نواب المجلس في مناقشة مشروع قانون المالية لسنة 2027 الذي عرضه وزير المالية محمد لمين لبو، خلال جلسة ترأستها رئيسة المجلس خليدة بوفدش، بحضور عدد من أعضاء الحكومة.
وستتواصل المناقشة على مدار ثلاثة أيام، على أن تُخصص جلسة يوم الخميس المقبل للاستماع إلى رؤساء المجموعات البرلمانية، ورد ممثل الحكومة على انشغالات النواب وتساؤلاتهم.
ومن المقرر أن يصوت نواب المجلس الشعبي الوطني على مشروع القانون يوم الاثنين 16 نوفمبر خلال جلسة عامة.
بنجامين ستورا من الجزائر: "الاعتذار وحده لا يكفي"
بعد اثنين وسبعين عامًا على الرصاصة الأولى لثورة التحرير، لا تزال الجزائر تخوض معركة من نوع آخر: معركة الذاكرة والحقيقة التاريخية. ففي الوقت الذي دعا فيه المؤرخ الفرنسي بنجامين ستورا، من قلب صالون الجزائر الدولي للكتاب، إلى ورشة متكاملة لمعالجة الملف، مؤكدًا أن الاعتذار وحده لا يكفي، كانت جامعة معسكر تستعيد الأبعاد السياسية والحضارية للثورة التي وحّدت الشعب وكسبت تأييد العالم. مشهدان متكاملان يلتقيان عند حقيقة واحدة: التاريخ لا يُمحى بالصمت ولا يُسوّى بالاعتذار المنفرد.
شدد ستورا، على هامش مشاركته في الطبعة الـ29 من الصالون، على ضرورة إطلاق ورشة متكاملة لمعالجة ملف الذاكرة تشمل الأرشيف والتعليم والشهادات. وأكد أن اعتذار فرنسا عما اقترفه المستعمر في حق الجزائريين، بمفرده، لن يكفي لتسوية الخلافات التاريخية.
وفي ندوة حول "الذكرى المئوية لتأسيس نجم شمال إفريقيا"، أبرز جهل الفرنسيين بحقيقة تلك الحقبة، فهم "لا يعرفون جيدًا تاريخ الحركة الوطنية الجزائرية". وهو جهل غذّته بعض الأوساط الفرنسية بإساءات بلغت حد التشكيك في العمق الحضاري للأمة الجزائرية. ودعا لذلك إلى عمل تربوي وتوعوي واسع النطاق في أوساط الفرنسيين حول حقيقة النظام الاستعماري.
كتاب جديد عن قوة الصورة
قدّم ستورا كتابه “Un historien et des images، l’Algérie en guerre (1954-1962)” الصادر بالجزائر بمناسبة الذكرى الـ72 للثورة. ووصفه بأنه حدث مميز بعد خمسين عامًا من العمل على تاريخ الثورة الجزائرية. ويبحث الكتاب في قوة الصور والتمثلات في تشكيل سردية الثورة، وفي الصمت والتعتيم اللذين أحاطا بالعنف الاستعماري المرتكب في حق الجزائريين.
حصيلة "متباينة" وتباطؤ لافت
وعن تنفيذ توصيات التقرير الذي كلفه الرئيس إيمانويل ماكرون بإعداده سنة 2021، وصف الحصيلة بـ"المتباينة". فقد تجسدت مقترحات عدة، منها الاعتراف باغتيال شخصيات ثورية جزائرية، وأشار أيضًا إلى إعادة جماجم المقاومين. لكنه اعتبر أن المسار شهد تباطؤًا مؤخرًا، ولم يستبعد وجود ضغوط سياسية من اليمين المتطرف الرافض للاعتراف بالماضي الاستعماري.
ثورة وحّدت الشعب
وعلى الضفة الأخرى من النقاش، احتضنت كلية الحقوق والعلوم السياسية بجامعة «مصطفى اسطمبولي» بمعسكر ندوة تاريخية حول الأبعاد السياسية والحضارية لثورة التحرير، ضمن الاحتفالات بالذكرى الـ72. وحضرها طلبة وأساتذة وعدد من المجاهدين.
أكد الأستاذ فتاح كمال أن الثورة نجحت في توحيد صفوف الشعب في مواجهة الاستعمار، بعد التفافه حول جبهة التحرير الوطني وجيش التحرير الوطني ومساندته لخيار الكفاح المسلح. وهو ما ساعد على صمودها وتحقيق انتصارات سياسية وعسكرية ودبلوماسية.
جبهتان: الجبل والدبلوماسية
أما الأستاذ مختار بونقاب فبيّن أن حرب التحرير غرست عقيدة مكافحة الاستعمار في أوساط الشعب، بفضل خلايا الجبهة في المدن وانتصارات كتائب جيش التحرير على القوات الاستعمارية في الجبال.
وأضاف أن حنكة قادة الثورة، لا سيما مكتب جبهة التحرير الوطني في الخارج، نجحت في حشد تأييد الدول العربية الشقيقة ودول آسيوية وإفريقية ودول من أوروبا الشرقية وأمريكا اللاتينية. وبفضل هذه الدبلوماسية القوية، عرّفت الثورة العالم بالجرائم الوحشية المرتكبة في حق شعب أعزل، فكسبت تعاطفًا دوليًا واسعًا.
















































